الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ذِكْرُ مَنْ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مِنَ الْأَكَابِرِ 1535 - إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ بَهْرَامٍ الْكَوْسَجُ الْمَرْوَزِيُّ . وُلِدَ بِمَرْوَ وَرَحَلَ إِلَى الْعِرَاقِ ، وَالْحِجَازِ ، وَالشَّامِ . فَسَمِعَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ ، وَابْنَ مَهْدِيٍّ ، وَوَكِيعَ بْنَ جَرَّاحٍ ، وَالنَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ . وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ فَسَمِعَ مِنْهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، وَكَانَ عَالِمًا ثِقَةً مَأْمُونًا فَقِيهًا ، دَوَّنَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ الْمَسَائِلَ ، وَكَانَ أَحْمَدُ لَا يُؤْثِرُ أَنْ يُكْتَبَ كَلَامُهُ فَقَالَ يَوْمًا: بَلَغَنِي أَنَّ الْكَوْسَجَ رَوَى عَنِّي مَسَائِلَ بِخُرَاسَانَ اشْهَدُوا أَنِّي رَجَعْتُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ . ثُمَّ قَدِمَ الْكَوْسَجُ ، فَدَخَلَ عَلَى أَحْمَدَ ، فَمَا ذَكَرَ لَهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ . وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهُ جَاءَ بِتِلْكَ الْمَسَائِلِ إِلَى بَغْدَادَ وَعَرَضَهَا عَلَى أَحْمَدَ فَأَقَرَّ لَهُ بِهَا ، وَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ . اسْتَوْطَنَ الْكَوْسَجُ نَيْسَابُورَ ، وَتُوُفِّيَ بِهَا فِي جُمَادَى الْأُولَى مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ . 1536 - حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ ، أَبُو أَحْمَدَ الْأَزْدِيُّ وَزَنْجُوَيْهِ لَقَبٌ ، وَاسْمُهُ: مَخْلَدُ بْنُ قُتَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . خُرَاسَانِيٌّ مِنْ أَهْلِ نَسَا ، كَثِيرُ الْحَدِيثِ ، قَدِيمُ الرِّحْلَةِ فِيهِ إِلَى الْعِرَاقِ ، وَالْحِجَازِ ، وَالشَّامِ ، وَمِصْرَ . سَمِعَ النَّضْرَ بْنَ شُمَيْلٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي أُوَيْسٍ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيَّ . رَوَى عَنْهُ: الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ [فِي الصَّحِيحَيْنِ] وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ ، فَسَمِعَ مِنْهُ الْحَرْبِيُّ ، وَابْنُ صَاعِدٍ ، وَالْمَحَامِلِيُّ ، وَكَانَ ثِقَةً ، ثَبَتًا ، حُجَّةً . قَدِمَ مِصْرَ فَحَدَّثَ بِهَا ، وَخَرَجَ عَنْهَا ، فَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ . 1537 - زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ حُصَيْنِ بْنِ حُمَيْدٍ ، أَبُو السُّكَيْنِ الطَّائِيُّ قَدِمَ بَغْدَادَ ، فَحَدَّثَ بِهَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ . رَوَى عَنْهُ: الْبُخَارِيُّ [وَأَبُو بَكْرِ] بْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَابْنُ صَاعِدٍ ، وَكَانَ ثِقَةً [مَأْمُونًا] تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ . - عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ -وَيُقَالُ: ابْنُ الْحَكَمِ- بْنِ نَافِعٍ ، أَبُو الْحَسَنِ الْوَرَّاقُ . سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمٍ ، وَمُعَاذَ بْنَ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيَّ ، رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، وَالْبَغَوِيُّ ، وَكَانَ ثِقَةً وَرِعًا زَاهِدًا ، كَانَ أَحْمَدُ يَقُولُ: عَبْدُ الْوَهَّابِ رَجُلٌ صَالِحٌ ، مِثْلُهُ يُوَفَّقُ لِإِصَابَةِ الْحَقِّ ، وَمَنْ يَقْوَى عَلَى مَا يَقْوَى عَلَيْهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ؟! أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ [بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ:] أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، أَخْبَرَنَا الْأَزْهَرِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُزَاحِمٍ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَاقَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَبِي ضَاحِكًا قَطُّ إِلَّا تَبَسُّمًا ، وَمَا رَأَيْتُهُ مَازِحًا قَطُّ . وَلَقَدْ رَآنِي مَرَّةً وَأَنَا أَضْحَكُ مَعَ أُمِّي فَجَعَلَ يَقُولُ لِي: صَاحِبُ قُرْآنٍ يَضْحَكُ هَذَا الضَّحِكَ؟ وَإِنَّمَا كُنْتُ مَعَ أُمِّي . تُوُفِّيَ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ ، قَالَهُ الْبَغَوِيُّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسِينَ . 1538 - عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، أَبُو الْحَسَنِ الذُّهْلِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ ، الْمَعْرُوفُ: بِالْأَفْطَسِ . شَيْخُ عَصْرِهِ بِنَيْسَابُورَ ، لَهُ مُسْنَدٌ مُخَرَّجٌ عَلَى الرِّجَالِ فِي الصَّحَابَةِ . سَمِعَ مِنَ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَابْنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَوَكِيعٍ ، وَابْنِ إِدْرِيسَ ، وَحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ ، وَجَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَغَيْرِهِمْ . تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ . 1539 - مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامِ بْنِ شَبِيبِ بْنِ أَبِي خَيْرَةَ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ السَّدُوسِيُّ الْبَصْرِيُّ . حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ ، وَمَنْ فِي طَبَقَتِهِ ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبَتًا ، حَسَنَ الْحَدِيثِ ، تُوُفِّيَ بِمِصْرَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ . 1540 - يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ بْنِ حَسَّانَ بْنِ سِنَانٍ ، أَبُو يُوسُفَ التَّنُوخِيُّ الْأَنْبَارِيُّ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ [بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْمُحْسِنِ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ] يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْبُهْلُولِ التَّنُوخِيُّ ، يُكَنَّى: أَبَا يُوسُفَ ، وَكَانَ مِنْ حُفَّاظِ الْقُرْآنِ الْعَالِمِينَ بِعَدَدِهِ وَقِرَاءَاتِهِ ، وَكَانَ حَجَّاجًا مُتَنَسِّكًا ، وَحَدَّثَ حَدِيثًا كَثِيرًا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخِ أَبِيهِ [إِسْحَاقَ ، وَلَمْ يَنْتَشِرْ حَدِيثُهُ] . وُلِدَ بِالْأَنْبَارِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ ، وَمَاتَ بِبَغْدَادَ لِتِسْعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ ، وَمَاتَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ ، فَوَجَدَ عَلَيْهِ وَجْدًا شَدِيدًا ، وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ بَابِ التِّبْنِ ، وَخَلَّفَ يُوسُفَ الْأَزْرَقَ وَإِبْرَاهِيمَ يَتِيمَيْنِ ، وَمَاتَ وَزَوْجَتُهُ حَامِلٌ ، فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَدًا سُمِّيَ إِسْمَاعِيلَ ، فَرَبَّاهُمْ جَدُّهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ بُهْلُولٍ ، وَكَانَ يُؤْثِرُهُمْ وَيُحِبُّهُمْ جِدًّا . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَحَدَّثَنِي عَمِّي إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي [إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ] أَنَّهُ [كَانَ] يَقُولُ: بِوِدِّي أَنَّ لِي ابْنًا آخَرَ مِثْلَ يَعْقُوبَ فِي مَذْهَبِهِ ، وَأَنِّي لَمْ أُرْزَقْ سِوَاهُ . وَأَنَّهُ لَمَّا تُوُفِّيَ يَعْقُوبُ أُغْمِيَ عَلَى إِسْحَاقَ وَفَاتَتْهُ صَلَوَاتٌ [فَأَعَادَهَا] بَعْدَ ذَلِكَ لِمَا لَحِقَهُ مِنْ مَضَضِ الْمُصِيبَةِ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: ابْنِي يَعْقُوبُ أَكْمَلُ مِنِّي .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية