الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَلَاثٍ وَمِائَتَيْنِ فَمِنَ الْحَوَادِثِ فِيهَا : أَنَّ الْمَأْمُونَ شَخَصَ مِنْ سَرَخْسَ حَتَّى صَارَ إِلَى طُوسَ ، فَأَقَامَ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيهِ أَيَّامًا ، ثُمَّ إِنَّ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ أَكَلَ عِنَبًا فَأَكْثَرَ مِنْهُ فَمَاتَ فَجْأَةً ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ صَفَرَ فَصَلَّى عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ وَأَمَرَ بِدَفْنِهِ عِنْدَ قَبْرِ أَبِيهِ الرَّشِيدِ ، وَكَتَبَ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ يُعْلِمُهُ بِوَفَاتِهِ ، وَيُعْلِمُهُ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَمِّ بِهِ ، وَكَتَبَ إِلَى بَنِي الْعَبَّاسِ وَالْمَوَالِي وَأَهْلِ بَغْدَادَ يُعْلِمُهُمْ مَوْتَ عَلِيٍّ ، وَإِنَّهُمْ إِنَّمَا نَقَمُوا بَيْعَتَهُ مِنْ بَعْدِهِ ، وَيَسْأَلُهُمُ الدُّخُولَ فِي طَاعَتِهِ فَكَتَبُوا إِلَيْهِ بِأَغْلَظِ كِتَابٍ . وَرَحَلَ الْمَأْمُونُ مِنْ طُوسَ يُرِيدُ بَغْدَادَ ، فَلَمَّا صَارَ إِلَى الرَّيِّ أُسْقِطَ مِنْ وَظِيفَتِهَا أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ : غَلَبَتِ السَّوْدَاءُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ فَتَغَيَّرَ بِذَلِكَ الْمَرَضِ عَقْلُهُ حَتَّى قُيِّدَ ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ قُوَّادُ الْحَسَنِ إِلَى الْمَأْمُونِ ، فَكَتَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَسْكَرِهِ دِينَارُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَفِيهَا : ضَرَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمَهْدِيِّ عِيسَى بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، وَحَبَسَهُ . وَسَبَبُ ذَلِكَ : أَنَّهُ كَانَ يُكَاتِبُ حُمَيْدًا وَالْحَسَنَ ، وَيُظْهِرُ لِإِبْرَاهِيمَ الطَّاعَةَ ، فَإِذَا قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ : تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ لِقِتَالِ حُمَيْدٍ ، اعْتَلَّ بِأَنَّ الْجُنْدَ يُرِيدُونَ أَرْزَاقَهُمْ ، وَتَارَةً يَقُولُ : حَتَّى تُدْرِكَ الْغَلَّةَ ، فَلَمَّا تَوَثَّقَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَسَنِ وَحُمَيْدٍ فَارَقَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِمْ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِانْسِلَاخِ شَوَّالَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمَ ، فَأَخَذَ الْحَذَرَ ، وَبَعَثَ إِلَيْهِ لِيَأْتِيَ ، فَاعْتَلَّ ، فَأَعَادَ الرَّسُولَ فَأَمَرَ بِهِ ، فَضُرِبَ وَحُبِسَ ، وَأَخَذَ جَمَاعَةً مِنْ قُوَّادِهِ فَحَبَسَهُمْ وَحَبَسَ أُمَّ وَلَدِهِ وَصِبْيَانَهُ ، فَنَهَضَ أَهْلُ بَيْتِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَحَرَّضُوا النَّاسَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، فَشَدُّوا عَلَى عَامِلِ إِبْرَاهِيمَ فَطَرَدُوهُ ، وَطَرَدُوا جَمِيعَ عُمَّالِهِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَّوْا أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بِغَيْرِ خُطْبَةٍ ، فَأَخْرَجَ إِبْرَاهِيمُ عِيسَى مِنَ الْحَبْسِ ، وَسَأَلَهُ الْمُدَافَعَةَ عَنْهُ فَأَبَى ، وَأَخْرَجَ إِبْرَاهِيمُ أَصْحَابَهُ لِيُقَاتِلُوا ، فَهَزَمَهُمْ حُمَيْدٌ ، فَلَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ هَذِهِ الْحَالَ اخْتَفَى فِي لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، وَبَعَثَ الْمُطَّلِبُ إِلَى حُمَيْدٍ يُعْلِمُهُ أَنَّهُ قَدْ أَحَاطَ بِدَارِ إِبْرَاهِيمَ ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُهُ فَلْيَأْتِهِ ، فَأَتَوْا فَلَمْ يَجِدُوهُ فِي الدَّارِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْوَاعِظُ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ لَمَّا حَضَرَ الْأَضْحَى مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَمِائَتَيْنِ : رَكِبَ إِبْرَاهِيمُ فِي زِيِّ الْخِلَافَةِ ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْأَضْحَى ، وَمَضَى مِنْ يَوْمِهِ إِلَى دَارِهِ الْمَعْرُوفَةِ ، فَلَمْ يَزَلْ فِيهَا إِلَى آخِرِ النَّهَارِ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا بِاللَّيْلِ ، فَاسْتَتَرَ وَانْقَضَى أَمْرُهُ ، وَكَانَتْ مُدَّتُهُ مُنْذُ بُويِعَ لَهُ بِمَدِينَةِ السَّلَامِ إِلَى أَنِ اسْتَتَرَ سَنَةً وَأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ ، ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ الْمَأْمُونُ ، فَعَفَا عَنْهُ ، فَلَمْ يَزَلْ ظَاهِرًا مُكَرَّمًا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ . وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ : انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ لِلَّيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ حَتَّى ذَهَبَ ضَوْؤُهَا ، وَغَابَ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثَيْهَا ، فَلَمْ تَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَرُبَ الظَّهْرُ ثُمَّ انْجَلَتْ . وَصَارَ الْمَأْمُونُ إِلَى هَمَذَانَ فِي ذِي الْحِجَّةِ فِي آخِرِهَا . وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ : سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية