الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              ذِكْرُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ وَالصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ وَبَعْضِ مَنْ أَهْدَى لَهُ رَوَى الْإِمَامُ مَالِكٌ وَالسِّتَّةُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : كُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا مَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَامَنَا ، وَالْقَوْمُ مُحْرِمُونَ وَأَنَا غَيْرُ مُحْرِمٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَأَبْصَرُوا حِمَارًا وَحْشِيًّا - وَأَنَا مَشْغُولٌ أَخْصِفُ نَعْلِي - فَلَمْ يُؤْذُنُونِي ، وَأَحَبُّوا لَوْ أَنِّي أَبْصَرْتُهُ ، وَفِي رِوَايَةٍ فَرَأَيْتُ أَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا ، وَفِي رِوَايَةٍ : يَضْحَكُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارٌ وَحْشِيٌّ فَقُمْتُ إِلَى فَرَسِي فَأَسْرَجْتُهُ ، ثُمَّ رَكِبْتُ وَنَسِيتُ السَّوْطَ وَالرُّمْحَ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : نَاوِلُونِي السَّوْطَ وَالرُّمْحَ ، قَالُوا : وَاللَّهِ لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ ، فَغَضِبْتُ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُمَا ، ثُمَّ رَكِبْتُ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ فَعَقَرْتُهُ ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ وَقَدْ مَاتَ فَوَقَعُوا فِيهِ يَأْكُلُونَهُ ، ثُمَّ إِنَّهُمْ شَكُّوا فِي أَكْلِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ حُرُمٌ ، فَرُحْنَا وَخَبَّأْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَضُدَ مَعِي ، فَأَدْرَكْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ : هَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَمَرَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ ؟ قَالُوا : لَا ، فَقَالَ : «كُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهِ إِنَّمَا هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ ، هُوَ حَلَالٌ ، هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ ؟ فَقُلْتُ نَعَمْ ، فَنَاوَلْتُهُ الْعَضُدَ فَأَكَلَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ . وَرَوَى الْإِمَامُ مَالِكٌ وَالشَّيْخَانِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارًا وَحْشِيًّا وَهُوَ بِالْأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ : إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ . وَأَهْدَى لَهُ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ الْغِفَارِيُّ مَعَ ابْنِهِ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِائَةَ شَاةٍ وَبَعِيرَيْنِ يَحْمِلَانِ لَبَنًا ، فَقَالَ : «بَارَكَ اللَّهُ فِيكُمْ» وَفَرَّقَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَهْدَى لَهُ بَعْضُ الْأَعْرَابِ مِنْ وَدَّانَ مُعِيشًا وَعِتْرًا وَضَغَابِيسَ فَجَعَلَ يَأْكُلُ الضَّغَابِيسَ وَالْعِتْرَ وَأَعْجَبَهُ ، وَأَدْخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ مِنْهُ ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعْجِبُهُ هَذِهِ الْهَدِيَّةُ ، وَيُرِي أَصْحَابَهُ أَنَّهَا طَرِيفَةٌ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية