الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              ذِكْرُ قَسْمِ الْمَغْنَمِ وَبَيْعِهِ لَمَّا اجْتَمَعَتِ الْمَغَانِمُ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَتَاعِ فَبِيعَ فِيمَنْ يُرِيدُ ، وَبِيعَ السَّبْيُ وَقُسِّمَتِ النَّخْلُ أَسْهُمًا ، وَكَانَتِ الْخَيْلُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ فَرَسًا ، فَأَسْهَمَ لِلْفَرَسِ بِسَهْمَيْنِ ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمٌ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ . وَقَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةَ أَفْرَاسٍ فَلَمْ يَضْرِبْ إِلَّا سَهْمًا وَاحِدًا . وَأَسْهَمَ لِخَلَّادِ بْنِ سُوَيْدٍ وَقَدْ قُتِلَ تَحْتَ الْحِصْنِ ، وَأَسْهَمَ لِأَبِي سِنَانِ بْنِ مِحْصَنٍ ، مَاتَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَاصِرُهُمْ . وَكَانَ يُقَاتِلُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ ، وَكَانَتْ سُهْمَانُ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ عَلَى ثَلَاثَةِ آلَافٍ وَاثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَهْمًا ، لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمٌ وَكَانَ السَّبْيُ أَلْفًا مِنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ ، فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُمْسَهُ قَبْلَ بَيْعِ الْمَغْنَمِ ، فَجَزَّأَ السَّبْيَ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ ، فَأَخَذَ خُمْسًا ، وَكَانَ يُعْتِقُ مِنْهُ وَيَهَبُ مِنْهُ ، وَيَخْدِمُ مِنْهُ مَنْ أَرَادَ وَكَذَلِكَ النَّخْلُ عَزَلَ خُمْسَهُ ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُسْهِمُ عَلَيْهِ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ ، وَيَكْتُبُ فِي سَهْمٍ مِنْهَا لِلَّهِ ثُمَّ يُخْرِجُ السَّهْمُ ، فَحَيْثُ صَارَ سَهْمُهُ أَخَذَهُ وَلَمْ يَتَخَيَّرْ ، وَصَارَ الْخُمْسُ إِلَى مَحْمِيَّةِ بْنِ جَزْءٍ الزَّبِيدِيِّ ، ثُمَّ فَضَّ أَرْبَعَةَ أَسْهُمٍ عَلَى النَّاسِ وَأَحْذَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النِّسَاءَ اللَّائِي حَضَرْنَ الْقِتَالَ وَلَمْ يُسْهِمْ لَهُنَّ ، وَهُنَّ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأُمُّ عِمَارَةَ نَسِيبَةُ ، وَأُمُّ سَلِيطٍ ، وَأُمُّ الْعَلَاءِ الْأَنْصَارِيَّةُ ، وَالسُّمَيْرَاءُ بِنْتُ قَيْسٍ ، وَأُمُّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَكَبْشَةُ بِنْتُ رَافِعٍ . وَلَمَّا بِيعَتِ السَّبَايَا وَالذُّرِّيَّةُ ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَائِفَةٍ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ - إِلَى الشَّامِ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ يَبِيعُهُمْ وَيَشْتَرِي بِهِمْ سِلَاحًا وَخَيْلًا . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ : بَعَثَ سَعْدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَشْهَلِيُّ بِسَبَايَا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ إِلَى نَجْدٍ ، فَابْتَاعَ لَهُمْ بِهَا خَيْلًا وَسِلَاحًا ، وَاشْتَرَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - طَائِفَةً فَاقْتَسَمَا ، فَسَهَمَهُ عُثْمَانُ بِمَالٍ كَثِيرٍ ، وَجَعَلَ عُثْمَانُ عَلَى كُلِّ مَنِ اشْتَرَاهُ مِنْ سَبْيِهِمْ شَيْئًا مُوفِيًا ، فَكَانَ يُوجَدُ عِنْدَ الْعَجَائِزِ الْمَالُ وَلَا يُوجَدُ عِنْدَ الشَّوَابِّ فَرَبِحَ عُثْمَانُ مَالًا كَثِيرًا ، وَذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ صَارَ فِي سَهْمِهِ الْعَجَائِزُ ، وَيُقَالُ لَمَّا قَسَمَ جَعَلَ الشَّوَابَّ عَلَى حِدَةٍ وَالْعَجَائِزَ عَلَى حِدَةٍ ، ثُمَّ خَيَّرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عُثْمَانَ ، فَأَخَذَ الْعَجَائِزَ . قَالَ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ : وَإِنَّمَا لَمْ يُؤْخَذْ مَا جَاءَتْ بِهِ الْعَجَائِزُ فَيَكُونُ فِي الْغَنِيمَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مَعَهُنَّ إِلَّا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ ، فَمَنْ جَاءَ مِنْهُنَّ بِالَّذِي وَقَّتَ لَهُنَّ عُتِقَ ، فَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُنَّ ، وَاشْتَرَى أَبُو الشَّحْمِ الْيَهُودِيُّ امْرَأَتَيْنِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَةُ أَطْفَالٍ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِينَارًا ، وَجَعَلَ يَقُولُ : أَلَسْتُمْ عَلَى دِينِ يَهُودَ ؟ فَتَقُولُ الْمَرْأَتَانِ : لَا نُفَارِقُ دِينَ قَوْمِنَا حَتَّى نَمُوتَ عَلَيْهِ ، وَهُنَّ يَبْكِينَ . وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُفَرَّقَ فِي الْقَسْمِ وَالْبَيْعِ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ وَقَالَ : «لَا يُفَارَقُ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا حَتَّى يَبْلُغَ» . قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا بُلُوغُهُ ؟ قَالَ : «تَحِيضُ الْجَارِيَةُ وَيَحْتَلِمُ الْغُلَامُ» وَكَانَتِ الْأُمُّ وَأَوْلَادُهَا الصِّغَارُ تُبَاعُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الْعَرَبِ وَمِنْ يَهُودَ . وَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا لَيْسَ مَعَهُ أُمٌّ لَمْ يُبَعْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَلَا مِنَ الْيَهُودِ إِلَّا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ خَلَّادُ بْنُ سَوَيْدٍ ، وَمُنْذِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية