الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              ذِكْرُ مَقْتَلِ حَنْظَلَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، وَابْنُ سَعْدٍ عَنْ عُرْوَةَ وَأَبُو نُعَيْمٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالُوا : لَمَّا انْكَشَفَ الْمُشْرِكُونَ ضَرَبَ حَنْظَلَةُ فَرَسَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فَوَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ ، فَصَاحَ وَحَنْظَلَةُ يُرِيدُ ذَبْحَهُ ، فَأَدْرَكَهُ الْأَسْوَدُ بْنُ شَدَّادٍ - وَيُقَالُ لَهُ : ابْنُ شَعُوبٍ - بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ مُوَحَّدَةٌ - وَوَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْعُيُونِ شَدَّادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَلَيْسَ بِصَوَابٍ - فَحَمَلَ عَلَى حَنْظَلَةَ بِالرُّمْحِ فَأَنْفَذَهُ ، وَمَشَى إِلَيْهِ حَنْظَلَةُ فِي الرُّمْحِ وَقَدْ أَثْبَتَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ فَقَتَلَهُ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِمَاءِ الْمُزْنِ فِي صِحَافِ الْفِضَّةِ . قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ - وَهُوَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ - فَذَهَبْنَا إِلَيْهِ فَإِذَا رَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «فَاسْأَلُوا أَهْلَهُ مَا شَأْنُهُ ؟ » فَسَأَلُوا صَاحِبَتَهُ عَنْهُ ، فَقَالَتْ : خَرَجَ وَهُوَ جَنْبٌ حِينَ سَمِعَ الْهَاتِفَةَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «فَلِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ » . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : وَصَاحِبَتُهُ أَيْ زَوْجَتُهُ وَهِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ، دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِي فِي صَبِيحَتِهَا أُحُدٌ ، وَكَانَ قَدِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَلَمَّا صَلَّى الصُّبْحَ غَدَا يُرِيدُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَزِمَتْهُ جَمِيلَةُ ، فَعَادَ فَكَانَ مَعَهَا فَأَجْنَبَ مِنْهَا ، وَقَدْ أُرْسِلَتْ إِلَى أَرْبَعَةٍ مِنْ قَوْمِهَا فَأَشْهَدَتْهُمْ عَلَى الدُّخُولِ بِهَا خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ نِزَاعٌ ، فَقِيلَ لَهَا : لِمَ أَشْهَدْتِ ؟ فَقَالَتْ : رَأَيْتُ كَأَنَّ السَّمَاءَ قَدْ فُرِجَتْ فَدَخَلَ فِيهَا ثُمَّ أُطْبِقَتْ ، فَقُلْتُ : هَذِهِ الشَّهَادَةُ . وَعَلِقَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية