الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              الْبَابُ الْخَامِسُ : فِي مُؤَاخَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ ، وَأَقَرَّهُ فِي "الْعُيُونِ" ، وَ"الْفَتْحِ" ، وَنَقَلَهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ عَنْ أَصْحَابِ الْمَغَازِي : "كَانَتِ الْمُؤَاخَاةُ مَرَّتَيْنِ : الْأُولَى : بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا قَبْلَ الْهِجْرَةِ عَلَى الْحَقِّ وَالْمُوَاسَاةِ ، فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَبَيْنَ حَمْزَةَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ . وَرَوَى أَبُو يَعْلَى بِرِجَالِ الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَالِحٍ الْأَسَدِيِّ وَهُوَ ثِقَةٌ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ أَنَّهُ قَالَ : "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- آخَى بَيْنِي وَبَيْنَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَبَيْنَ عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَبَيْنَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَبَيْنَ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَبِلَالٍ ، وَبَيْنَ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَبَيْنَ عُبَيْدَةَ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي زَيْدِ [بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ] وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَبَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَنَفْسِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى الْحَاكِمُ وَالْخِلْعِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : "آخَى رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، فَآخَى بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَفُلَانٍ ، حَتَّى بَقِيَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَدْمَعُ عَيْنَاهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ آخَيْتَ بَيْنَ أَصْحَابِكَ وَلَمْ تُؤَاخِ بَيْنِي وَبَيْنَ أَحَدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "أَمَا تَرْضَى أَنْ أَكُونَ أَخَاكَ" ؟ قَالَ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ رَضِيتُ . قَالَ : "فَأَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" . الثَّانِيَةُ : قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : "حَالَفَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِي دَارِنَا" رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ [السِّجِسْتَانِيُّ] وَأَبُو الشَّيْخِ ، وَالطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُخْتَصَرًا ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقٍ عَنْهُ مُطَوَّلًا ، وَابْنُ سَعْدٍ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَابْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، وَضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالُوا : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمَدِينَةَ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، آخَى بَيْنَهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَالْمُوَاسَاةِ ، وَيَتَوَارَثُونَ بَعْدَ الْمَمَاتِ دُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : "فَآخَى بَيْنَهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَالْمُوَاسَاةِ ، وَيَتَوَارَثُونَ بَعْدَ الْمَمَاتِ دُونَ ذَوِي الْأَرْحَامِ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : "فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَبَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ ، وَبَيْنَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَسَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ- وَيُقَالُ : بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَبَيْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَقَالَ لِسَائِرِ أَصْحَابِهِ : "تَوَاخُوا وَهَذَا أَخِي" - يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ . قَامَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى نَزَلَتْ سُورَةُ الْأَنْفَالِ ، وَكَانَ مِمَّا شَدَّ اللَّهُ عَقْدَ نَبِيِّهِ قَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ [الْأَنْفَالِ 72 : 74] فَأَحْكَمَ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ الْعَقْدَ الَّذِي عَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ أَصْحَابِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، يَتَوَارَثُ الَّذِينَ آخَوْا دُونَ مَنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَالْقَرَابَاتِ . فَمَكَثَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ الْعَقْدِ مَا شَاءَ اللَّهُ . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ بَدْرٍ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ الْأُخْرَى فَنَسَخَتْ مَا كَانَ قَبْلَهَا ، فَقَالَ تَعَالَى : وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الْأَنْفَالِ 75] وَانْقَطَعَتِ الْمُؤَاخَاةُ فِي الْمِيرَاثِ ، وَرَجَعَ كُلُّ إِنْسَانٍ إِلَى نَسَبِهِ ، وَوَرِثَهُ ذَوُو رَحِمِهِ . وَرَوَى الْخَرَائِطِيُّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : "قَالَ الْمُهَاجِرُونَ : "يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قَوْمٍ قَدِمْنَا عَلَيْهِمْ أَحْسَنَ مُوَاسَاةً فِي قَلِيلٍ وَلَا أَحْسَنَ بَذْلًا مِنْ كَثِيرٍ ، لَقَدْ كَفَوْنَا الْمَؤُونَةَ ، وَأَشْرَكُونَا فِي الْمَهْنَأِ حَتَّى لَقَدْ خَشِينَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالْأَجْرِ كُلِّهِ" . قَالَ : "لَا مَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ وَدَعَوْتُمُ [اللَّهَ] لَهُمْ" . وَرَوَى مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَالْخَرَائِطِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : "لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ بِأَحَقَّ بِدِينَارِهِ وَدِرْهَمِهِ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ" . قَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، وَحَمْزَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، كَمَا رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْهُمْ : "كَانُوا تِسْعِينَ رَجُلًا : خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ رَجُلًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ" . وَيُقَالُ : "كَانُوا مِائَةً : خَمْسُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَخَمْسُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ" . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَسُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ ، وَأَبُو عُمَرَ ، وَأَبُو الْفَرَجِ : "آخَى رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَيْنَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبَيْنَ نَفْسِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-" ، قَالَ أَبُو عُمَرَ : "وَقَالَ لَهُ : "أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ" . وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : "لَمَّا آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ النَّاسِ آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَلِيٍّ ، وَبَيْنَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأُسَيْدٍ- بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ السِّينِ- ابْنِ حُضَيْرٍ- بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ- وَبَيْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهُوَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ" . وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ ، وَيَأْتِي جَوَابُهُ فِي ثَالِثِ التَّنْبِيهَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، "وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَخَارِجَةَ- بِالْخَاءِ وَالْجِيمِ الْمُعْجَمَةِ- ابْنِ زَيْدٍ ، وَبَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ- بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَفَوْقِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ ، وَقَدْ تُضَمُّ الْعَيْنُ- وَبَيْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَأَوْسِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ أَخِي حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَبَيْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ" ، وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ بَدَلَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، وَقِيلَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، وَبَيْنَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَسَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ- بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ- كَمَا ذَكَرُوا فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ السَّابِقِ أَنَّهُ وَاخَى بَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، وَبَيْنَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ" . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْبُيُوعِ بِسَنَدٍ وَعَلَّقَهُ فِي بَابِ : كَيْفَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصْحَابِهِ ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخَى بَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، فَعَرَضَ سَعْدٌ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْ يُنَاصِفَهُ أَهْلَهُ وَمَالَهُ . قَالَ سَعْدٌ : أَنَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَالًا ، فَأَقْسِمُ لَكَ نِصْفَ مَالِي ، وَانْظُرْ أَيَّ زَوْجَتَيَّ هَوِيتَ ، نَزَلْتُ لَكَ عَنْهَا ، فَإِذَا حَلَّتْ تَزَوَّجْتَهَا . فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : بَارَكَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ ، دُلُّونِي عَلَى السُّوقِ ، فَاشْتَرَى وَبَاعَ ، وَسَيَأْتِي الْحَدِيثُ فِي الْمُعْجِزَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَوَاخَى بَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَأَبِي طَلْحَةَ زَيْدِ بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيِّ النَّجَّارِيِّ ، فَهَذَا أَصَحُّ مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَأَبُو عُمَرَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ آخَى بَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ وَسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . وَذَكَرَ سُنَيْدٌ أَنَّهُ وَاخَى بَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَوْسِيِّ ، وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ زَيْدٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَبَيْنَ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَبَيْنَ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَقِيلَ : بَيْنَ عَمَّارٍ وَثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الشَّمَّاسِ ، لِأَنَّ حُذَيْفَةَ إِنَّمَا أَسْلَمَ زَمَانَ أُحُدٍ ، وَبَيْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعَبَّادٍ- بِمُوَحَّدَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ- ابْنِ بِشْرٍ- بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ- ابْنِ وَقْشٍ ، وَبَيْنَ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَالْمُنْذِرِ بْنِ عُمَرَ الْمُعْنِقِ لِيَمُوتَ . وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَسْلَمِيُّ ، لِأَنَّ أَبَا ذَرٍّ إِنَّمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ بَدْرٍ وَأُحُدٍ ، وَعِنْدَهُ طُلَيْبٌ- بِالتَّصْغِيرِ- ابْنُ عُمَيْرٍ وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو ، وَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ فِي ثَالِثِ التَّنْبِيهَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَوَاخَى بَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَبَيْنَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ [وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، لِأَنَّ سَلْمَانَ إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ ، وَأَوَّلُ مَشَاهِدِهِ الْخَنْدَقُ ، وَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ . [وَوَاخَى] بَيْنَ بِلَالِ [بْنِ رَبَاحٍ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ] وَأَبِي رُوَيْحَةَ- بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَبَعْدَهَا تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ فَحَاءٌ مُهْمَلَةٌ- وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَثْعَمِيُّ ، وَبَيْنَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ- بِمُوَحَّدَةٍ فَلَامٍ سَاكِنَةٍ فَفَوْقِيَّةٍ فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ- وَعُوَيْمٍ- بِلَفْظِ تَصْغِيرِ عَامٍ- ابْنِ سَاعِدَةَ ، وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ وَعَاصِمِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ- بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ فَلَامٍ فَحَاءٍ مُهْمَلَةٍ ، وَبَيْنَ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَعُمَيْرِ بْنِ الْحُمَامِ- بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ- ، وَبَيْنَ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ أَخِي عُبَيْدَةَ ، وَسُفْيَانَ بْنِ نَسْرٍ- بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ- كَمَا ضَبَطَهُ الْأَمِيرُ ، وَقِيلَ بِالتَّصْغِيرِ- ابْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَزْرَجِيِّ ، وَبَيْنَ الْحُصَيْنِ بْنِ الْحَارِثِ أَخِي عُبَيْدَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ- بِلَفْظِ تَصْغِيرِ جَبْرٍ- " [ابْنِ النُّعْمَانِ الْأَوْسِيِّ] ، وَبَيْنَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ- بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَالَةِ- [ابْنِ حَبِيبِ بْنِ وَهْبٍ الْقُرَشِيِّ الْجُمَحِيِّ] وَالْعَبَّاسِ بْنِ [عُبَادَةَ بْنِ] نَضْلَةَ- بِالنُّونِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، وَذَكَرَ سُنَيْدٌ بَدَلَ الْعَبَّاسِ أَبَا الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ- بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ ، وَبَيْنَ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ- بِغَيْنٍ مَفْتُوحَةٍ فَزَايٍ سَاكِنَةٍ مُعْجَمَتَيْنِ- وَمُعَاذِ بْنِ مَاعِصٍ- بِعَيْنٍ فَصَادٍ مُهْمَلَتَيْنِ وَيُقَالُ فِيهِ نَاعِصٌ- [ابْنِ قَيْسِ بْنِ خَلْدَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقٍ] ، وَبَيْنَ صَفْوَانَ [بْنِ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيِّ الْفِهْرِيِّ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ] بِابْنِ بَيْضَاءَ وَرَافِعِ بْنِ الْمُعَلَّى- بِلَفْظِ اسْمِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْعُلُوِّ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ- [ابْنِ لَوْذَانَ بْنِ حَارِثَةَ] ، وَبَيْنَ الْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ، وَبَيْنَ ذِي الشِّمَالَيْنِ [بْنِ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَضْلَةَ بْنِ غُبْشَانَ] وَيَزِيدَ بْنِ الْحَارِثِ ، وَبَيْنَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ- بِالْمُهْمَلَةِ- وَسَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ- بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ فَثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ ، وَبَيْنَ عَامِرِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَخُبَيْبٍ- بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ- ابْنِ عَدِيٍّ ، وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَظْعُونٍ وَقُطْبَةَ- بِلَفْظِ تَأْنِيثِ قُطْبٍ- ابْنِ عَامِرٍ ، وَبَيْنَ شَمَّاسٍ- بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمِيمٍ مُشَدَّدَةٍ فَأَلِفٍ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ- ابْنِ عُثْمَانَ وَحَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ، وَبَيْنَ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ وَطَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَبَيْنَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَمَعْنِ بْنِ عَدِيٍّ ، وَبَيْنَ عَمْرِو بْنِ سُرَاقَةَ وَسَعْدِ بْنِ زَيْدٍ الْأَشْهَلِيِّ ، وَبَيْنَ عَاقِلٍ - بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ وَبَعْدَ الْأَلِفِ قَافٌ- ابْنِ الْبُكَيْرِ- بِمُوَحَّدَةٍ تَصْغِيرُ بَكْرٍ- وَمُبَشِّرِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، وَبَيْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَفَرْوَةَ بْنِ عَمْرٍو الْبَيَاضِيِّ ، وَبَيْنَ خُنَيْسٍ- بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ وَنُونٍ مَفْتُوحَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ- ابْنِ حُذَافَةَ ، وَالْمُنْذِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ أُحَيْحَةَ- بِمُهْمَلَتَيْنِ- تَصْغِيرُ أَحَّةٍ ، وَبَيْنَ أَبِي سَبْرَةَ- بِسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ- ابْنِ أَبِي رُهْمٍ- وَهُوَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْهَاءِ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الْخَشْخَاشِ- بِخَاءَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَةٌ وَشِينَيْنِ الْأُولَى سَاكِنَةٌ مُعْجَمَاتٍ ، كَمَا ذَكَرَهُ الْأَمِيرُ ، وَبَيْنَ مِسْطَحٍ- بِمِيمٍ مَكْسُورَةٍ فَسِينٍ مُهْمَلَةٍ فَطَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَحَاءٍ مُهْمَلَتَيْنِ- ابْنِ أُثَاثَةَ- بِالضَّمِّ وَمُثَلَّثَتَيْنِ مُخَفَّفَةً- وَزَيْدِ بْنِ الْمُزَيْنِ- ضَبَطَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْأَمِيرُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الزَّايِ وَآخِرُهُ نُونٌ ، مُصَغَّرٌ ، وَشَدَّدَ أَبُو عُمَرَ بِخَطِّهِ التَّحْتِيَّةَ- وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، وَبَيْنَ أَبِي مَرْثَدٍ- بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ فَثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ- الْغَنَوِيِّ- بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَالنُّونِ- وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَبَيْنَ عُكَّاشَةَ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَضْمُومَةٍ فَكَافٍ تَشْدِيدُهَا أَفْصَحُ مِنْ تَخْفِيفِهَا- ابْنِ مِحْصَنٍ- بِكَسْرِ الْمِيمِ ، - وَالْمُجَذَّرِ- بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ ثُمَّ رَاءٍ- ابْنِ ذِيَادٍ- بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ فِي آخِرِهِ دَالٌ مُهْمَلَةٌ ، وَقِيلَ إِنَّهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ ثَانِيهِ- ، وَبَيْنَ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ- بِالتَّصْغِيرِ- وَالْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ- بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ ، - وَبَيْنَ مِهْجَعٍ- بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ- مَوْلَى عُمَرَ ، وَسُرَاقَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطِيَّةَ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية