الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "إِنِّي حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ" ، حُجَّةٌ فِي أَنَّهَا حَرَمٌ ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ ، وَنَقَلَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرُ مِنْ عَشْرَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِخِلَافِ ذَلِكَ . وَذِكْرُ دَلِيلِ وُرُودِهِ مِمَّا يَطُولُ بِهِ الْبَابُ . الثَّانِي : فِي بَيَانِ غَرِيبِ مَا سَبَقَ : "لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ" : تَثْنِيَةُ لَابَةٍ وَهِيَ الْحَرَّةُ : أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ ، وَلِلْمَدِينَةِ لَابَتَانِ : شَرْقِيَّةٌ وَغَرْبِيَّةٌ ، وَهِيَ بَيْنَهُمَا ، وَيُقَالُ : لَابَةٌ وَلُوبَةٌ وَنُوبَةٌ بِالنُّونِ ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ ، وَجَمْعُ اللَّابَةِ فِي الْقِلَّةِ : لَابَاتٌ ، وَفِي الْكَثْرَةِ : لَابٌ وَلُوبٌ . "الْعِضَاهُ" : بِالْقَصْرِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ : كُلُّ شَجَرٍ فِيهِ شَوْكٌ ، وَاحِدَتُهَا عِضَاهَةٌ وَعَضِيهَةٌ . "الْمَأْزِمَانِ" : بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْمِيمِ وَبِكَسْرِ الزَّايِ : تَثْنِيَةُ مَأْزِمٍ : الطَّرِيقُ بَيْنَ جَبَلَيْنِ ، أَيْ حَرَّمَ مَا بَيْنَ جَبَلَيِ الْمَدِينَةِ . "يُهْرَاقُ" : يُصَبُّ . "يُخْبَطُ" : يُضْرَبُ . "الْعَلْفُ" بِسُكُونِ اللَّامِ : مَصْدَرُ عَلَفْتُ ، وَأَمَّا الْعَلَفُ بِالْفَتْحِ : فَهُوَ اسْمٌ لِلْحَشِيشِ وَالتِّبْنِ وَنَحْوِهِمَا . "يُخْتَلَى" : يُجَزُّ وَيُقْطَعُ . "الْخَلَا" : بِالْقَصْرِ : الرَّطْبُ مِنَ الْحَشِيشِ ، الْوَاحِدَةُ خَلَاةٌ . "لَا يُنَفَّرُ" : بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ فَنُونٍ فَفَاءٍ : أَيْ لَا يُزْجَرُ وَيُمْنَعُ مِنَ الرَّعْيِ . "أَشَادَ" : بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ : أَيْ أَشَاعَهَا ، وَالْإِشَادَةُ : رَفْعُ الصَّوْتِ ، وَالْمُرَادُ بِهِ : تَعْرِيفُ اللُّقَطَةِ وَإِنْشَادُهَا . "عَيْرٌ" : بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالرَّاءِ : الْحِمَارُ ، وَيُقَالُ : عَيْرٌ ، جَبَلٌ يُسَمَّى بِاسْمِهِ ، وَيَمِينُ الْأَوَّلِ بِالْوَارِدِ وَالثَّانِي بِالصَّادِرِ . "ثَوْرٌ" : بِالْمُثَلَّثَةِ ، مُرَادِفُ فَحْلِ الْبَقَرِ : جَبَلٌ صَغِيرٌ خَلْفَ أُحُدٍ ، قَالَ الْمَطَرِيُّ بَعْدَ أَنْ رَدَّ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ كَوْنَ ثَوْرٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ : إِنَّهُ خَلْفَ أُحُدٍ مِنْ شَمَالِيِّهِ مُدَوَّرٌ صَغِيرٌ يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ خَلَفٌ عَنْ سَلَفٍ . وَقَالَ الْقُطْبُ الْحَلَبِيُّ : "حَكَى لَنَا شَيْخُنَا الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مَزْرُوعٍ الْبَصْرِيُّ أَنَّهُ خَرَجَ رَسُولًا إِلَى الْعِرَاقِ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَ مَعَهُ دَلِيلٌ ، أَيْ مِنْ عَرَبِ الْمَدِينَةِ ، فَكَانَ يَذْكُرُ لَهُ الْأَمَاكِنَ وَالْجِبَالَ" . قَالَ : "فَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى أُحُدٍ إِذَا بِقُرْبِهِ جَبَلٌ صَغِيرٌ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَقَالَ : هَذَا يُسَمَّى ثَوْرًا ، فَعَلِمْتُ صِحَّةَ الرِّوَايَةِ" . وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ : "أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ الْعَالِمُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ السَّلَامِ الْبَصْرِيُّ أَنَّ حِذَاءَ أُحُدٍ ، عَنْ يَسَارِهِ ، جَانِحًا إِلَى وَرَائِهِ جَبَلًا صَغِيرًا يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ تَكَرَّرَ عَنْهُ سُؤَالُهُ لِطَوَائِفَ مِنَ الْأَعْرَابِ الْعَارِفِينَ بِتِلْكَ الْأَرْضِ وَمَا فِيهَا مِنَ الْجِبَالِ ، فَكُلٌّ أَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ الْجَبَلَ اسْمُهُ ثَوْرٌ ، وَتَوَارَدُوا عَلَى ذَلِكَ" ، : "فَعَلِمْنَا أَنَّ ذِكْرَ ثَوْرٍ فِي الْحَدِيثِ صَحِيحٌ ، وَأَنَّ عَدَمَ عِلْمِ أَكَابِرِ الْعُلَمَاءِ بِهِ [هُوَ] لِعَدَمِ شُهْرَتِهِ وَعَدَمِ بَحْثِهِمْ عَنْهُ" ، قَالَ : "وَهَذِهِ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ" .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية