الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي صَلَاةِ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَكَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَوَى الْإِمَامَانِ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَالطَّحَاوِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَابْنُ السَّكَنِ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَإِسْحَاقُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَإِسْحَاقُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْمَطَالِبِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ ، إِلَّا أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصِغَرِ سِنِّهِ ، فَإِنْ كَانَ الضَّمِيرُ فِي جَدِّهِ يَعُودُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ تَوَقَّفَ عَلَى سَمَاعِ أَبِي بَكْرٍ مَنْ عُمَرَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «أَمَّنِي جِبْرِيلُ عِنْدَ الْبَيْتِ» - وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ وَالطَّحَاوِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ : «عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ» - «مَرَّتَيْنِ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ ، وَكَانَتْ قَدْرَ الشِّرَاكِ ، وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ ، وَصَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ، وَصَلَّى بِي الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ، وَصَلَّى بِي الْفَجْرَ حِينَ حَرُمَ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ عَلَى الصَّائِمِ ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ صَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَهُ» - وَفِي لَفْظٍ : «كَوَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ» - «وَصَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّهُ مِثْلَيْهِ ، وَصَلَّى بِي الْمَغْرِبَ حِينَ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ، وَصَلَّى بِي الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ ، وَصَلَّى بِي الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ» ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ : «يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَقْتُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِكَ ، وَالْوَقْتُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ» . هَذَا مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فِي صَلَاةِ جِبْرِيلَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ ، وَأَمَّا عَدَدُ رَكَعَاتِهَا حِينَ فُرِضَتْ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا فُرِضَتْ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّ زِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ فَأُكْمِلَتْ أَرْبَعًا إِلَّا الْمَغْرِبَ وَأُقِلَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ . وَرَوَى ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا الشَّعْبِيُّ وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ . وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا فُرِضَتْ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ أَرْبَعًا إِلَّا الْمَغْرِبَ فَفُرِضَتْ ثَلَاثًا وَالصُّبْحُ رَكْعَتَيْنِ ، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ . وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا فُرِضَتْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَذِكْرُ أَدِلَّةِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَالْكَلَامِ عَلَيْهَا مَذْكُورٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ . وَرَوَى الشَّيْخَانِ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : «افْتُرِضَتِ الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَ مَا افْتُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كُلَّ صَلَاةٍ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ أَتَمَّهَا فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَأَقَرَّهَا فِي السَّفَرِ عَلَى فَرْضِهَا الْأَوَّلِ رَكْعَتَيْنِ» .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية