الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ : قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : هَذِهِ فَضِيلَةٌ عَظِيمَةٌ لِإِبْرَاهِيمَ ، وَخُصُوصِيَّةٌ لَهُ ، كَمَا خُصَّ مُوسَى بِأَنَّ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَجِدُهُ مُتَعَلِّقًا بِسَاقِ الْعَرْشِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَفْضَلِيَّتَهُمَا عَلَى النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالْحِكْمَةُ فِي تَقَدُّمِ إِبْرَاهِيمَ بِالْكُسْوَةِ أَنَّهُ لَمَّا أُلْقِيَ فِي النَّارِ جَرْدٌ مِنْ ثِيَابِهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي ذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَصَبَرَ وَاحْتَسَبَ ، فَجُوزِيَ بِأَنْ جُعِلَ أَوَّلَ مَنْ يُدْفَعُ عَنْهُ الْعُرْيُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْأَشْهَادِ ، ثُمَّ يُكْسَى نَبِيُّنَا- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حُلَّةً أَعْظَمَ مِنْ كُسْوَةِ إِبْرَاهِيمَ ، لِيُجْبِرَ التَّأْخِيرَ بِنَفَاسَةِ الْكُسْوَةِ ، فَتَكُونَ كَأَنَّهُ كُسِيَ مَعَهُ . وَقِيلَ : لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يَسْبِقُ إِلَى التَّسَتُّرِ بِالسَّرَاوِيلِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَرْضِ أَخْوَفُ لِلَّهِ مِنْهُ ، فَعُجِّلَتْ لَهُ كِسْوَتُهُ أَمَانًا لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ . وَقَالَ الْحَافِظُ : وَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي فِيهَا ، وَالْحُلَّةُ الَّتِي يُكْسَاهَا حِينَئِذٍ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ خُلْعَةُ الْكَرَامَةِ؛ فَلِهَذَا قَدِمَ إِبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية