الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              جِمَاعُ أَبْوَابِ بَعْثِهِ وَحَشْرِهِ وَأَحْوَالِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْبَابُ الْأَوَّلُ فِيمَا جَاءَ أَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ يُفِيقُ مِنَ الصَّعْقَةِ وَأَوَّلُ مَنْ يَقُومُ مِنْ قَبْرِهِ وَاخْتِصَاصِهِ بِرُكُوبِ الْبُرَاقِ يَوْمَئِذٍ وَكَيْفِيَّةِ حَشْرِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَوَى الشَّيْخَانِ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : « يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، فَيُصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أُصْعَقُ مَعَهُمْ ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ مَرَّةً أُخْرَى ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ » . وَفِي لَفْظٍ : «أَوَّلُ مَنْ يُبْعَثُ» . وَفِي لَفْظٍ : « أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الْأَخِيرَةِ ، فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِجَانِبِ الْعَرْشِ » . وَفِي لَفْظٍ : « آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ ، فَلَا أَدْرِي أَكَانَ مِمَّنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي ، أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَتِهِ الْأُولَى يَوْمَ الطُّورِ » . وَفِي لَفْظٍ : « وَكَانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ » . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : « أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ » . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالنِّسَائِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالضِّيَاءُ وَأَبُو يَعْلَى وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : « أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إِذَا بُعِثُوا » . زَادَ التِّرْمِذِيُّ وَالدَّارِمِيُّ : « وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا وَفَدُوا ، وَأَنَا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا يَئِسُوا ، لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَئِذٍ ، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي وَلَا فَخْرَ » . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : « أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ » . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالضِّيَاءُ عَنْ عَمَّارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : « أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُبْعَثُ » . وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَابْنُ النَّجَّارِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ : « مَا مِنْ فَجْرٍ يَطْلُعُ إِلَّا هَبَطَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، يَضْرِبُونَ قَبْرَ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِأَجْنِحَتِهِمْ ، وَيَحِفُّونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لَهُ ، وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمْشُوا ، فَإِذَا مَشَوْا عَرَجُوا وَهَبَطَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ ، كَذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحُوا ، إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ » . وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي السُّنَّةِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- قَالَ : « دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمَسْجِدَ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ آخِذًا بِيَدِهِ وَعُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ آخِذًا بِيَدِهِ ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيْهِمَا ، وَهُوَ يَقُولُ : «هَكَذَا نُبْعَثُ» . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ ، وَالْحَاكِمُ وَابْنُ عَسَاكِرَ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : « أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ » . وَرَوَى الْحَاكِمُ وَضَعَّفَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : « أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ أَنَا ، ثُمَّ تَنْشَقُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، ثُمَّ تَنْشَقُّ عَنِ الْحَرَمَيْنِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، ثُمَّ أُبْعَثُ بَيْنَهُمَا » . وَرَوَى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ [عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مُرْسَلًا ، وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ مَوْصُولٌ ، وَالْخَطِيبُ فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ ] عَنْ مَوْلَاةٍ لِعَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : « أُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، ثُمَّ أَذْهَبُ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ، فَيُبْعَثُونَ مَعِي ، ثُمَّ أَنْظُرُ أَهْلَ مَكَّةَ حَتَّى يَأْتُونِي فَأُبْعَثُ بَيْنَ أَهْلِ الْحَرَمَيْنِ » . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : « يُحْشَرُ الْأَنْبِيَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الدَّوَابِّ ، وَيُبْعَثُ صَالِحٌ عَلَى نَاقَتِهِ ، وَأُبْعَثُ أَنَا عَلَى الْبُرَاقِ ، وَيُبْعَثُ ابْنَيَّ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى نَاقَتَيْنِ مَنْ نُوقِ الْجَنَّةِ ، وَيُبْعَثُ بِلَالٌ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ ، فَيُنَادَى بِالْأَذَانِ مَحْضًا وَبِالشَّهَادَةِ حَقًّا ، حَتَّى إِذَا قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ شَهِدَ لَهُ (الْمُؤْمِنُونَ مِنَ ) الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ ، فَقُبِلَتْ مِمَّنْ قُبِلَتْ ، وَرُدَّتْ عَلَى مَنْ رُدَّتْ » . وَرَوَى ابْنُ زَنْجَوَيْهِ فِي فَضَائِلِهِ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «تُبْعَثُ نَاقَةُ ثَمُودَ وَصَالِحٍ ، فَيَرْكَبُهَا مِنْ عِنْدِ قَبْرِهِ حَتَّى يُوَافِيَ لَهَا الْمَحْشَرَ» . قَالَ مُعَاذٌ : وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَرْكَبُ الْعَضْبَاءَ قَالَ : لَا يَرْكَبُهَا ، وَأَنَا عَلَى الْبُرَاقِ اخْتُصِصْتُ بِهِ مِنْ دُونِ الْأَنْبِيَاءِ يَوْمَئِذٍ ، وَيُبْعَثُ بِلَالٌ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ ، يُنَادَى عَلَى ظَهْرِهَا بِالْأَذَانِ حَقًّا ، فَإِذَا سَمِعَتِ الْأَنْبِيَاءُ وَأُمَمُهَا : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ؛ قَالُوا : نَحْنُ نَشْهَدُ بِذَلِكَ» .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية