الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              الْبَابُ الثَّانِي فِي الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ ، زَادَهُ اللَّهُ فَضْلًا وَشَرَفًا لَدَيْهِ وَفِيهِ أَنْوَاعٌ : الْأَوَّلُ : فِي الْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ ، قَالَ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- : إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الْأَحْزَابُ 56] وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : « حَيْثُمَا كُنْتُمْ فَصَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي » رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنِّسَائِيُّ . وَقَالَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- « مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ » رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالنِّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ . وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ . وَقَالَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : « أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ؛ فَإِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِي مَلَكًا عِنْدَ قَبْرِي ، فَإِذَا صَلَّى عَلَيَّ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِي ، قَالَ ، قَالَ : ذَلِكَ الْمَلَكُ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ صَلَّى عَلَيْكَ السَّاعَةَ » وَرَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي «مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ» وَأَبُو يَعْلَى . وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ عَلَيَّ مَغْفِرَةٌ لِذُنُوبِكُمْ ، وَاطْلُبُوا لِي الدَّرَجَةَ وَالْوَسِيلَةَ ، فَإِنَّ وَسِيلَتِي عِنْدَ رَبِّي شَفَاعَةٌ لَكُمْ » رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ السَّيِّدِ الْحَسَنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- . وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ فِي «الْكَامِلِ» عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- قَالَا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : « صَلُّوا عَلَيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكُمْ » . وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ - بِسَنَدٍ جَيِّدٍ مُرْسَلًا- عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : « إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمُرْسَلِينَ فَصَلُّوا عَلَيَّ مَعَهُمْ [فَإِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ]» . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : « صَلِّ عَلَيَّ وَعَلَى سَائِرِ النَّبِيِّينَ » . وَرَوَى ابْنُ النَّجَّارِ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : « أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا » . وَرَوَى الدَّيْلَمِيُّ بِلَا إِسْنَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : « صَلُّوا عَلَيَّ ، فَإِنَّهَا لَكُمْ أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ » . وَرَوَى ابْنُ بَشْكِوَالَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : « أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ أُصَلِّيَهَا فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ- يَعْنِي صَلَاةَ الضُّحَى- وَأَنْ لَا أَنَامَ إِلَّا عَلَى وِتْرٍ ، وَبِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَعَنْهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ : « أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ مَا تُسْئَلُونَ فِي الْقَبْرِ عَنِّي » . قَالَ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ فِي «الْقَوْلِ الْبَدِيعِ» : وَلَمْ أَقِفْ عَلَى سَنَدِهِ . وَرَوَى الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . وَفِي لَفْظٍ : عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : « إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمُرْسَلِينَ فَصَلُّوا عَلَيَّ مَعَهُمْ ، فَإِنِّي رَسُولٌ مِنَ الْمُرْسَلِينَ » . وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابِهِ كَمَا هُنَا بِلَفْظٍ آخَرَ « إِذَا سَلَّمْتُمْ عَلَيَّ فَسَلِّمُوا عَلَى الْمُرْسَلِينَ » . ذَكَرَ الْمُجِدُّ اللُّغَوِيُّ أَنَّ إِسْنَادَهُ صَحِيحٌ يُحْتَجُّ بِرِجَالِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ . قَالَ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ فِي الْقَوْلِ الْبَدِيعِ؛ فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : « مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلْيُصَلِّ عَلَيَّ ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا » وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِدُونِ «وَمَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً» إِلَى آخِرِهِ ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَأَبُو الشَّيْخِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَهُ وَكَذَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ وَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : « صَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ عَلَيَّ زَكَاةٌ لَكُمْ » وَهُوَ عِنْدَ الْحَارِثِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدَيْهِمَا وَزَادَ فِيهِ : وَاسْأَلُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ الْوَسِيلَةَ لِي ، فَإِمَّا سَأَلُوهُ وَإِمَّا أَخْبَرَهُمْ فَقَالَ : أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ ، أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا . وَرَوَى أَبُو الْقَاسِمِ التَّمِيمِيُّ فِي التَّرْغِيبِ : « وَأَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ ، فَإِنَّهَا لَكُمْ زَكَاةٌ ، وَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْوَسِيلَةَ؛ فَإِنَّهَا أَرْفَعُ دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ وَهِيَ لِرَجُلٍ ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ هُوَ » . قَوْلُهُ «يُصَلُّونَ» بِصِيغَةِ الْمُضَارَعَةِ الدَّالِّ عَلَى الدَّوَامِ وَالِاسْتِمْرَارِ لَا سِيَّمَا ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَجَمِيعُ مَلَائِكَتِهِ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ ، فَكَيْفَ يَحْسُنُ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ لَا يُكْثِرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَيَغْفُلَ عَنْ ذَلِكَ . قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية