الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              تَنْبِيهٌ : قَالَ الشَّيْخُ : فِي قَوْلِ الْبُخَارِيِّ : "لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَشْبَهَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَسَنِ" لَا يُعَارِضُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا فِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ أَشْبَهَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ وَفَاةِ الْحَسَنِ ، وَهَذَا فِي حَيَاتِهِ ، فَكَأَنَّهُ كَانَ أَشْبَهَ بِهِ مِنَ الْحُسَيْنِ ، لَكِنْ فِي التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ ، وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ . انْتَهَى . وَبِهِ وَبِمَا قَبْلَهُ يُجْمَعُ أَيْضًا ، قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ لَا يُعَارِضُ ذَلِكَ قَوْلُ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- فِي صِفَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "لَمْ أَرَ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ" أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي "الشَّمَائِلِ" لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ عُمُومُ الشَّبَهِ ، وَالْمُثْبَتَ أَصْلُهُ أَوْ مُعْظَمُهُ . انْتَهَى . التَّاسِعُ : فِي أَنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ . رَوَى ابْنُ سَعْدٍ وَالْحَاكِمُ عَنْ حُذَيْفَةَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "أَتَانِي جِبْرِيلُ ، فَبَشَّرَنِي أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ" . وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "أَتَانِي مَلَكٌ فَسَلَّمَ عَلَيَّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ نَزْلَةً لَمْ يَنْزِلْ قَبْلَهَا ، فَبَشَّرَنِي أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ" . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَالرُّويَانِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَابْنُ مَنْدَهْ وَابْنُ قَانِعٍ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ جَهْمٍ ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "إِنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا ابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ، وَيَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا" . وَفِي رِوَايَةٍ : "وَفَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ ابْنَةِ عِمْرَانَ" . وَفِي رِوَايَةٍ : دَخَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ابْنَا عَلِيٍّ الْمَسْجِدَ ، فَقَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَيْنِ ، سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى ابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "ابْنَايَ هَذَانِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا" . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي "فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ" عَنْ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِفَاطِمَةَ : "مَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَلَدَ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرِي ، وَإِنَّ ابْنَيْكِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا ابْنَيِ الْخَالَةِ يَحْيَى وَعِيسَى" . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ حُذَيْفَةَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : بِتُّ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْتُ عِنْدَهُ شَخْصًا فَقَالَ لِي : "يَا حُذَيْفَةُ ، هَلْ رَأَيْتَ" قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : هَذَا مَلَكٌ ، لَمْ يَهْبِطْ مُنْذُ بُعِثْتُ ، أَتَانِي اللَّيْلَةَ وَبَشَّرَنِي أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ . وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَيْضًا قَالَ : رَأَيْنَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السُّرُورَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ ، فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَقَدْ رَأَيْنَا فِي وَجْهِكَ تَبَاشِيرَ السُّرُورِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "وَكَيْفَ لَا أُسَرُّ وَقَدْ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي أَنَّ حَسَنًا وَحُسَيْنًا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَبُوهُمَا أَفْضَلُ مِنْهُمَا" . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ -وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ" . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ أُمَّهُ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا- بَعَثَتْهُ يَسْتَغْفِرُ لَهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْمَغْرِبَ ، فَصَلَّى حَتَّى صَلَّى الْعِشَاءَ ، ثُمَّ انْفَتَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبِعْتُهُ ، فَسَمِعَ صَوْتِي ، فَقَالَ : "مَنْ هَذَا ، حُذَيْفَةُ ؟ " قُلْتُ نَعَمْ ، قَالَ : "مَا حَاجَتُكَ ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ وَلِأُمِّكَ! إِنَّ هَذَا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلِ الْأَرْضَ قَطُّ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ ، اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ وَيُبَشِّرَنِي بِأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ" . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْحَسَنِ نَفْسِهِ وَعُمَرَ وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَغَيْرِهِمْ . الْعَاشِرُ : فِي نُزُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَلَى الْمِنْبَرِ حِينَ رَآهُمَا يَمْشِيَانِ وَيَعْثُرَانِ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ عَنْ بُرَيْدَةَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ وَجَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَمْشِيَانِ ، وَيَعْثُرَانِ ، وَيَقُومَانِ ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمِنْبَرِ ، فَحَمَلَهُمَا وَاحِدًا مِنْ ذَا الشِّقِّ وَوَاحِدًا مَنْ ذَا الشِّقِّ ، ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَقَالَ : صَدَقَ اللَّهُ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ [التَّغَابُنِ : 15] إِنِّي نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ يَمْشِيَانِ ، وَيَعْثُرَانِ ، فَلَمْ أَصْبِرْ أَنْ قَطَعْتُ كَلَامِي ، وَنَزَلْتُ إِلَيْهِمَا . الْحَادِي عَشَرَ : فِي وُثُوبِهِمَا عَلَى ظَهْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- يَتَوَاثَبَانِ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَبَاعَدَهُمَا النَّاسُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "بِأَبِي وَأُمِّي مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ هَذَيْنِ" . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ، فَإِذَا سَجَدَ وَثَبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ أَخَذَهُمَا أَخْذًا رَقِيقًا فَيَضَعُهُمَا عَنْ ظَهْرِهِ ، فَإِذَا عَادَ عَادَا حَتَّى إِذَا قَضَى صَلَاتَهُ أَقْعَدَهُمَا عَلَى فَخِذَيْهِ ، قَالَ : فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرُدُّهُمَا ، فَبَرَقَتْ بُرْقَةٌ ، فَقَالَ لَهُمَا : "الْحَقَا بِأُمِّكُمَا" قَالَ : فَمَكَثَ ضَوْءُهَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى أُمِّهِمَا . الثَّانِي عَشَرُ : فِي حَمْلِهِمَا -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- عَلَى بَغْلَتِهِ ، وَحَمْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمَا عَلَى عَاتِقِهِ . رَوَى مُسْلِمٌ ، عَنِ ابْنِ إِيَاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : لَقَدْ قُدْتُ بِنَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بَغْلَتَهُ الشَّهْبَاءَ ، حَتَّى أَدْخَلْتُهُمْ حُجْرَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هَذَا قُدَّامَهُ وَهَذَا خَلْفَهُ . وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَامِلَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عَلَى (نَاقَتِهِ) وَهُوَ يَقُولُ : "اللَّهُمَّ ، إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا" . الثَّالِثَ عَشَرَ : فِي تَعْوِيذِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمَا . رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ يَقُولُ : "أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ اللَّهِ (التَّامَّةِ) مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ" ، وَيَقُولُ : إِنَّ أَبَاكُمْ إِبْرَاهِيمَ -صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ- كَانَ يُعَوِّذُ بِهِمَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ، عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ . الرَّابِعَ عَشَرَ : فِي مُصَارَعَتِهِمَا -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- يَصْطَرِعَانِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : "هَيَّ حُسَيْنُ" فَقَالَتِ السَّيِّدَةُ فَاطِمَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : لِمَ لَا تَقُولُ : هَيَّ حَسَنُ ؟ فَقَالَ : "إِنَّ جِبْرِيلَ يَقُولُ : هَيَّ حَسَنُ" . وَرَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- عَنْ أَبِيهِ قَالَ : إِنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- كَانَا يَصْطَرِعَانِ فَاطَّلَعَ ، عَلِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ : وَهَيَّ الْحَسَنُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَيَّ الْحُسَيْنُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "إِنَّ جِبْرِيلَ يَقُولُ : وَهَيَّ الْحُسَيْنُ" . الْخَامِسَ عَشَرَ : فِي أَنَّهُمَا يُحْشَرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ وَالْقَصْوَاءِ رَوَى السِّلَفِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "تُبْعَثُ الْأَنْبِيَاءُ عَلَى الدَّوَابِّ ، وَيُحْشَرُ صَالِحٌ عَلَى نَاقَتِهِ ، وَيُحْشَرُ ابْنَا فَاطِمَةَ عَلَى نَاقَتَيَّ ، الْعَضْبَاءِ وَالْقَصْوَاءِ ، وَأُحْشَرُ أَنَا عَلَى الْبُرَاقِ ، خُطْوَاهَا عِنْدَ أَقْصَى طَرْفِهَا ، وَيُحْشَرُ بِلَالٌ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ" . السَّادِسَ عَشَرَ : فِي كَرَمِهِمَا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ حَرْمَلَةَ مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : "أَرْسَلَنِي أُسَامَةُ إِلَى عَلِيٍّ وَقَالَ : إِنَّهُ سَيَسْأَلُكَ الْآنَ ، فَيَقُولُ : مَا خَلَّفَ صَاحِبَكَ ؟ فَقُلْ لَهُ : يَقُولُ لَكَ : لَوْ كُنْتَ فِي شِدْقِ الْأَسَدِ لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِيهِ ، وَلَكِنَّ هَذَا أَمْرٌ لَمْ أَرَهُ ، فَلَمْ يُعْطِنِي شَيْئًا ، فَذَهَبْتُ إِلَى حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ ، وَابْنِ جَعْفَرٍ فَأَوْقَرُوا لِي رَاحِلَتِي" . السَّابِعَ عَشَرَ : فِي حُبِّهِمَا مَاشَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا رَوَى ابْنُ الْجَوْزِيِّ [ . . . . . . ] .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية