الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ : قَالَ الْحَافِظُ : زَعَمَ أَهْلُ التَّجْرِبَةِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا ذَبَحَ الدِّيكَ الْأَبْيَضَ الْأَفْرَقَ لَمْ يَزَلْ يُنْكَبُ فِي مَالِهِ . الثَّانِي : رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الْعَوْفِيُّ فِي فَوَائِدِهِ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : أَخْبَرَنِي وَاقِدٌ أَنَّ جِنِّيًّا عَشِقَ جَارِيَةً لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ : مِنْهُمْ أَوْ مِنْ آلِ عُمَرَ ، قَالَ : وَإِذَا فِي دَرَاهِمَ دِيكٌ ، فَلَمَّا جَاءَهَا صَاحَ الدِّيكُ ، فَهَرَبَ فَتَمَثَّلَ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى لَقِيَ شَيْطَانًا مِنَ الْإِنْسِ ، فَقَالَ لَهُ : اذْهَبْ فَاشْتَرِ لِي دِيكَ بَنِي فُلَانٍ بِمَا كَانَ ، وَأْتِ بِهِ فِي مَكَانِ كَذَا ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ ، فَأَغْلَى لَهُمْ فِي الدِّيكِ فَبَاعُوهُ ، فَلَمَّا رَآهُ الدِّيكُ صَاحَ فَهَرَبَ وَهُوَ يَقُولُ : اخْنُقْهُ ، فَخَنَقَهُ خَنْقَةً صَرَعَتِ الدِّيكَ ، فَجَاءَ ، فَحَزَّ رَأْسَهُ ، فَلَمْ يَلْبَثُوا يَسِيرًا حَتَّى صُرِعَتِ الْجَارِيَةُ . وَرَوَى أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمُؤَذِّنِ ، قَالَ : خَرَجْتُ سَحَرًا أُؤَذِّنُ فِي الْمَنَارَةِ فَإِذَا فَتًى عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاضٌ ، فَقَالَ : يَا عُثْمَانُ لِي حَاجَةٌ ، لَمْ أَجِدْ لَهَا أَهْلًا غَيْرَكَ ، قَالَ قُلْتُ : مَا هِيَ ؟ قَالَ : فَإِنَّ عِنْدَنَا عَلِيلًا ، وَقَدْ وُصِفَ لَهُ دِيكٌ أَفْرَقُ ، وَقَدْ طُفْتُ الْجِدَارَيْنِ فَمَا أَصَبْتُ لَهُ دِيكًا أَفْرَقَ ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عِنْدَ جِيرَانٍ لَكَ دِيكًا ، فَاشْتَرِهِ لِي مِنْهُمْ ، قُلْتُ : وَمَنْ أَنْتَ ؟ وَأَيْنَ أَرَاكَ ؟ وَأَيْنَ أَكُونُ عِنْدَكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ؟ حَتَّى أَجِيئَكَ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ بِوَاحِدٍ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ جِئْتُ إِلَى الْقَوْمِ فَقَالُوا : مَا جَاءَ بِكَ ، فَأَخْبَرْتُهُمْ ، فَقَالُوا : أَيْ وَكَرَامَةً ، فَأَخَذْتُهُ مِنْهُمْ ، وَجِئْتُ بِهِ إِلَى مَنْزِلِي فَأَسْقَيْتُهُ وَأَطْعَمْتُهُ ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَخْرُجُ فِيهِ أَخَذْتُهُ ، وَخَرَجْتُ ، فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى بَابِ الْمَنَارَةِ لِأَصْعَدَ إِذَا هُوَ قَدْ وَثَبَ لِي فِي تِلْكَ الصُّورَةِ ، فَأَخَذْتُ الدِّيكَ ، وَسَلَّمْتُهُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا تَنَاوَلَهُ مِنْ يَدِي مَالَ بِرَأْسِ الدِّيكِ ، فَقَطَعَهَا ، وَرَمَى بِهِ ، فَسَمِعْتُ الصُّرَاخَ فِي الدَّارِ الَّتِي كَانَ فِيهَا الدِّيكُ ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَزِعًا لِذَلِكَ ، فَلَمَّا صَلَّيْتُ خَرَجْتُ ، فَإِذَا الْحَصِيرُ عَلَى جِدَارِ الْقَوْمِ ، وَالنَّاسُ عَلَيْهَا ، فَقَامُوا لِي فَقَالُوا : كَانَتْ عِنْدَنَا صَبِيَّةٌ مَرِيضَةٌ فَوَرِثَتِ الدِّيكَ ، فَلَمَّا كَانَ وَقْتُ أَذَانِكَ طُفِيَتْ . وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ فِي كِتَابِ الْعَرَائِسِ : إِنَّ بَعْضَ طَلَبَةِ الْعِلْمِ سَافَرَ فَرَافَقَ شَخْصًا فِي الطَّرِيقِ ، فَلَمَّا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الطَّرِيقِ الَّتِي قَصَدَهَا قَالَ لَهُ : صَارَ لِي عَلَيْكَ حَقٌّ ، وَذِمَامٌ ، وَأَنَا رَجُلٌ مِنَ الْجَانِّ ، وَلِي إِلَيْكَ حَاجَّةٌ قَالَ : مَا هِيَ ؟ قَالَ : إِذَا دَخَلْتَ إِلَى مَكَانِ كَذَا فَإِنَّكَ تَجِدُ فِيهِ دَجَاجًا ، بَيْنَهُنَّ دِيكٌ أَبْيَضُ ، فَاسْأَلْ عَنْ صَاحِبِهِ ، وَاشْتَرِهِ وَاذْبَحْهُ ، فَهَذِهِ حَاجَتِي ، فَقُلْتُ : يَا أَخِي ، وَأَنَا أَسْأَلُكَ حَاجَةً ، قُلْتُ : إِذَا كَانَ الشَّيْطَانُ مَارِدًا لَا تَعْمَلُ فِيهِ الْعَزَائِمُ ، وَإِذَا أَلَحَّ بِالْآدَمِيِّ فَمَا دَوَاؤُهُ ؟ قَالَ : يُؤْخَذُ لَهُ وَتَرُ جِلْدِ يَحْمُورٍ ، فَيُشَدُّ بِهِ إِبْهَامُ الْمُصَابِ مِنْ يَدِهِ شَدًّا وَثِيقًا ، وَيُؤْخَذُ مِنْ دُهْنٍ السِّدَابِ الْبَرِّيِّ فَيُقَطَّرُ فِي أَنْفِهِ الْأَيْمَنِ أَرْبَعًا وَفِي الْأَيْسَرِ ثَلَاثًا ، فَإِنَّ السَّالِكَ لَهُ يَمُوتُ ، وَلَا يَعُودُ إِلَيْهِ أَحَدٌ بَعْدَهُ ، قَالَ : فَلَمَّا دَخَلْتُ الْمَدِينَةَ أَتَيْتُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ فَوَجَدْتُ الدِّيكَ لِعَجُوزٍ فَسَأَلْتُهَا بَيْعَهُ ، فَأَبَتْ ، فَاشْتَرَيْتُهُ بِأَضْعَافِ ثَمَنِهِ ، فَذَبَحْتُهُ ، فَخَرَجَ عِنْدَ ذَلِكَ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ يَضْرِبُونِي ، وَيَقُولُونَ : يَا سَاحِرُ ، فَقُلْتُ : لَسْتُ بِسَاحِرٍ ، فَقَالُوا : إِنَّكَ مُنْذُ ذَبَحْتَ الدِّيكَ أُصِيبَتْ شَابَّةٌ عِنْدَنَا بِجِنِّيٍّ ، فَطَلَبْتُ مِنْهُ وَتَرًا مِنْ جِلْدِ يَحْمُورٍ ، وَدُهْنَ السِّدَابِ الْبَرِّيِّ ، فَلَمَّا فَعَلْتُ بِهِ ذَلِكَ صَاحَ وَقَالَ : إِنَّمَا عَلَّمْتُكَ عَلَى نَفْسِي ، ثُمَّ قَطَّرْتُ فِي أَنْفِهِ الدُّهْنَ فَخَرَّ مَيِّتًا مِنْ سَاعَتِهِ ، وَشَفَى اللَّهُ تِلْكَ الْمَرْأَةَ ، وَلَمْ يُعَاوِدْهَا بَعْدَهُ شَيْطَانٌ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية