الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              الْبَابُ الْخَامِسُ فِي لَقَاحِهِ وَجِمَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ أَنْوَاعٌ : الْأَوَّلُ : فِي لَقَاحِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقَاحٌ وَهِيَ الَّتِي أَغَارَ عَلَيْهَا الْقَوْمُ بِالْغَابَةِ وَهِيَ عِشْرُونَ لِقْحَةً ، وَكَانَتِ الَّتِي يَعِيشُ بِهَا أَهْلُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُرَاحُ إِلَيْهِ كُلَّ لَيْلَةٍ بِقِرْبَتَيْنِ مِنْ لَبَنٍ ، وَكَانَ فِيهَا لَقَائِحُ لَهَا غَرْزٌ كَمَا فِي الْهُدَى - خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ ، لَكِنَّ الْمَحْفُوظَ مِنْ أَسْمَائِهِنَّ سَنَذْكُرُهُ . الْأُولَى : الْحِنَّاءُ . الثَّانِيَةُ : السَّمْرَاءُ . الثَّالِثَةُ : الْعَرِيسُ . الرَّابِعَةُ : السَّعْدِيَّةُ . الْخَامِسَةُ : الْبَعُومُ ، بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ . السَّادِسَةُ : الْيَسِيرَةُ كَانَتْ هِيَ وَالسَّمْرَاءُ وَالْعَرِيسُ يَحْلِبْنَ ، وَيُرَاحُ إِلَيْهِ لَبَنُهُنَّ كُلَّ لَيْلَةٍ ، وَكَانَ فِيهَا غُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمَّى يَسَارًا ، فَاسْتَاقَهَا الْعُيُّرَنُونَ وَقَتَلُوا يَسَارًا وَنَحَرُوا الْحِنَّاءَ . السَّابِعَةُ : الرَّيَّاءُ . الثَّامِنَةُ : بَرْدَةُ كَانَتْ تَحْلِبُ كَمَا تَحْلِبُ لِقْحَتَانِ غَزِيرَتَانِ ، أَهْدَاهَا لَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ . التَّاسِعَةُ : الْحَفْدَةُ . الْعَاشِرَةُ : مُهْرَةُ أَرْسَلَ بِهَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مِنْ نَعَمِ بْنِ عُقَيْلٍ . الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ : الشَّقْرَاءُ أَوِ الرَّيَّاءُ ابْتَاعَهَا بِسُوقِ النَّبَطِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، وَقِيلَ كَانَتْ لَهُ لِقْحَةٌ تُدْعَى سُورَةُ . رَوَى ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا قَالَتْ : كَانَ عَيْشُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ قَالَتْ : كَانَ أَكْثَرُ عَيْشِنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَائِحَ بِالْغَابَةِ ، كَانَ قَدْ فَرَّقَهَا عَلَى نِسَائِهِ ، فَكَانَتْ لِي مِنْهَا لِقْحَةٌ تُسَمَّى الْعَرِيسَ فَكَانَ لَنَا مِنْهَا مَا شِئْنَا مِنَ اللَّبَنِ ، وَكَانَتْ لِعَائِشَةَ لِقْحَةٌ تُسَمَّى السَّمْرَاءَ غَزِيرَةَ ، وَلَمْ تَكُنْ كَلِقْحَتِي ، فَقَرَّبَ رَاعِيهِنَّ اللَّقَاحَ إِلَى مَرْعَى الْغَابَةِ تُصِيبُ مِنْ أَثْلِهَا وَطِرْفَائِهَا فَكَانَتْ تَرُوحُ عَلَى أَبْيَاتِنَا ، فَنُؤْتَى بِهَا فَيَحْلِبَانِ فَيَأْخُذُ لِقْحَتَهُ يَعْنِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغْزَرَ مِنْهَا بِمِثْلِ لَبَنِهَا أَوْ أَكْثَرَ . وَرَوَى عَنْهَا أَيْضًا قَالَتْ : أَهْدَى الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقْحَةً تُدْعَى بَرْدَةَ لَمْ أَرَ مِنَ الْإِبِلِ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا ، وَتَحْلِبُ مَا تَحْلِبُ لِقْحَتَانِ غَزِيرَتَانِ ، فَكَانَتْ تَرُوحُ عَلَى أَبْيَاتِنَا تَرْعَاهَا هِنْدٌ وَأَسْمَاءُ يُعَتِّقَانِهَا بِأُحُدٍ مَرَّةً وَبِالْبَيْضَاءِ مَرَّةً ثُمَّ تَأْوِي إِلَى مَنْزِلِنَا مَعَهُ وَقَدْ مَلَأَ ثَوْبَهُ بِمَا يَسْقُطُ مِنَ الشَّجَرِ ، وَمِمَّا يَهُشُّ مِنَ الشَّجَرِ فَتَبِيتُ فِي عَلَقٍ حَتَّى الصَّبَاحِ ، فَرُبَّمَا أَتَى عَلَيَّ الضِّيَافَةُ ، فَيَشْرَبُونَ حَتَّى يَنْهَلُوا غَبُوقًا ، وَيُفَرِّقُ عَلَيْنَا بَعْضَ مَا فَضَلَ ، وَحِلَابُهَا صَبُوحًا حَسَنٌ . وَرَوَى أَيْضًا عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعُ لَقَائِحَ تَكُونُ بِذِي الْجَدْرِيِّ ، وَتَكُونُ بِالْحِمَى ، وَكَانَ لَبَنُهَا يَأْتِي إِلَيْنَا ، لِقْحَةٌ تُسَمَّى : مُهَرَةَ ، وَأُخْرَى تُدْعَى : الشَّقْرَاءَ ، وَأُخْرَى تُدْعَى الرَّيَّاءَ ، وَأُخْرَى : تُدْعَى بَرْدَةَ ، وَالسَّمْرَاءَ وَالْعَرِيسَ وَالْحِنَّاءَ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية