الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              وَالسَّبَبُ فِي تَسْمِيَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو عُمَرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قِيلَ لَهُ: لِمَ سَمَّيْتَهُ مُحَمَّدًا وَرَغِبْتَ عَنْ أَسْمَاءِ آبَائِهِ؟ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَحْمَدَهُ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَيَحْمَدَهُ النَّاسُ فِي الْأَرْضِ. وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْمَنَامِ الَّذِي رَآهُ جَدُّهُ فِي بَابِ فَرَحِهِ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ بَرَكَاتِ هَذَا الِاسْمِ مَا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ عَصَى. اللَّهَ تَعَالَى مِائَةَ سَنَةٍ ثُمَّ مَاتَ فَأَخَذُوهُ فَأَلْقَوْهُ عَلَى مَزْبَلَةٍ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَنِ اخْرُجْ فَصَلِّ عَلَيْهِ قَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ عَصَاكَ مِائَةَ سَنَةٍ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: هَكَذَا كَانَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ كُلَّمَا نَشَرَ التَّوْرَاةَ وَنَظَرَ إِلَى اسْمِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبَّلَهُ وَوَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَشَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ وَغَفَرْتُ لَهُ وَزَوَّجْتُهُ سَبْعِينَ حَوْرَاءَ. وَوَرَدَ أَنَّ آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَنَّى فِي الْجَنَّةِ بِهَذَا الِاسْمِ. رَوَى ابْنُ عَدِيٍّ وَأَبُو الشَّيْخِ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، وَابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَرْفُوعًا، وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ كَعْبٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَبُو الشَّيْخِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ غَالِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعُقَيْلِيِّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا يُدْعَى بِاسْمِهِ إِلَّا آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يُدْعَى أَبَا مُحَمَّدٍ. تَعْظِيمًا وَتَوْقِيرًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. زَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَضْلًا وَشَرَفًا وَجَزَاهُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا. ذِكْرُ مَا وُجِدَ مِنْ هَذَا الِاسْمِ مَكْتُوبًا فِي الْأَزَلِ مَنْقُوشًا فِي خَوَاتِمِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْحِجَارَةِ وَالنَّبَاتِ وَالْحَيَوَانِ. رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فِيمَا رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَالطَّبَرَانِيُّ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ فِيمَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ مَا مَرَرْتُ بِسَمَاءٍ إِلَّا وَجَدْتُ اسْمِي فِيهَا مَكْتُوبًا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ » . لَهُ طُرُقٌ أَسَانِيدُهَا وَاهِيَةٌ. وَقَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ لِكَثْرَةِ طُرُقِهِ، وَقَدْ بَيَّنْتُ مَا فِي ذَلِكَ فِي «إِتْحَافِ اللَّبِيبِ بِبَيَانِ مَا وُضِعَ فِي مِعْرَاجِ الْحَبِيبِ » . وَيُرْوَى عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « مَكْتُوبٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ » . وَيُرْوَى عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِيمَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَعَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا فِيمَا رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ رَفَعَاهُ أَنَّ فَصَّ خَاتَمِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كَانَ سَمَاوِيًّا أُلْقِيَ إِلَيْهِ فَوَضَعَهُ فِي إِصْبَعِهِ وَكَانَ نَقْشُهُ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا، مُحَمَّدٌ عَبْدِي وَرَسُولِي. وَلَفْظُ جَابِرٍ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَيُرْوَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ قَالَ: بَيْنَ كَتِفَيْ آدَمَ مَكْتُوبٌ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ. وَيُرْوَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا فِيمَا رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَعَنْ عُمَرَ فِيمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيمَا رَوَاهُ الْخَرَائِطِيُّ فِي كِتَابِ «قَمْعِ الْحِرْصِ » وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ فِيمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ الْكَنْزَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ لَوْحٌ مِنْ ذَهَبٍ مُصْمَتٌ مَكْتُوبٌ فِيهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمَّ يَنْصَبُ، عَجِبْتُ لِمَنْ ذَكَرَ النَّارَ ثُمَّ يَضْحَكُ، عَجِبْتُ لِمَنْ ذَكَرَ الْمَوْتَ ثُمَّ غَفَلَ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. أَسَانِيدُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَاهِيَةٌ. وَذَكَرَ ابْنِ ظَفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَّهُ وُجِدَ بِالْخَطِّ الْعِبْرَانِيِّ عَلَى حَجَرٍ: بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ جَاءَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ. لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَكَتَبَهُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ . وَنَقَلَ ابْنُ طُغْرُبُلَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ «النُّطْقُ الْمَفْهُومُ » عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ رَأَى فِي جَزِيرَةٍ شَجَرَةً عَظِيمَةً لَهَا وَرَقٌ كَبِيرٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ مَكْتُوبٌ فِيهَا بِالْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ فِي الْخُضْرَةِ كِتَابَةً بَيِّنَةً وَاضِحَةً خِلْقَةً ابْتَدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِقُدْرَتِهِ فِي الْوَرَقَةِ ثَلَاثَةَ أَسْطُرٍ: الْأَوَّلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَالثَّانِي: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَالثَّالِثُ: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ. وَنَقَلَ ابْنُ مَرْزُوقٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي شَرْحِ الْبُرْدَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْجَانٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ: عَصَفَتْ بِنَا رِيحٌ وَنَحْنُ فِي لُجَجِ بَحْرِ الْهِنْدِ فَأَرْسَيْنَا فِي جَزِيرَةٍ فَوَجَدْنَا فِيهَا وَرْدًا أَحْمَرَ ذَكِيَّ الرَّائِحَةِ وَفِيهِ مَكْتُوبٌ بِالْأَبْيَضِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَوَرَدَ أَبْيَضُ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ بِالْأَصْفَرِ: بَرَاءَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِلَى جَنَّاتِ النَّعِيمِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ أُتِيَ بِسَمَكَةٍ فَرَأَى فِي أَحَدِ لُحْمَتَيْ أُذُنَيْهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَفِي الْأُخْرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَعَنْ جَمَاعَةٍ أَنَّهُمْ وَجَدُوا بِطِّيخَةً صَفْرَاءَ فِيهَا خُطُوطٌ شَتَّى بِالْأَبْيَضِ خِلْقَةً، وَمِنْ جُمْلَةِ الْخُطُوطِ كُتِبَ بِالْعَرَبِيِّ فِي أَحَدِ جَنْبَيْهَا: اللَّهُ. وَفِي الْأُخْرَى: عَزَّ أَحْمَدُ بِخَطٍّ بَيِّنٍ لَا يَشُكُّ فِيهِ عَالِمٌ بِالْخَطِّ. وَأَنَّهُ وُجِدَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ أَوْ تِسْعٍ وَثَمَانِمِائَةٍ حَبَّةُ عِنَبٍ فِيهَا بِخَطٍّ بَارِعٍ بِلَوْنٍ أَسْوَدَ: مُحَمَّدٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ كِتَابَةِ اسْمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْعَرْشِ وَسَائِرِ مَا فِي الْمَلَكُوتِ مَا فِيهِ مَقْنَعٌ. وَيَرْحَمُ اللَّهُ تَعَالَى الْقَائِلَ حَيْثُ قَالَ. بَدَا مَجْدُهُ مِنْ قَبْلِ نَشْأَةِ آدَمَ وَأَسْمَاؤُهُ فِي الْعَرْشِ مِنْ قَبْلُ تُكْتَبُ

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية