الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ : أَوْطَاسٌ : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَبِالطَّاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَتَيْنِ قَالَ الْقَاضِي : هُوَ وَادٍ فِي دِيَارِ هَوَازِنَ وَهُوَ مَوْضِعُ قُرْبِ حُنَيْنٍ . قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ السِّيَرِ وَالرَّاجِحُ أَنَّ وَادِي أَوْطَاسٍ غَيْرُ وَادِي حُنَيْنٍ وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ الْوَقْعَةَ كَانَتْ فِي وَادِي حُنَيْنٍ وَأَنَّ هَوَازِنَ لَمَّا انْهَزَمُوا صَارَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ إِلَى الطَّائِفِ وَطَائِفَةٌ إِلَى نُخَلْيَةَ وَطَائِفَةٌ إِلَى أَوْطَاسٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبَكْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : أَوْطَاسٍ وَادٍ فِي دِيَارِ هَوَازِنَ وَهُنَاكَ عَسْكَرُوا هُمْ وَثَقِيفٌ ثُمَّ الْتَقَوْا بِحُنَيْنٍ . الثَّانِي : أَبُو عَامِرٍ اسْمُهُ عُبَيْدٌ- بِالتَّصْغِيرِ- ابْنُ سُلَيْمٍ- بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ- ابْنُ حُضَّارٍ- بِحَاءٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَتَشْدِيدِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ السَّاقِطَةِ وَبَعْدَ الْأَلْفِ رَاءٌ- ابْنُ حَرْبِ بْنِ عَنْزٍ- بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَبِالزَّايِ- ابْنِ بَكْرٍ- بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ- ابْنِ عَامِرِ بْنِ عُذْرَةَ- بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ- ابْنِ وَائِلٍ- بِكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ- ابْنِ نَاجِيَةَ- بِالنُّونِ وَالْجِيمِ وَالتَّحْتِيَّةِ- ابْنِ الْجُمَاهِرِ- بِالْجِيمِ وَالْمِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ- ابْنِ الْأَشْعَرِ ، وَهُوَ عَمُّ أَبِي مُوسَى . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ هُوَ ابْنُ عَمِّهِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ . الثَّالِثُ : اخْتُلِفَ فِي اسْمِ الْجُشَمِيِّ الَّذِي رَمَى أَبَا عَامِرٍ فَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : زَعَمُوا أَنَّهُ سَلَمَةُ بْنُ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ فَهُوَ الَّذِي رَمَى أَبَا عَامِرٍ بِسَهْمٍ فَأَصَابَ رُكْبَتَهُ . وَعِنْدَ ابْنٍ عَائِذٍ ، وَالطَّبَرَانِيِّ فِي الْأَوْسَطِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : لَمَّا هَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَيْلِ الطَّلَبِ أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيِّ وَأَنَا مَعَهُ ، فَقَتَلَ ابْنَ دُرَيْدٍ أَبَا عَامِرٍ فَعَدَلْتُ إِلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ وَأَخَذَتُ اللِّوَاءَ . الرَّابِعُ : قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ كَمَا رَأَيْتُهُ بِخَطِّهِ إِنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ ذَكَرَ أَنَّ أَبَا عَامِرٍ لَقِيَ يَوْمَ أَوْطَاسٍ عَشَرَةَ إِخْوَةٍ فَقَتَلَهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى كَانَ الْعَاشِرُ ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ أَبُو عَامِرٍ وَهُوَ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِ فَقَالَ الرَّجُلُ : اللَّهُمَّ لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ . فَكَفَّ عَنْهُ أَبُو عَامِرٍ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ أَسْلَمَ ، فَقَتَلَهُ الْعَاشِرُ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدُ ، فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَمِّيهِ : «شَهِيدَ أَبِي عَامِرٍ» . ثُمَّ قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي أَنَّ أَبَا مُوسَى قَتَلَ قَاتِلَ أَبِي عَامِرٍ ، وَمَا فِي الصَّحِيحِ أَوْلَى بِالْقَبُولِ ، وَلَعَلَّ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ شِرْكٌ فِي قَتْلِهِ . قُلْتُ : وَمَا نَقَلَهُ الْحَافِظُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ لَيْسَ فِي رِوَايَةِ الْبَكَّائِيِّ ، وَإِنَّمَا زَادَهُ ابْنُ هِشَامٍ عَنْ بَعْضِ مَنْ يَثِقُ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْعَاشِرَ قَتَلَ أَبَا عَامِرٍ أَصْلًا بَلْ قَالَ : وَرَمَى أَبَا عَامِرٍ أَخَوَانِ : الْعَلَاءُ وَأَوْفَى ابْنَا الْحَارِثِ بْنِ جُشَمَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا قَلْبَهُ وَالْآخَرُ رُكْبَتَهُ فَقَتَلَاهُ . ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الْحَافِظَ لَمْ يُرَاجِعِ السِّيرَةَ وَإِنَّمَا قَلَّدَ الْقُطْبَ فِي الْمَوْرِدِ فَإِنَّهُ ذَكَرَهُ كَذَلِكَ . وَجَزَمَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ سَعْدٍ بِأَنَّ الْعَاشِرَ لَمْ يُسْلِمْ وَأَنَّهُ قَتَلَ أَبَا عَامِرٍ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي الْقِصَّةِ . وَفِي خَطِّ الْحَافِظِ «شَهِيدٌ» بِلَفْظِ شَهِيدِ الْمَعْرَكَةِ وَالَّذِي رَأَيْتُهُ فِي نُسَخِ السِّيرَةِ «الشَّرِيدُ» بَعْدَ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ رَاءٌ فَتَحْتِيَّةٌ فَدَالٌ مُهْمَلَةٌ . الْخَامِسُ : قَوْلُ ابْنِ هِشَامٍ : «وَوَلَّى النَّاسُ أَبَا مُوسَى» يُخَالِفُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْقِصَّةِ عَنْ أَبِي مُوسَى كَمَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّ أَبَا عَامِرٍ اسْتَخْلَفَهُ ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ سَعْدٍ . السَّادِسُ : فِي بَيَانِ غَرِيبِ مَا سَبَقَ : مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ : بِالْفَاءِ . النَّضْرِيُّ : بِالنُّونِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ . عَسْكَرُوا : اجْتَمَعُوا . دُرَيْدٍ : بِمُهْمَلَاتٍ تَصْغِيرُ أَدْرَدَ . الصِّمَّةِ : بِكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ . قُتِلَ : بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ . بَرَزَ رَجُلٌ : ظَهَرَ . الشَّدِيدُ : الطَّوِيلُ . الْعَلَاءُ : بِفَتْحِ الْعَيْنِ . وَأَوْفَى : لَمْ أَرَ لَهُمَا إِسْلَامًا . جُشَمُ : بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ . فَأَثْبَتَهُ : بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ أَيْ أَثْبَتَ السَّهْمَ . الرَّمَقُ : بِفُتْحَتَيْنِ وَبِالْقَافِ : بَقِيَّةُ الْحَيَاةِ . اخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ : ضَرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْآخَرَ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي ضُرِبَ فِيهِ . تَسْتَحِي : بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ تَسْتَحْيِي بِسُكُونِهَا وَزِيَادَةٍ تَحْتِيَّةٍ مَسْكُورَةٍ : أَيْ خَجَلٌ . نَزَا مِنْهُ الدَّمُ : سَالَ . وَقُلْ لَهُ اسْتَغْفِرْ لِي : بِلَفْظِ الطَّلَبِ يَعْنِي أَنَّ أَبَا عَامِرٍ سَأَلَ أَبَا مُوسَى أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ . سَرِيرٌ مُرْمَلٌ : بِضَمِّ الْمِيمِ الْأَوْلَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمِيمُ الثَّانِيَةُ مُشَدَّدَةٌ أَيْ مَنْسُوجٌ بِحَبْلٍ وَنَحْوِهِ وَهِيَ حِبَالُ الْحُصْرِ الَّتِي يُضَفَّرُ بِهَا الْأَسِرَّةُ . وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ : نَقَلَ السَّفَاقِسِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ وَأَظُنُّهُ ابْنُ بَطَّالٍ أَوِ الْقَابِسِيُّ أَنَّهُ قَالَ : الَّذِي أَحْفَظُهُ فِي هَذَا : مَا عَلَيْهِ فِرَاشٌ ، قَالَ إِنَّ «مَا» سَقَطَتْ هُنَا وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : أَنْكَرَ قَوْلَهُ : «وَعَلَيْهِ فِرَاشٌ» أَبُو الْحَسَنِ وَقَالَ الصَّوَابُ : «مَا عَلَيْهِ فِرَاشٌ» . قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ إِنْكَارٌ عَجِيبٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ رَقَدَ عَلَى غَيْرِ فِرَاشٍ كَمَا فِي قِصَّةِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى سَرِيرِهِ دَائِمًا فِرَاشٌ . قُلْتُ وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ أَبِي الْحَسَنِ قَوْلُ أَبِي مُوسَى : قَدْ أَثَّرَ رِمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِهِ وَجَنْبَيْهِ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . مُدْخَلًا : بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى الْمَكَانِ وَالْمَصْدَرِ . كَرِيمًا : حَسَنًا .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية