الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ : قَالَ الْحَافِظُ : لَا أَعْرِفُ هَذِهِ السَّرِيَّةَ . الثَّانِي : وَقَعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ : «أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِخَيْبَرَ بَعْدَ مَا فَتَحَهَا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَسْهِمْ لِي» . فَقَالَ بَعْضُ وَلَدِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ : «لَا تُسْهِمْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ» . فَقُلْتُ : «هَذَا قَاتِلُ ابْنِ قَوْقَلَ» . فَقَالَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ : «وَا عَجَبًا لِوَبَرٍ تَدَلَّى عَلَيْنَا» . - وَفِي رِوَايَةٍ : «وَا عَجَبًا لَكَ ، وَبَرٌ تَدَأْدَأَ مِنْ قُدُومِ ضَأْنٍ يَنْعَى عَلَيَّ قَتْلَ رَجُلٍ أَكْرَمَهُ اللَّهُ عَلَى يَدَيَّ وَمَنَعَهُ أَنْ يُهِينَنِي بِيَدِهِ» الْحَدِيثَ . وَابْنُ سَعِيدٍ هَذَا هُوَ أَبَانُ بِلَا شَكٍّ فَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُسْهِمَ لَهُ . وَفِي الرِّوَايَةِ الْأَوْلَى أَنَّ أَبَانَ هُوَ السَّائِلُ وَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَشَارَ بِمَنْعِهِ؛ فَلِذَلِكَ قِيلَ : وَقَعَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ مَا يَدْخُلُ فِي قِسْمِ الْمَقْلُوبِ . وَرَجَّحَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ الرِّوَايَةَ السَّابِقَةَ وَيُرِيدُ وُقُوعَ التَّصْرِيحِ فِيهَا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «يَا أَبَانُ اجْلِسْ» وَلَمْ يَقْسِمْ لَهُ . وَيُحْتَمَلُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ أَبَانُ نَعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَاتِلُ ابْنُ قَوْقَلَ ، وَأَنَّ أَبَانَ احْتَجَّ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ لَهُ فِي الْحَرْبِ يَدٌ لِيَسْتَحِقَّ بِهَا النَّفْلَ فَلَا يَكُونُ فِيهِ قَلْبٌ . الثَّالِثُ : فِي بَيَانِ غَرِيبِ مَا سَبَقَ : نَجْدٌ : بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ . أَبَانُ : بِالصَّرْفِ وَعَدَمِهِ ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ مَالِكٍ . خَيْبَرُ : تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا فِي غَزْوَتِهَا . حُزَمٌ : بِضَمِّ الْحَاءِ وَالزَّايِ كَمَا فِي الْفَتْحِ وَفِي الْيُونَيْنِيَّةِ بِسُكُونِ الزَّايِ جَمْعُ حِزَامٍ . اللِّيفُ : بِتَشْدِيدِ اللَّامِ مَعْرُوفٌ . الْمَسَدُّ : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَبِالسِّينِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ : حَبْلُ لِيفٍ أَوْ مِنْ جُلُودِ [الْإِبِلِ] وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُرَادُ هُنَا . وَأَنْتَ بِهَذَا الْمَكَانِ : الْمَنْزِلَةُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا مِنْ قَوْمِهِ وَلَا مِنْ بِلَادِهِ . يَا وَبَرُ : بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ دَابَّةٌ صَغِيرَةٌ كَالسِّنَّوْرِ وَحْشِيَّةٌ تُسَمَّى غَنَمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَنَقَلَ أَبُو عَلِيٍّ الْقَالِيُّ- بِالْقَافِ وَاللَّامِ- عَنْ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ يُسَمِّي كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ حَشَرَاتِ الْجِبَالِ وَبَرًا . تَحَدَّرُ : تَدَلَّى بِلَفْظِ الْمَاضِي عَلَى طَرِيقِ الِالْتِفَاتِ مِنَ الْخِطَابِ إِلَى الْغَيْبَةِ . مِنْ رَأْسِ ضَأْنٍ : بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ سَاقِطَةٍ وَبَعْدَ الْهَمْزَةِ نُونٌ : اسْمُ جَبَلٍ فِي أَرْضِ دَوْسٍ ، قَوْمُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقِيلَ : هُوَ رَأْسُ الْجَبَلِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ مَرْعَى الْغَنَمِ . ضَالٌّ : بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ سَاقِطَةٍ وَلَامٍ مُخَفَّفَةٍ بَدَلَ النُّونِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَرَادَ تَحْقِيرَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي قَدْرِ مِنْ يُشِيرُ بِعَطَاءٍ وَلَا مَنْعٍ وَأَنَّهُ قَلِيلُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِتَالِ . ابْنُ قَوْقَلَ : اسْمُهُ النُّعْمَانُ بْنُ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَصْرَمَ ، بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ وَزْنُ أَحْمَدَ ، وَقَوْقَلُ : بِقَافَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ وَآخِرُهُ لَامٌ وَزْنُ جَعْفَرٍ ، لَقَبُ ثَعْلَبَةَ أَوْ أَصْرَمَ . وَا عَجَبَاهُ : بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْجِيمِ وَبِالْمُوَحَّدَةِ وَالْهَاءِ السَّاكِنَةِ : اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى أَعْجَبُ . تَدَأْدَأَ : بِفَوْقِيَّةٍ وَدَالَيْنِ مُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ بَعْدَ كُلِّ هَمْزَةٍ؛ الْأُولَى سَاكِنَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَفْتُوحَةٌ؛ أَيْ هَجَمَ عَلَيْنَا بَغْتَةً . وَفِي رِوَايَةٍ : تُدَارَى بَرَاءٍ بَدَلَ الدَّالِ الثَّانِيَةِ بِغَيْرِ هَمْزٍ . قَدُومٌ : بِفَتْحِ الْقَافِ لِأَكْثَرِ رُوَاةِ الصَّحِيحِ وَضَمِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمُخَفَّفَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ، وَبِالْمِيمِ : الطَّرْفُ- بِالْفَاءِ- وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ بِضَمِّ الْقَافِ . تَنْعَى : بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ فَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ : تَعِيبُ ، يُقَالُ : نَعَا فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ أَمْرًا إِذَا عَابَهُ وَوَبَّخَهُ عَلَيْهِ يُهِنِّي : بِالتَّشْدِيدِ ، أَصْلُهُ يُهِنُنِي بِنُونَيْنِ فَأُدْغِمَتْ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى؛ أَيْ لَمْ يُقَدِّرْ مَوْتِي كَافِرًا .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية