الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ : كَذَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَالْبَلَاذُرِيُّ ، وَالْقُطْبُ ، وَالْعِرَاقِيُّ ، وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْعُيُونِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ لِأَهْلِ هَذِهِ الْعِيرِ . وَاقْتَضَى كَلَامُ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ سَرِيَّةً مِنَ السَّرَايَا صَادَفَتْ هَذِهِ الْعِيرَ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْسَلَ السَّرِيَّةَ لِأَجْلِهَا . الثَّانِي : صَرَّحَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَمَنْ ذَكَرَ مَعَهُ أَنَّ هَذِهِ السَّرِيَّةَ كَانَتْ سَنَةَ سِتٍّ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَإِلَّا فَبَعْدَ الْهُدْنَةِ لَمْ تَتَعَرَّضْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِقُرَيْشٍ أَصْلًا ، وَجَزَمَ بِهِ الزُّهْرِيُّ وَتَبِعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ كَمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمَا بِأَنَّ الَّذِي أَخَذَ هَذِهِ الْعِيرَ أَبُو جَنْدَلٍ وَأَبُو بَصِيرٍ وَأَصْحَابُهُمَا الَّذِينَ كَانُوا بِسِيفِ الْبَحْرِ لَمَّا وَقَعَ صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُنْحَازِينَ عَنْهُبِسِيفِ الْبَحْرِ ، وَكَانَ لَا يَمُرُّ بِهِمْ عِيرٌ لِقُرَيْشٍ إِلَّا أَخَذُوهَا ، كَمَا سَبَقَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ الْحُدَيْبِيَةِ . وَقَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ إِنَّ هَذِهِ السَّرِيَّةَ كَانَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ يُشْعِرُ بِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الزُّهْرِيُّ وَصَوَّبَهُ فِي زَادِ الْمَعَادِ وَاسْتَظْهَرَ فِي النُّورِ . قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُ قَوْلَ الزُّهْرِيِّ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُمَا لِزَيْنَبَ : «لَا يَخْلُصُ إِلَيْكِ فَإِنَّكِ لَا تَحِلِّينَ لَهُ» . فَإِنَّ تَحْرِيمَ الْمُؤْمِنَاتِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ إِنَّمَا نَزَلَ بَعْدَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ . الثَّالِثُ : قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا : «رَدُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِالنِّكَاحِ» . يَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي تَرْجَمَةِ السَّيِّدَةِ زَيْنَبَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا . الرَّابِعُ : فِي بَيَانِ غَرِيبِ مَا سَبَقَ : الْعِيصُ : بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ : وَادٍ مِنْ نَاحِيَةِ ذِي الْمَرْوَةِ عَلَى لَيْلَةٍ مِنْهُ وَعَلَى أَرْبَعٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . الْغَابَةُ : بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فَأَلِفٍ فَمُوَحَّدَةٍ فَتَاءِ تَأْنِيثٍ ، وَادٍ فِي أَسْفَلِ سَافِلَةِ الْمَدِينَةِ . الْعِيرُ : بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ : الْإِبِلُ تَحْمِلُ الْمِيرَةَ ثُمَّ غَلَبَ عَلَى كُلِّ قَافِلَةٍ ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ . أَبَضَعُوهَا مَعَهُ : بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ : دَفَعُوهَا . قَفَلَ : بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْفَاءِ وَاللَّامِ : رَجَعَ . أَبُو بَصِيرٍ : بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَصَادٍ مُهْمَلَةٍ مَكْسُورَةٍ فَتَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ فَرَاءٍ . أَبُو جَنْدَلٍ : بِجِيمٍ مَفْتُوحَةٍ فَنُونٍ سَاكِنَةٍ فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَلَامٍ . سِيفُ الْبَحْرِ : بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ : سَاحِلُهُ . صُفَّةُ النِّسَاءِ : بِضَمِّ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْفَاءِ ، الْمَوْضِعُ الْمُظَلَّلُ لِلْجُلُوسِ . الْمُؤْمِنُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ . يُجِيرُ : بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَبِالرَّاءِ ، يَحْمِي وَيَمْنَعُ . أَدْنَاهُمْ : أَقَلُّهُمْ . الْمَثْوَى : بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ : الْإِقَامَةُ . لَا يَخْلُصُ إِلَيْكَ : لَا يَطَؤُكَ . الْعِقَالُ : بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْقَافِ مَا يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِيرُ . الشَّنَّةُ : بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَنُونٍ مُشَدَّدَةٍ ، السِّقَاءُ الْبَالِي . الْإِدَاوَةُ : بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ : الْمَطْهَرَةُ الَّتِي يُتَطَهَّرُ بِهَا . الشِّظَاظُ : بِشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ فَظَاءَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مُشَالَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ ، عُودٌ مُعَقَّفٌ فِي عُرْوَةِ الْغِرَارَةِ . بِأَسْرِهِ : بِجَمِيعِهِ . التَّنُّورُ : بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَبِالرَّاءِ . وَأَنْتَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَادَ بِهَذَيْنِ الْعُمُومَةَ؛ إِذْ إِنَّ جَدَّهُ عَبْدُ شَمْسِ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ ، فَيَلْتَقِي مَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَبْدِ مَنَافٍ . الْغُدْرَةُ : بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ : الْغَدْرُ وَهُوَ نَقْضُ الْعَهْدِ وَعَدَمُ الْوَفَاءِ . احْتَمَلَ : ارْتَحَلَ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية