الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَفِي الْخَبَرِ الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ وَفِي الْخَبَرِ : مَنْ تَرَكَ ثَوْبَ جَمَالٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ تَعَالَى وَابْتِغَاءً لِوَجْهِهِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَدَّخِرَ لَهُ مِنْ عَبْقَرِيِّ الْجَنَّةِ فِي تِخَاتِ الْيَاقُوتِ وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ : قُلْ لِأَوْلِيَائِي لَا يَلْبَسُوا مَلَابِسَ أَعْدَائِي وَلَا يَدْخُلُوا مَدَاخِلَ أَعْدَائِي فَيَكُونُوا أَعْدَائِي كَمَا هُمْ أَعْدَائِي . وَنَظَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجِ إِلَى بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ وَهُوَ يَعِظُ فَقَالَ انْظُرُوا إِلَى أَمِيرِكُمْ يَعِظُ النَّاسَ وَعَلَيْهِ ثِيَابُ الْفُسَّاقِ وَكَانَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ رِقَاقٌ وَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فِي بِزَّتِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ فِي الزُّهْدِ فَوَضَعَ أَبِي ذَرٍّ رَاحَتَهُ عَلَى فِيهِ وَجَعَلَ يَضْرِطُ بِهِ فَغَضِبَ ابْنُ عَامِرٍ فَشَكَاهُ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ أَنْتَ صَنَعْتَ بِنَفْسِكَ تَتَكَلَّمُ فِي الزُّهْدِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِهَذِهِ الْبِزَّةِ وَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ . وَجْهَهُ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى أَنْ يَكُونُوا فِي مِثْلِ أَدْنَى أَحْوَالِ النَّاسِ لِيَقْتَدِيَ بِهِمْ الْغَنِيُّ وَلَا يُزْرِي بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ وَلَمَّا عُوتِبَ فِي خُشُونَةِ لِبَاسِهِ قَالَ : هُوَ أَقْرَبُ إِلَى التَّوَاضُعِ وَأَجْدَرُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ الْمُسْلِمُ . وَنَهَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَنِ التَّنَعُّمِ وَقَالَ : إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى عِبَادًا لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ وَرُئِيَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدِ وَهُوَ وَالِي مِصْرَ أَشْعَثَ حَافِيًا فَقِيلَ لَهُ أَنْتَ الْأَمِيرُ وَتَفْعَلُ هَذَا ؟ فَقَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَنِ الْإِرْفَاءِ وَأَمَرَنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا . وَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِصَاحِبَيْكَ فَارْفَعِ الْقَمِيصَ وَنَكِّسِ الْإِزَارَ وَاخْصِفِ النَّعْلَ وَكُلْ دُونَ الشِّبَعِ . وَقَالَ عُمَرُ : اخْشَوْشِنُوا وَإِيَّاكُمْ وَزِيَّ الْعَجَمِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : مَنْ تَزَيَّا بِزِيِّ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِنْ شِرَارِ أُمَّتِي الَّذِينَ غُذُّوا بِالنَّعِيمِ يَطْلُبُونَ أَلْوَانَ الطَّعَامِ وَأَلْوَانَ الثِّيَابِ وَيَتَشَدَّقُونَ فِي الْكَلَامِ وَقَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِزْرَةُ : الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ ، وَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ وَلَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَلْبَسُ الشَّعْرَ مِنْ أُمَّتِي إِلَّا مُرَاءٍ أَوْ أَحْمَقُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لِبَاسُ الصُّوفِ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ وَفِي الْحَضَرِ بِدْعَةٌ وَدَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ عَلَى قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ فَقَالَ لَهُ قُتَيْبَةُ مَا دَعَاكَ إِلَى مَدْرَعَةِ الصُّوفِ فَسَكَتَ فَقَالَ أُكَلِّمُكَ وَلَا تُجِيبُنِي فَقَالَ : أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ زُهْدًا فَأُزَكِّيَ نَفْسِي أَوْ فَقْرًا فَأَشْكُوَ رَبِّي . وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ لَمَّا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا أَوْحَى إِلَيْهِ : أَنْ وَارِ عَوْرَتَكَ مِنَ الْأَرْضِ وَكَانَ لَا يَتَّخِذُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا وَاحِدًا سِوَى السَّرَاوِيلِ فَإِنَّهُ كَانَ يَتَّخِذُ سَرَاوِيلَيْنٍ فَإِذَا غَسَلَ أَحَدَهُمَا لَبِسَ الْآخَرَ حَتَّى لَا يَأْتِيَ عَلَيْهِ حَالٌ إِلَّا وَعَوْرَتُهُ مَسْتُورَةٌ ، وَقِيلَ : لِسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ رَضِيَ اللَّهُ: مَا لَكَ لَا تَلْبَسُ الْجَيِّدَ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَ وَمَا : لِلْعَبْدِ وَالثَّوْبِ الْحَسَنِ فَإِذَا عَتَقَ فَلَهُ وَاللَّهِ ثِيَابٌ لَا تَبْلَى أَبَدًا وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ جُبَّةُ شَعْرٍ وَكِسَاءُ يَلْبَسُهُمَا مِنَ اللَّيْلِ إِذَا قَامَ يُصَلِّي . وَقَالَ الْحَسَنُ لِفَرْقَدِ السَّبَخِيِّ تَحْسَبُ أَنَّ لَكَ فَضْلًا عَلَى النَّاسِ بِكِسَائِكَ ، بَلَغَنِي أَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِ النَّارِ أَصْحَابُ الْأَكْسِيَةِ نِفَاقًا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينِ أَرَأَيْتَ أَبَا مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدَ وَهُوَ يَلْتَقِطُ الْخِرَقَ مِنَ الْمَزَابِلِ وَيَغْسِلُهَا وَيُلَفِّقُهَا وَيَلْبَسُهَا فَقُلْتُ إِنَّكَ تُكْسَى خَيْرًا مِنْ هَذَا فَقَالَ : مَا ضَرَّهمْ مَا أَصَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا جَبَرَ اللَّهُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ كُلَّ مُصِيبَةٍ فَجَعَلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُحَدِّثُ بِهَا وَيَبْكِي . إتحاف السادة المتقين (وَفِي الْخَبَرِ الْبَذَاذَةُ مِنَ الْإِيمَانِ) رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ فِي الْكُنَى وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ وَالْبَيْهَقِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالضِّيَاءُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ ثَعْلَبَةَ الْحَارِثِيِّ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا وَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنِ الْبَذَاذَةِ فَقَالَ: هِيَ التَّقَارُبُ فِي اللِّبَاسِ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ الِابْتِذَالُ وَهُوَ التَّقَارُبُ وَالدُّنُوُّ فِي كُلٍّ مِنَ الْمُسْتَعْمَلِ وَالْمُبْتَذَلِ كَالْمَلْبُوسِ مِنْهُ يُقَالُ فُلَانٌ مُتَبَذِّذٌ إِذَا لَمْ يُبَالِ مَا لَبِسَ أَوِ اسْتَعْمَلَ مَا فِيهِ ضِعَةٌ وَدُنُوٌّ . (وَفِي الْخَبَرِ: مَنْ تَرَكَ ثَوْبَ جَمَالٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ تَوَاضُعًا لِلَّهِ تَعَالَى) خَيَّرَهُ اللَّهُ مِنْ حُلَلِ الْإِيمَانِ أَيَّهَا شَاءَ وَفِي لَفْظٍ آخَرَ: مَنْ تَرَكَ الدُّنْيَا زِينَةً لِلَّهِ وَوَضَعَ ثِيَابًا حَسَنَةً تَوَاضُعًا لِلَّهِ (وَابْتِغَاءً لِوَجْهِهِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَدَّخِرَ لَهُ مِنْ عَبْقَرِيِّ الْجَنَّةِ فِي تِخَاتِ الْيَاقُوتِ) الْحَدِيثَ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَالطَّبَرَانِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالضِّيَاءُ مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا، وَالْحَدِيثُ الثَّانِي رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ الذُّهْلِيُّ فِي فَوَائِدِهِ وَابْنُ النَّجَّارِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَرَوَاهُ أَبُو سَعْدٍ الْمَالِينِيُّ فِي مُسْنَدِ الصُّوفِيَّةِ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ بِلَفْظِ: مَنْ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا لِلَّهِ، وَهَذَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي ذَمِّ الدُّنْيَا . (وَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ: قُلْ لِأَوْلِيَائِي لَا يَلْبَسُوا مَلَابِسَ أَعْدَائِي) وَلَا يَرْكَبُوا مَرَاكِبَ أَعْدَائِي (وَلَا يَدْخُلُوا مَدَاخِلَ أَعْدَائِي فَيَكُونُوا أَعْدَائِي كَمَا هُمْ أَعْدَائِي) وَرَدَ ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ كَمَا فِي الْقُوتِ (وَنَظَرَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجِ) بْنِ رَافِعِ بْنِ عَدِيٍّ الْحَارِثِيُّ الْأَوْسِيُّ الْأَنْصَارِيُّ أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ أُحُدٌ ثُمَّ الْخَنْدَقُ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ أَوْ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَقِيلَ: قَبْلَ ذَلِكَ رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ (إِلَى بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ) بْنِ الْحَكَمِ بْنِ الْعَاصِ أَخِي عَبْدِ الْمَلِكِ (عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ) إِذْ كَانَ وَالِيًا عَلَيْهَا مِنْ طَرَفِ أَخِيهِ (وَهُوَ يَعِظُ) النَّاسَ فِي خُطْبَتِهِ (فَقَالَ) رَافِعٌ (انْظُرُوا إِلَى أَمِيرِكُمْ يَعِظُ النَّاسَ وَعَلَيْهِ ثِيَابُ الْفُسَّاقِ) قِيلَ (وَ) مَا (كَانَ عَلَيْهِ) قَالَ (ثِيَابٌ رِقَاقٌ) نَقَلَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ . (وَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ) الْقُرَشِيُّ لَهُ رُؤْيَةٌ وَقَدْ رَوَى عَنِ الصَّحَابَةِ (إِلَى أَبِي ذَرٍّ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (فِي بِزَّتِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ فِي الزُّهْدِ فَوَضَعَ أَبُو ذَرٍّ (- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (رَاحَتَهُ عَلَى فِيهِ وَجَعَلَ يَضْرِطُ بِهِ) كَالْمُسْتَهْزِئِ (فَغَضِبَ ابْنُ عَامِرٍ فَشَكَاهُ إِلَى عُمَرَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَذَا فِي النُّسَخِ وَلَفْظُ الْقُوتِ: فَأَتَى ابْنَ عُمَرَ فَشَكَا إِلَيْهِ وَقَالَ: أَلَمْ تَرَ مَا لَقِيتُ مِنْ أَبِي ذَرٍّ؟ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: جَعَلْتُ أَقُولُ فِي الزُّهْدِ فَأَخَذَ يَهْزَأُ بِي، (فَقَالَ) ابْنُ عُمَرَ (أَنْتَ صَنَعْتَ بِنَفْسِكَ تَتَكَلَّمُ فِي الزُّهْدِ بَيْنَ يَدَيْهِ بِهَذِهِ الْبِزَّةِ) وَلَفْظُ الْقُوتِ: تَأْتِي أَبَا ذَرٍّ فِي هَذِهِ الْبِزَّةِ وَتَتَكَلَّمُ فِي الزُّهْدِ؟ (وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ عَلَى أَئِمَّةِ الْهُدَى أَنْ يَكُونُوا مِثْلَ أَدْنَى أَحْوَالِ النَّاسِ لِيُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْغِنَى وَلَا يُزْرِي بِالْفَقِيرِ فَقْرُهُ) نَقَلَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ (وَلَمَّا عُوتِبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي خُشُونَةِ لِبَاسِهِ قَالَ: هُوَ أَقْرَبُ إِلَى التَّوَاضُعِ وَأَجْدَرُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ الْمُسْلِمُ) وَلَفْظُ الْقُوتِ وَعُوتِبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي لِبَاسِهِ وَكَانَ يَلْبَسُ الْخَشِنَ مِنَ الْكَرَابِيسِ قِيمَةُ قَمِيصِهِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ إِلَى خَمْسَةٍ وَيَقْطَعُ مَا فَضَلَ مِنْ أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ فَقَالَ: هُوَ أَقْرَبُ إِلَى التَّوَاضُعِ وَأَجْدَرُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ الْمُسْلِمُ ، وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ابْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَا: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَفْدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ يُقَالُ لَهُ الْجَعْدُ بْنُ بَعْجَةَ فَعَاتَبَ عَلِيًّا فِي لَبُوسِهِ فَقَالَ مَا لَكَ وَلِلَبُوسِي إِنَّ لَبُوسِي أَبْعَدُ عَنِ الْكِبْرِ وَأَجْدَرُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِي الْمُسْلِمُ. (وَنَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ التَّنَعُّمِ وَقَالَ: أَلَا إِنَّ عِبَادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ) رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ بِلَفْظِ: إِيَّاكَ وَالتَّنَعُّمَ فَإِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ وَقَدْ تَقَدَّمَ (وَرُئِيَ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدِ) بْنِ نَاقِدِ بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ أُحُدٌ، وَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ ثُمَّ نَزَلَ دِمَشْقَ وَوَلِيَ قَضَاءَهَا وَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ (وَهُوَ وَالِي مِصْرَ أَشْعَثَ) أَغْبَرَ (حَافِيًا فَقِيلَ لَهُ أَنْتَ الْأَمِيرُ وَتَفْعَلُ هَذَا؟ فَقَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْإِرْفَاهِ) أَيِ: التَّنَعُّمِ (وَأَمَرَنَا أَنْ نَحْتَفِيَ أَحْيَانًا) وَيُرْوَى نَتَحَفَّى، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ وَالِاحْتِفَاءُ الْبَذَاذَةُ وَالتَّبَذُّلُ . (وَقَالَ عَلِيٌّ لِعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِصَاحِبَيْكَ فَارْقَعِ الْقَمِيصَ وَنَكِّسِ الْإِزَارَ وَاخْصِفِ النَّعْلَ وَكُلْ دُونَ الشِّبَعِ) نَقَلَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ (وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : اخْشَوْشِنُوا وَإِيَّاكُمْ وَزِيَّ الْعَجَمِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ) وَلَفْظُ الْقُوتِ: وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ اخْلَوْلِقُوا وَاخْشَوْشِنُوا وَتَمَعْدَدُوا وَإِيَّاكُمْ وَزِيَّ الْعَجَمِ كِسْرَى وَقَيْصَرَ، وَاقْطَعُوا الرُّكُبَ وَانْزُوا عَلَى الْخَيْلِ نَزْوًا وَعَلَيْكُمْ بِالْمَعَدِّيَّةِ الْأُولَى سُنَّةِ أَبِيكُمْ إِسْمَاعِيلَ. انْتَهَى. رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ: أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ: يَا عُتْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ، إِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ وَلَبُوسَ الْحَرِيرِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَانَا عَنْهُ إِلَّا هَكَذَا، وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ أُصْبُعَيْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ فَذَكَرَهُ بِهِ، وَقَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَنْبَأَنَا عَاصِمٌ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: اتَّزِرُوا وَارْتَدُوا وَانْتَعِلُوا الْخِفَافَ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَأَلْقُوا الرُّكُبَ وَانْزُوا نَزْوًا وَعَلَيْكُمْ بِالْمَعَدِّيَّةِ وَارْمُوا الْأَغْرَاضَ وَذَرُوا التَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْعَجَمِ وَإِيَّاكُمْ وَالْحَرِيرَ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْغَرِيبِ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي الْعَدَبَّسِ الْأَسَدِيِّ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: اخْشَوْشِنُوا وَتَمَعْدَدُوا وَاجْعَلُوا الرَّأْسَ رَأْسَيْنِ، وَمَعْنَى: تَمَعْدَدُوا اتَّبِعُوا مَعَدَّ بْنَ عَدْنَانَ فِي الْفَصَاحَةِ، وَقِيلَ: تَشَبَّهُوا بِعَيْشِهِ مِنَ الْغِلَظِ وَالتَّقَشُّفِ فَكُونُوا مِثْلَهُ وَدَعُوا التَّنَعُّمَ وَزِيَّ الْأَعَاجِمِ . وَقَالَ الرَّامَهُرْمُزِيُّ فِي الْأَمْثَالِ: الْمَعْنَى: اقْتَدُوا بِمَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ وَالْبَسُوا الْخَشِنَ مِنَ الثِّيَابِ وَامْشُوا حُفَاةً، فَهُوَ حَثٌّ عَلَى التَّوَاضُعِ وَنَهَى عَنِ الْإِفْرَاطِ فِي التَّرَفُّهِ وَالتَّنَعُّمِ، وَقَدْ رَوَى الرَّامَهُرْمُزِيُّ فِي الْأَمْثَالِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْأَدْرَعِ لَهُ صُحْبَةٌ رَفَعَهُ: وَتَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا وَيُرْوَى: تَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا وَانْتَضِلُوا وَامْشُوا حُفَاةً رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى وَالْبَغَوِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ مَنْدَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: اعْتَقَدَ الْبَغَوِيُّ أَنَّ ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ فَأَخْرَجَهُ فِي تَرْجَمَتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْقَعْقَاعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى وَيَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ فَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُرْسَلًا; لِأَنَّ الْقَعْقَاعَ لَا صُحْبَةَ لَهُ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعِيدٍ ضَعِيفٌ بِمَرَّةٍ هَذَا كَلَامُ الْحَافِظِ السُّيُوطِيِّ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ، وَقَالَ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ فِي الْمَقَاصِدِ: رَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي السَّبْقِ وَابْنُ شَاهِينَ فِي الصَّحَابَةِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَعَنْهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ لَهُمْ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ رَفَعَهُ: تَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا وَاخْلَوْلِقُوا وَانْتَضِلُوا وَامْشُوا حُفَاةً، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي الشَّيْخِ فَقَطْ مِنْ طَرِيقِ صَفْوَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمَعْرِفَةِ مِنْ طَرِيقِ صَفْوَانَ لَكِنْ جَعَلَهُ عَنِ الْقَعْقَاعِ كَالْأَوَّلِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ فِي تَرْجَمَةِ الْقَعْقَاعِ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ إِذْ سَاقَهُ بَلْ قَالَ عَنِ ابْنِ أَبِي حَدْرَدٍ وَأَعَادَهُ فِي عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْعَبَادِلَةِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ أَيْضًا، وَلَمْ يُسَمِّهِ كَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ طَرِيقِ مَنْدَهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ، وَأَبُو الشَّيْخِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَخِيهِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ مِثْلَهُ . وَرَوَاهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ فِي الْأَمْثَالِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْأَدْرَعِ رَفَعَهُ: تَمَعْدَدُوا، الْحَدِيثَ، فَهَذَا مَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَمَدَارُهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ . (وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَنْ تَزَيَّا بِزِيِّ قَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ عَنْهُ، وَفِي السَّنَدِ ضَعْفٌ، وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ طَاوُسٍ مُرْسَلًا وَلَهُ شَاهِدٌ جَيِّدٌ مِنْ قَوْلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: قَلَّمَا تَشَبَّهَ رَجُلٌ بِقَوْمٍ إِلَّا كَانَ مِنْهُمْ، رَوَاهُ الْعَسْكَرِيُّ فِي الْأَمْثَالِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ; قَالَ كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ فَذَكَرَهُ، وَمِنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ عَامِرٍ الْبَجَلِيِّ: مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ لَحِقَ بِهِمْ، وَرَوَاهُ الْعَسْكَرِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ زَافِرٍ عَنْهُ . (وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنْ شِرَارِ أُمَّتِي الَّذِينَ غُذُّوا بِالنَّعِيمِ يَطْلُبُونَ أَلْوَانَ الطَّعَامِ وَأَلْوَانَ الثِّيَابِ وَيَتَشَدَّقُونَ بِالْكَلَامِ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: سَيَكُونُ رِجَالٌ مِنْ أُمَّتِي يَأْكُلُونَ أَلْوَانَ الطَّعَامِ، الْحَدِيثَ، وَآخِرُهُ: أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي، وَقَدْ تَقَدَّمَ قُلْتُ: وَتَمَامُهُ وَيَشْرَبُونَ أَلْوَانَ الشَّرَابِ وَيَلْبَسُونَ أَلْوَانَ الثِّيَابِ وَيَتَشَدَّقُونَ فِي الْكَلَامِ فَأُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ كَذَلِكَ، وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَضِيَ عَنْهَا رَفَعَتْهُ: شِرَارُ أُمَّتِي الَّذِينَ غُذُّوا بِالنَّعِيمِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَلْوَانَ الطَّعَامِ وَيَلْبَسُونَ أَلْوَانَ الثِّيَابِ وَيَتَشَدَّقُونَ فِي الْكَلَامِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي ذَمِّ الْغِيبَةِ ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ، وَرَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ: شِرَارُ أُمَّتِي الَّذِينَ وُلِدُوا فِي النَّعِيمِ وَغُذُّوا بِهِ يَأْكُلُونَ مِنَ الطَّعَامِ أَلْوَانًا وَيَلْبَسُونَ مِنَ الثِّيَابِ أَلْوَانًا وَيَرْكَبُونَ مِنَ الدَّوَابِّ أَلْوَانًا وَيَتَشَدَّقُونَ فِي الْكَلَامِ. وَقَدْ صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَتُعُقِّبَ وَتَقَدَّمَ . (وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، وَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ وَلَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ مَالِكٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ: كِلَا الْحَدِيثَيْنِ مَحْفُوظٌ، انْتَهَى . قُلْتُ: لَفْظُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ: إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ، وَمَا كَانَ أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَهُوَ فِي النَّارِ، مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ. كَذَلِكَ رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ حِبَّانَ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالضِّيَاءُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَرَجٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ وَمَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ، وَرَوَاهُ كَذَلِكَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ، وَفِي رِوَايَةٍ: إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى عَضَلَةِ سَاقَيْهِ، ثُمَّ إِلَى الْكَعْبَيْنِ فَمَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ. رَوَاهُ كَذَلِكَ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاقْتَصَرَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى فَقَطْ، وَكَذَلِكَ النَّسَائِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَكَذَلِكَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ وَسَمُّوَيْهِ وَالضِّيَاءُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَرَوَى الطَّيَالِسِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْخُيَلَاءَ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَرَوَى أَحْمَدُ وَالسِّتَّةُ مِنْ حَدِيثِهِ: مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَرَوَى أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: مَنْ جَرَّ ثِيَابَهُ مِنَ الْخُيَلَاءِ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهِ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الْحَدِيثَ . (وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ) الدَّارَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَلْبَسُ الشَّعْرَ مِنْ أُمَّتِي الْأُمَرَاءُ أَوْ أَحْمَقُ) قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ أَجِدْ لَهُ إِسْنَادًا، (وَقَالَ) أَبُو عَمْرٍو (الْأَوْزَاعِيُّ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (لِبَاسُ الصُّوفِ فِي السَّفَرِ سُنَّةٌ وَفِي الْحَضَرِ بِدْعَةٌ) كَذَا فِي الْقُوتِ (وَدَخَلَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ) أَبُو يَحْيَى الْبَصْرِيُّ الْعَابِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (عَلَى قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ) الْبَاهِلِيِّ صَاحِبِ خُرَاسَانَ وَكَانَ أَمِيرَ الْجَيْشِ وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ قَدْ خَرَجَ مَعَهُ (وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ فَقَالَ لَهُ قُتَيْبَةُ) يَا أَبَا يَحْيَى (مَا دَعَاكَ إِلَى مَدْرَعَةِ الصُّوفِ) وَكَانَ اسْتَحْقَرَهَا (فَسَكَتَ) مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ وَلَمْ يُجِبْ (فَقَالَ) قُتَيْبَةُ (أُكَلِّمُكَ وَلَا تُجِيبُنِي فَقَالَ: أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ) لَبِسْتُهَا (زُهْدًا) وَتَقَشُّفًا (فَأُزَكِّيَ نَفْسِي أَوْ) لَبِسْتُهَا (فَقْرًا) وَقِلَّةً (فَأَشْكُوَ رَبِّي . وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ) الدَّارَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (لَمَّا اتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: أَنْ وَارِ عَوْرَتَكَ مِنَ الْأَرْضِ وَكَانَ) - عَلَيْهِ السَّلَامُ - (لَا يَتَّخِذُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) مِنَ الثِّيَابِ (إِلَّا وَاحِدًا سِوَى السَّرَاوِيلِ فَإِنَّهُ كَانَ يَتَّخِذُ سِرْوَالَيْنِ فَإِذَا غَسَلَ أَحَدَهَا لَبِسَ الْآخَرَ حَتَّى لَا يَأْتِيَ إِلَيْهِ حَالٌ إِلَّا وَعَوْرَتُهُ مَسْتُورَةٌ، وَقِيلَ: لِسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (مَا لَكَ لَا تَلْبَسُ الْجَيِّدَ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَ: مَا لِلْعَبْدِ وَالثَّوْبِ الْحَسَنِ فَإِذَا أُعْتِقَ) أَيْ: مِنْ رِقِّ النَّارِ (فَلَهُ وَاللَّهِ ثِيَابٌ لَا تَبْلَى أَبَدًا) وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ عَنِ الْحَسَنِ: كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى زُهَاءِ ثَلَاثِينَ أَلْفًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي عَبَاءَةٍ يَفْتَرِشُ بَعْضَهَا وَيَلْبَسُ بَعْضَهَا وَإِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ أَمْضَاهُ وَيَأْكُلُ مِنْ سَفِيفِ يَدِهِ. (وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (أَنَّهُ كَانَ لَهُ جُبَّةُ شَعْرٍ وَكِسَاءُ شَعْرٍ يَلْبَسُهُمَا مِنَ اللَّيْلِ إِذَا قَامَ يُصَلِّي) تَقَشُّفًا وَزُهْدًا رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ (وَقَالَ الْحَسَنُ) الْبَصْرِيُّ (لِفَرْقَدِ) بْنِ يَعْقُوبَ (السَّبَخِيِّ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ وَبِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَبِي يَعْقُوبَ الْبَصْرِيِّ الْعَابِدِ صَدُوقٍ لَيِّنِ الْحَدِيثِ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ (تَحْسَبُ أَنَّ لَكَ فَضْلًا عَلَى النَّاسِ بِكِسَائِكَ، بَلَغَنِي أَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِ النَّارِ أَصْحَابُ الْأَكْسِيَةِ نِفَاقًا) أَيْ: يَلْبَسُونَهَا وَبَاطِنُهُمْ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِهِمْ فَالْحَسَنُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خَاطَبَ فَرْقَدًا يُنَبِّهُهُ أَنْ لَا يَغُرَّهُ لُبْسُ الصُّوفِ . (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينِ) بْنِ عَوْفٍ الْغَطَفَانِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو زَكَرِيَّا الْبَغْدَادِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ مَشْهُورٌ إِمَامُ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ عَنْ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ (رَأَيْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ) يَمَانًا (الْأَسْوَدَ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَرْجَمَ لَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَرَوَى مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ: سَمِعْتُ الْمُعَافَى بْنَ عِمْرَانَ يَقُولُ: كَانَ عَشَرَةٌ مِمَّنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَنْظُرُونَ فِي الْحَلَالِ النَّظَرَ الشَّدِيدَ لَا يُدْخِلُونَ بُطُونَهُمْ إِلَّا مَا يَعْرِفُونَ مِنَ الْحَلَالِ وَإِلَّا اسْتَفُّوا التُّرَابَ ثُمَّ عَدَّ بِشْرٌ مِنْهُمْ أَبَا مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدَ (وَهُوَ يَلْتَقِطُ الْخِرَقَ مِنَ الْمَزَابِلِ وَيَغْسِلُهَا وَيُلَفِّقُهَا وَيَلْبَسُهَا فَقُلْتُ) لَهُ (إِنَّكَ تُكْسَى خَيْرًا مِنْ هَذَا فَقَالَ: مَا أَضَرَّهُمْ مَا أَصَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا جَبَرَ اللَّهُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ كُلَّ مُصِيبَةٍ فَجَعَلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُحَدِّثُ بِهَا وَيَبْكِي) رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْفَارِقِيُّ، قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ أَبَا مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدَ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَسْتَقِي الْمَاءَ يَقُولُ: مَا ضَرَّهُمْ مَا أَصَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا جَبَرَ اللَّهُ لَهُمْ كُلَّ مُصِيبَةٍ بِالْجَنَّةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ مُسْلِمٍ إِمْلَاءً، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِشْرِ بْنِ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ بْنَ الْأَسْوَدَ يَقُولُ: مَا ضَرَّهُمْ مَا أَصَابَهُمْ فِي دُنْيَاهُمْ جَبَرَ اللَّهُ لَهُمْ كُلَّ مُصِيبَةٍ بِالْجَنَّةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاهِينَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي دَاوُدَ سَمِعْتُ أَبَا حَمْزَةَ نَصْرَ بْنَ الْفَرَجِ وَكَانَ خَادِمَ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدِ، فَقِيلَ لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَيَتَمَثَّلُ فَقَالَ: كَانَ يَجِيءُ وَيَذْهَبُ وَيَقُولُ: مَا ضَرَّهُمْ مَا نَالَهُمْ فِي الدُّنْيَا جَبَرَ اللَّهُ لَهُمْ كُلَّ مُصِيبَةٍ بِالْجَنَّةِ. حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو مُوسَى بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ أَسْلَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدُ قَالَ: شَمَّرُوا طُلَّابًا وَشَمَّرُوا هُرَّابًا لَمْ يَضُرَّهُمْ مَا أَصَابَهُمْ فِي الدُّنْيَا جَبَرَ اللَّهُ لَهُمْ كُلَّ مُصِيبَةٍ بِالْجَنَّةِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية