الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

بيان الأفضل من الصبر والشكر

اعلم أن الناس اختلفوا في ذلك ، فقال قائلون : الصبر أفضل من الشكر  وقال آخرون : الشكر أفضل وقال آخرون : هما سيان : وقال آخرون : يختلف ذلك باختلاف الأحوال واستدل كل فريق بكلام شديد الاضطراب ، بعيد عن التحصيل ، فلا معنى للتطويل بالنقل ، بل المبادرة إلى إظهار الحق أولى ، فنقول في بيان ذلك مقامان

المقام الأول البيان على سبيل التساهل ، وهو أن ينظر إلى ظاهر الأمر ولا يطلب التفتيش بحقيقته ، وهو البيان الذي ينبغي أن يخاطب به عوام الخلق لقصور أفهامهم عن درك الحقائق الغامضة : وهذا الفن : من الكلام هو الذي ينبغي أن يعتمده الوعاظ إذ مقصود كلامهم من مخاطبة العوام إصلاحهم والظئر المشفقة لا ينبغي أن تصلح الصبي الطفل بالطيور السمان وضروب الحلاوات بل باللبن اللطيف ، وعليها أن تؤخر عنه أطايب الأطعمة إلى أن يصير محتملا لها بقوته ويفارق الضعف الذي هو عليه في بنيته فنقول : هذا المقام في البيان يأبى البحث والتفصيل ، ومقتضاه النظر إلى الظاهر المفهوم من موارد الشرع وذلك يقتضي تفضيل الصبر فإن الشكر ، وإن وردت أخبار كثيرة في فضله فإذا أضيف إليه ما ورد في فضيلة الصبر ، كانت فضائل الصبر أكثر ، بل فيه ألفاظ

صريحة في التفضيل كقوله صلى الله عليه وسلم : من أفضل ما أوتيتم اليقين وعزيمة الصبر وفي الخبر : يؤتى بأشكر أهل الأرض فيجزيه الله جزاء الشاكرين ، ويؤتى بأصبر أهل الأرض فيقال له : أما ترضى أن يجزيك كما جزينا هذا الشاكر ؟ فيقول : نعم يا رب ، فيقول الله تعالى : كلا أنعمت عليه فشكر ، وابتليتك فصبرت ، لأضعفن لك الأجر عليه فيعطى أضعاف جزاء الشاكرين .

التالي السابق



الخدمات العلمية