الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

فإذا كل من اعتبر حال نفسه ، وفتش عما خص به ، وجد لله تعالى على نفسه نعما كثيرة ،  لا سيما من خص بالسنة والإيمان والعلم والقرآن ثم الفراغ والصحة والأمن وغير ذلك : وقيل


من شاء عيشا رحيبا يستطيل به في دينه ثم في دنياه إقبالا     فلينظر إلى من فوقه ورعا
ولينظرن إلى من دونه مالا

وقال صلى الله عليه وسلم : من يستغن بآيات الله فلا أغناه الله وهذا إشارة إلى نعمة العلم ، وقال عليه السلام : إن القرآن هو الغنى الذي لا غنى بعده ، ولا فقر معه وقال عليه السلام من آتاه الله القرآن فظن أن أحدا أغنى منه فقد استهزأ بآيات الله

وقال صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يتغن بالقرآن .

وقال عليه السلام كفى باليقين غنى

وقال بعض السلف : يقول الله تعالى : في بعض الكتب المنزلة إن عبدا أغنيته عن ثلاث لقد أتممت عليه نعمتي عن سلطان يأتيه : وطبيب يداويه : وعما في يد أخيه : وعبر الشاعر عن هذا فقال :


إذا ما القوت     يأتيك كذا الصحة والأمن
وأصبحت أخا حزن     فلا فارقك الحزن

بل أرشق العبارات ، وأفصح الكلمات ، كلام أفصح من نطق بالضاد حيث عبر صلى الله عليه وسلم عن هذا المعنى فقال : من أصبح آمنا في سربه ، معافى في بدنه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها .

التالي السابق



الخدمات العلمية