الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

وقال بعض العارفين : أهل الصبر على ثلاثة مقامات ،  أولها ترك الشهوة ، وهذه درجة التائبين وثانيها ، الرضا بالمقدور ، وهذه درجة الزاهدين وثالثها ، المحبة لما يصنع به مولاه ، وهذه درجة الصديقين .

وسنبين في كتاب المحبة أن مقام المحبة أعلى من الرضا ، كما أن مقام الرضا أعلى من مقام الصبر وكأن هذا الانقسام يجري في صبر خاص وهو الصبر على المصائب والبلايا .

واعلم أن الصبر أيضا ينقسم باعتبار حكمه إلى فرض ، ونفل ، ومكروه ، ومحرم ، فالصبر عن المحظورات فرض ، وعلى المكاره نفل ، والصبر على الأذى المحظور محظور ، كمن تقطع يده أو يد ولده وهو يصبر عليه ساكتا ، وكمن يقصد حريمه بشهوة محظورة فتهيج غيرته فيصبر عن إظهاره الغيرة ، ويسكت على ما يجري على أهله ، فهذا الصبر محرم ، والصبر المكروه هو الصبر على أذى يناله بجهة مكروهة في الشرع فليكن الشرع محك الصبر فكون الصبر نصف الإيمان لا ، ينبغي أن يخيل إليك أن جميعه محمود بل المراد به أنواع من الصبر مخصوصة .

التالي السابق



الخدمات العلمية