الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين فَأَمَّا الْحُكْمُ عَلَى الْعَيْنِ كَالْحُكْمِ مَثَلًا بِأَنَّ الصِّبْيَانَ مِنْهُمْ فَهَذَا مَظْنُونٌ ، وَلَيْسَ بِمُسْتَيْقِنٍ ، وَالِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ تَحْقِيقًا فِي عَالَمِ النُّبُوَّةِ وَيَبْعُدُ أَنْ تَرْتَقِي إِلَيْهِ رُتْبَةُ الْأَوْلِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَخْبَارُ فِي حَقِّ الصِّبْيَانِ أَيْضًا مُتَعَارِضَةٌ حَتَّى قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : لَمَّا مَاتَ بَعْضُ الصِّبْيَانِ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : وَمَا يُدْرِيكِ فَإِذَا الْإِشْكَالُ وَالِاشْتِبَاهُ أَغْلَبُ فِي هَذَا الْمَقَامِ . وَأَمَّا أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ فَفِيهِمْ مَذَاهِبُ: أَحَدُهَا أَنَّهُمْ فِي النَّارِ تَبَعًا لِآبَائِهِمْ، وَالثَّانِي أَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ، وَالثَّالِثُ: التَّوَقُّفُ فِيهِمْ، وَالرَّابِعُ: أَنَّهُمْ يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَةِ، وَالْخَامِسُ أَنَّهُمْ فِي الْبَرْزَخِ، حَكَاهُ أَبُو الْعَبَّاسٍ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ قَوْمٍ، قَالَ: وَأَحْسَبُهُمْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ السُّنَّةِ، وَحَكَى النَّوَوِيُّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُمْ فِي النَّارِ عَنِ الْأَكْثَرِينَ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي بِأَنَّهُمْ فِي الْجَنَّةِ عَنِ الْمُحَقِّقِينَ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَيَسْتَدِلُّ عَلَيْهِ بِأَشْيَاءَ مِنْهَا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ رَآهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجَنَّةِ، وَقَوْلُهُ: أَوْلَادُ النَّاسِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ، قَالَ: وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ، وَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْمَوْلُودِ التَّكْلِيفُ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَوْلُ الرَّسُولِ حَتَّى يَبْلُغَ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، قَالَ: وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ، أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُمْ فِي النَّارِ، وَحَقِيقَةُ لَفْظِهِ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَوْ بَلَغُوا، وَالتَّكْلِيفُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْبُلُوغِ، وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلَتْ خَدِيجَةُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ، ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ، ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَ مَا اسْتَحْكَمَ الْإِسْلَامُ، فَنَزَلَتْ: وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى فَقَالَ: هُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ، أَوْ قَالَ: فِي الْجَنَّةِ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُوَاسِيًا أَوْ مُتَقَارِبًا أَوْ كَلِمَةً شِبْهَ ذَلِكَ، وَمَا يَتَبَيَّنُ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا، أَوْ يَنْظُرُوا فِي الْأَطْفَالِ وَالْقَدَرِ، قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ: فَذَكَرْتُهُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَفَيَسْكُتُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْجَهْلِ؟ قُلْتُ: فَتَأْمُرُ بِالْكَلَامِ؟ فَسَكَتَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية