الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَأَمَّا الْقَذْفُ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا تَنَاوُلُ الْأَعْرَاضِ وَالْأَعْرَاضُ دُونَ الْأَمْوَالِ فِي الرِّيبَةِ وَلِتَنَاوُلِهَا مَرَاتِبُ ، وَأَعْظَمُهَا التَّنَاوُلُ بِالْقَذْفِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى فَاحِشَةِ الزِّنَا وَقَدْ عَظَّمَ الشَّرْعُ أَمْرَهُ وَأَظُنُّ ظَنًّا غَالِبًا أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يَعُدُّونَ كُلَّ مَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ كَبِيرَةً فَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَا تُكَفِّرُهُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَهُوَ الَّذِي نُرِيدُهُ بِالْكَبِيرَةِ الْآنَ ، وَلَكِنْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَخْتَلِفَ فِيهِ الشَّرَائِعُ فَالْقِيَاسُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى كِبَرِهِ وَعَظَمَتِهِ ، بَلْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ الشَّرْعُ بِأَنَّ الْعَدْلَ الْوَاحِدَ إِذَا رَأَى إِنْسَانًا يَزْنِي فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ ، وَيُجْلَدَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ شَهَادَتِهِ فَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فَحَدُّهُ لَيْسَ ضَرُورِيًّا فِي مَصَالِحِ الدُّنْيَا ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْجُمْلَةِ مِنَ الْمَصَالِحِ الظَّاهِرَةِ الْوَاقِعَةِ فِي رُتْبَةِ الْحَاجَاتِ ، فَإِذَنْ هَذَا أَيْضًا يَلْحَقُ بِالْكَبَائِرِ فِي حَقِّ مَنْ عَرَفَ حُكْمَ الشَّرْعِ ، فَأَمَّا مَنْ ظَنَّ أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَحْدَهُ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يُسَاعِدُهُ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ فِي حَقِّهِ مِنَ الْكَبَائِرِ . إتحاف السادة المتقين (وَأَمَّا الْقَذْفُ فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا تَنَاوُلُ الْأَعْرَاضِ) بِالشَّتْمِ وَالْغِيبَةِ صَرِيحًا أَوْ كِنَايَةً، (وَالْأَعْرَاضُ دُونَ الْأَمْوَالِ فِي الرُّتْبَةِ) ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ حَدِيثُ الصَّحِيحِ: "فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَعْرَاضَهُمْ"، (وَلِتَنَاوُلِهَا مَرَاتِبُ، وَأَعْظَمُهَا التَّنَاوُلُ بِالْقَذْفِ بِالْإِضَافَةِ) أَيِ: النِّسْبَةِ (إِلَى فَاحِشَةِ الزِّنَا) كَانَ يَقُولُ: يَا زَانٍ، أَوْ يَا مَنْكُوحُ، أَوْ يَا عِلْقُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَلِلْمَرْأَةِ يَا زَانِيَةُ، أَوْ بَغِيَّةُ، أَوْ قَحْبَةُ، أَوْ بِنْتِهَا يَا بِنْتَ الزِّنَا، أَوْ وَلَدِهَا يَا وَلَدَ الْقَحْبَةِ . (وَقَدْ عَظَّمَ الشَّرْعُ أَمْرَهُ) فَفِي الْكِتَابِ قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ صَرِيحًا فِي الْأُولَى لِلنَّصِّ فِيهَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِسْقٌ، وَضِمْنًا فِي الثَّانِيَةِ لِلنَّصِّ فِيهَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَلْعَنُ اللَّهُ فَاعِلَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَهَذَا مِنْ أَقْبَحِ الْوَعِيدِ، وَأَشَدِّهِ، (وَأَظُنُّ ظَنًّا غَالِبًا أَنَّ الصَّحَابَةَ) رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ (كَانُوا يَعُدُّونَ كُلَّ مَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ كَبِيرَةً) كَمَا سَبَقَ النَّقْلُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ، (فَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَا تُكَفِّرُهُ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ) يُشِيرُ إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ: "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ"، وَقَدْ تَقَدَّمَ، (وَهُوَ الَّذِي نُرِيدُ بِالْكَبِيرَةِ الْآنَ، وَلَكِنْ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَخْتَلِفَ فِيهِ الشَّرَائِعُ فَالْقِيَاسُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى كِبَرِهِ وَعَظَمَتِهِ، بَلْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّ الشَّرْعُ بِأَنَّ الْعَدْلَ الْوَاحِدَ إِذَا رَأَى إِنْسَانًا يَزْنِي) بِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ (فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَيُجْلَدَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ) ، وَهُوَ الزَّانِي (بِمُجَرَّدِ شَهَادَتِهِ) ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ضَمِّ عَدْلٍ آخَرَ مَعَهُ; (فَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ) لِكَوْنِهِ وَحْدَهُ (فَحَدُّهُ لَيْسَ ضَرُورِيًّا فِي مَصَالِحِ الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْجُمْلَةِ مِنَ الْمَصَالِحِ الظَّاهِرَةِ الْوَاقِعَةِ فِي رُتْبَةِ الْحَاجَاتِ، فَإِذَنْ هَذَا أَيْضًا يَلْتَحِقُ بِالْكَبَائِرِ فِي حَقِّ مَنْ عَرَفَ حُكْمَ الشَّرْعِ، فَأَمَّا مَنْ ظَنَّ أَنَّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ وَحْدَهُ إِنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُسَاعِدُهُ) عَلَى تِلْكَ (الشَّهَادَةِ غَيْرُهُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ فِي حَقِّهِ مِنَ الْكَبَائِرِ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية