الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين فَإِذَنْ لَا يَسْتَغْنِي الْعَبْدُ فِي حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِ عَنْ مَحْوِ آثَارِ السَّيِّئَاتِ عَنْ قَلْبِهِ بِمُبَاشَرَةِ حَسَنَاتٍ تَضَادُّ آثَارُهَا آثَارَ تِلْكَ السَّيِّئَاتِ ، هَذَا فِي قَلْبٍ حَصَلَ أَوَّلًا صَفَاؤُهُ وَجَلَاؤُهُ ، ثُمَّ أَظْلَمَ بِأَسْبَابٍ عَارِضَةٍ فَأَمَّا التَّصْقِيلُ الْأَوَّلُ فَفِيهِ يَطُولُ الصَّقْلُ إِذْ لَيْسَ شُغْلُ الصَّقْلِ فِي إِزَالَةِ الصَّدَأِ عَنِ الْمِرْآةِ كَشُغْلِهِ فِي عَمَلِ أَصْلِ الْمِرْآةِ ، فَهَذِهِ أَشْغَالٌ طَوِيلَةٌ لَا تَنْقَطِعُ أَصْلًا ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى التَّوْبَةِ ، فَأَمَّا قَوْلُكَ : إِنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى وَاجِبًا ، بَلْ هُوَ فَضْلٌ وَطَلَبُ كَمَالٍ ، فَاعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ لَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا مَا يَدْخُلُ فِي فَتْوَى الشَّرْعِ وَيَشْتَرِكُ ، فِيهِ كَافَّةُ الْخَلْقِ ، وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي لَوِ اشْتَغَلَ بِهِ كَافَّةُ الْخَلْقِ لَمْ يُخَرَّبْ الْعَالَمِ فَلَوْ ، كُلِّفَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ لَتَرَكُوا الْمَعَايِشَ وَرَفَضُوا الدُّنْيَا بِالْكُلِّيَّةِ ثُمَّ يُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى بُطْلَانِ التَّقْوَى بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّهُ مَهْمَا فَسَدَتِ الْمَعَايِشُ لَمْ يَتَفَرَّغْ أَحَدٌ لِلتَّقْوَى بَلْ شُغْلُ الْحِيَاكَةِ . وَالْحِرَاثَةِ وَالْخَبْزِ يُسْتَغْرَقُ جَمِيعَ الْعُمْرِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، فَجَمِيعُ هَذِهِ الدَّرَجَاتِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ . وَالْوَاجِبُ الثَّانِي هُوَ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْوُصُولِ بِهِ إِلَى الْقُرْبِ الْمَطْلُوبِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ بَيْنَ الصَّدِيقَيْنِ ، وَالتَّوْبَةُ عَنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَاجِبَةٌ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ كَمَا يُقَالُ : الطَّهَارَةُ وَاجِبَةٌ فِي الصَّلَاةِ لِلتَّطَوُّعِ أَيْ لِمَنْ يُرِيدُهَا ، فَإِنَّهُ لَا يُتَوَصَّلُ إِلَيْهِ إِلَّا بِهَا ، فَأَمَّا مَنْ رَضِيَ بِالنُّقْصَانِ وَالْحِرْمَانِ عَنْ فَضْلِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فَالطَّهَارَةُ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ لِأَجْلِهَا كَمَا ، يُقَالُ : الْعَيْنُ ، وَالْأُذُنُ ، وَالْيَدُ ، وَالرِّجْلُ شَرْطٌ فِي وُجُودِ الْإِنْسَانِ ، يَعْنِي أَنَّهُ شَرْطٌ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ إِنْسَانًا كَامِلًا يُنْتَفَعُ بِإِنْسَانِيَّتِهِ ، وَيُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى دَرَجَاتِ الْعُلَا فِي الدُّنْيَا ، فَأَمَّا مَنْ قَنِعَ بِأَصْلِ الْحَيَاةِ وَرَضِيَ أَنْ يَكُونَ كَلَحْمٍ عَلَى وَضَمٍ وَكَخِرْقَةٍ مَطْرُوحَةٍ فَلَيْسَ يُشْتَرَطُ لِمِثْلِ هَذِهِ الْحَيَاةِ عَيْنٌ وَيَدٌ وَرِجْلٌ ، فَأَصْلُ الْوَاجِبَاتِ الدَّاخِلَةِ فِي فَتْوَى الْعَامَّةِ لَا يُوصِلُ إِلَّا إِلَى أَصْلِ النَّجَاةِ ، وَأَصْلُ النَّجَاةِ كَأَصْلِ الْحَيَاةِ ، وَمَا وَرَاءَ أَصْلِ النَّجَاةِ مِنَ السِّعَادَاتِ الَّتِي بِهَا تَنْتَهِي الْحَيَاةِ يَجْرِي مَجْرَى الْأَعْضَاءِ وَالْآلَاتِ الَّتِي ، بِهَا تَتَهَيَّأُ الْحَيَاةُ وَفِيهِ سَعْيُ ، الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْلِيَاءُ ، وَالْعُلَمَاءُ ، وَالْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ وَعَلَيْهِ كَانَ حِرْصُهُمْ ، وَحَوَالَيْهِ كَانَ تِطْوَافُهُمْ ، وَلِأَجْلِهِ كَانَ رَفْضُهُمْ لِمَلَاذِ الدُّنْيَا بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى انْتَهَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى أَنْ تَوَسَّدَ حَجَرًا فِي مَنَامِهِ فَجَاءَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ ، وَقَالَ : أَمَا كُنْتَ تَرَكْتَ الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ ? فَقَالَ : نَعَمْ ، وَمَا الَّذِي حَدَثَ فَقَالَ : تَوَسُّدُكَ لِهَذَا الْحَجَرِ تَنَعُّمٌ فِي الدُّنْيَا ، فَلِمَ لَا تَضَعُ رَأْسَكَ عَلَى الْأَرْضِ ؟! فَرَمَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْحَجَرِ ، وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى الْأَرْضِ وَكَانَ رَمْيُهُ لِلْحَجَرِ تَوْبَةً عَنْ ذَلِكَ التَّنَعُّمِ ، أَفَتَرَى أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ وَضْعَ الرَّأْسِ عَلَى الْأَرْضِ لَا يُسَمَّى وَاجِبًا فِي فَتَاوَى الْعَامَّةِ ، أَفَتَرَى أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا شَغَلَهُ الثَّوْبُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ عَلَمٌ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى نَزَعَهُ وَشَغَلَهُ شِرَاكُ نَعْله الَّذِي جَدَّدَهُ حَتَّى أَعَادَ الشِّرَاكَ الْخَلَقَ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ وَاجِبًا فِي شَرْعِهِ الَّذِي شَرَعَهُ لِكَافَّةِ عِبَادِهِ فَإِذَا ، عَلِمَ ذَلِكَ فَلِمَ تَابَ عَنْهُ بِتَرْكِهِ ، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ إِلَّا لِأَنَّهُ رَآهُ مُؤَثِّرًا فِي قَلْبِهِ أَثَرًا يَمْنَعُهُ عَنْ بُلُوغِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الَّذِي قَدْ وُعِدَ بِهِ أَفَتَرَى أَنَّ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ شَرِبَ اللَّبَنَ وَعَلِمَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهٍ أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِي حَلْقِهِ لِيُخْرِجَهُ حَتَّى كَادَ يَخْرُجُ مَعَهُ رُوحُهُ مَا عُلِمَ مِنَ الْفِقْهِ هَذَا الْقَدْرُ ، وَهُوَ أَنَّ مَا أَكَلَهُ عَنْ جَهْلٍ فَهُوَ غَيْرُ آثِمٍ بِهِ ، وَلَا يَجِبُ فِي فَتْوَى الْفِقْهِ إِخْرَاجُهُ فَلِمَ تَابَ عَنْ شَرَابِهِ بِالتَّدَارُكِ عَلَى حَسَبِ إِمْكَانِهِ بِتَخْلِيَةِ الْمَعِدَةِ عَنْهُ ، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ إِلَّا لِسِرٍّ وَقَرَ فِي صَدْرِهِ عَرِفَهُ ، ذَلِكَ السِّرُّ أَنَّ فَتْوَى الْعَامَّةِ حَدِيثٌ آخَرُ وَأَنَّ ، خَطَرَ طَرِيقِ الْآخِرَةِ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا الصِّدِّيقُونَ فَتَأَمَّلْ أَحْوَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَعْرَفُ خَلْقِ اللَّهِ بِاللَّهِ وَبِطَرِيقِ اللَّهِ ، وَبِمَكْرِ اللَّهِ وَبِمَكَامِنِ ، الْغُرُورِ بِاللَّهِ ، وَإِيَّاكَ مَرَّةً وَاحِدَةً أَنْ تَغُرَّكَ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ، وَإِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَلْفَ أَلْفِ مَرَّةٍ أَنْ يَغُرَّكَ بِاللَّهِ الْغُرُورُ فَهَذِهِ أَسْرَارُ مَنِ اسْتَنْشَقَ مَبَادِئَ رَوَائِحِهَا عَلِمَ أَنَّ لُزُومَ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ مُلَازِمٌ لِلْعَبْدِ السَّالِكِ فِي طَرِيقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ نَفَسٍ مِنْ أَنْفَاسِهِ وَلَوْ عَمَّرَ عُمْرَ نُوحٍ وَأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ وَلَقَدْ صَدَقَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ حَيْثُ قَالَ : لَوْ لَمْ يَبْكِ الْعَاقِلُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ إِلَّا عَلَى تَفْوِيتِ مَا مَضَى مِنْهُ فِي غَيْرِ الطَّاعَةِ لَكَانَ خَلِيقًا أَنْ يُحْزِنَهُ ذَلِكَ إِلَى الْمَمَاتِ ، فَكَيْفَ مَنْ يَسْتَقْبِلُ مَا بَقِي مِنْ عُمُرِهِ بِمِثْلِ مَا مَضَى مِنْ جَهْلِهِ ? وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّ الْعَاقِلَ إِذَا مَلَكَ جَوْهَرَةً نَفِيسَةً وَضَاعَتْ مِنْهُ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ بَكَى عَلَيْهَا لَا مَحَالَةَ وَإِنْ ، ضَاعَتْ مِنْهُ وَصَارَ ، ضَيَاعُهَا سَبَبَ هَلَاكِهِ كَانَ بُكَاؤُهُ مِنْهَا أَشَدَّ وَكُلُّ سَاعَةٍ مِنَ الْعُمْرِ ، بَلْ كُلُّ نَفَسٍ جَوْهَرَةٌ نَفِيسَةٌ لَا خَلَفَ لَهَا وَلَا بَدَلَ مِنْهَا فَإِنَّهَا صَالِحَةٌ لِأَنْ تُوصِلَكَ إِلَى سَعَادَةِ الْأَبَدِ ، وَتُنْقِذَكَ مِنْ شَقَاوَةِ الْأَبَدِ ، وَأَيُّ جَوَاهِرَ أَنْفَسُ مِنْ هَذَا فَإِذَا ضَيَّعْتَهَا فِي الْغَفْلَةِ فَقَدْ خَسِرْتَ خُسْرَانًا مُبِينًا ، وَإِنْ صَرَفْتَهَا إِلَى مَعْصِيَةٍ فَقَدْ هَلَكَتْ هَلَاكًا فَاحِشًا ، فَإِنْ كُنْتَ لَا تَبْكِي عَلَى هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ فَذَلِكَ لِجَهْلِكَ وَمُصِيبَتُكَ بِجَهْلِكَ ، أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ ، لَكِنَّ الْجَهْلَ مُصِيبَةٌ لَا يَعْرِفُ الْمُصَابُ بِهَا أَنَّهُ صَاحِبُ مُصِيبَةٍ ، فَإِنَّ نَوْمَ الْغَفْلَةِ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ ، وَالنَّاسُ نِيَامٌ فَإِذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْكَشِفُ لِكُلِّ مُفْلِسٍ إِفْلَاسُهُ ، وَلِكُلِّ مُصَابٍ مُصِيبَتُهُ ، وَقَدْ وَقَعَ الْيَأْسُ عَنِ التَّدَارُكِ . قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ : إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا ظَهَرَ لِلْعَبْدِ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ بَقِيَ مِنْ عُمْرِكَ سَاعَةٌ ، وَأَنَّكَ لَا تَسْتَأْخِرُ عَنْهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ ، فَيَبْدُو لِلْعَبْدِ مِنَ الْأَسَفِ وَالْحَسْرَةِ مَا لَوْ كَانَتِ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا لَخَرَجَ مِنْهَا عَلَى أَنْ يَضُمَّ إِلَى تِلْكَ السَّاعَةِ سَاعَةً أُخْرَى لِيَسْتَعْتِبَ فِيهَا ، وَيَتَدَارَكَ تَفْرِيطَهُ فَلَا يَجِدُ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ مِنْ مَعَانِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا فَقِيلَ : الْأَجَلُ الْقَرِيبُ الَّذِي يَطْلُبُهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَقُولَ عِنْدَ كَشْفِ الْغِطَاءِ لِلْعَبْدِ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَخِّرْنِي يَوْمًا أَعْتَذِرُ فِيهِ إِلَى رَبِّي وَأَتُوبُ ، وَأَتَزَوَّدُ صَالِحًا لِنَفْسِي فَيَقُولُ فَنِيَتِ الْأَيَّامُ فَلَا يَوْمَ ، فَيَقُولُ فَأَخِّرْنِي سَاعَةً فَيَقُولُ : فَنِيَتِ السَّاعَاتُ فَلَا سَاعَةَ فَيُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابُ التَّوْبَةِ فَيَتَغَرْغَرُ بِرُوحِهِ ، وَتَتَرَدَّدُ أَنْفَاسُهُ فِي شَرَاسِفِهِ وَيَتَجَرَّعُ غُصَّةَ الْيَأْسِ عَنِ التَّدَارُكِ ، وَحَسْرَةَ النَّدَامَةِ عَلَى تَضْيِيعِ الْعُمْرِ فَيَضْطَرِبُ أَصْلُ إِيمَانِهِ فِي صَدَمَاتِ تِلْكَ الْأَحْوَالِ ، فَإِذَا زَهَقَتْ نَفْسُهُ ، فَإِنْ كَانَ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى خَرَجَتْ رُوحُهُ عَلَى التَّوْحِيدِ فَذَلِكَ ، حُسْنُ الْخَاتِمَةِ ، وَإِنْ سَبْقَ لَهُ الْقَضَاءُ بِالشِّقْوَةِ ، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ خَرَجَتْ رُوحُهُ عَلَى الشَّكِّ وَالِاضْطِرَابِ وَذَلِكَ سُوءُ الْخَاتِمَةِ ، وَلِمِثْلِ هَذَا يُقَالُ : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَقَوْلُهُ : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ وَمَعْنَاهُ عَنْ قُرْبِ عَهْدٍ بِالْخَطِيئَةِ بِأَنْ يَتَنَدَّمَ عَلَيْهَا وَيَمْحُوَ أَثَرَهَا بِحَسَنَةٍ يُرْدِفُهَا بِهَا قَبْلَ أَنْ يَتَرَاكَمَ الرَّيْنُ عَلَى الْقَلْبِ فَلَا يَقْبَلُ الْمَحْوَ وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَلِذَلِكَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ : لَا تُؤَخِّرِ التَّوْبَةِ ; فَإِنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي بَغْتَةً . إتحاف السادة المتقين (فَإِذَنْ لَا يَسْتَغْنِي الْعَبْدُ فِي حَالٍ مِنْ أَحْوَالِهِ مِنْ مَحْوِ آثَارِ السَّيِّئَاتِ مِنْ قَلْبِهِ بِمُبَاشَرَةِ حَسَنَاتٍ تَضَادُّ آثَارُهَا آثَارَ تِلْكَ السَّيِّئَةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْقَلْبِ، هَذَا فِي قَلْبٍ حَصَلَ أَوَّلًا صَفَاؤُهُ وَجَلَاؤُهُ، ثُمَّ ظَلَمَ بِأَسْبَابٍ عَارِضَةٍ) . فَأَمَّا التَّصْقِيلُ الْأَوَّلُ فَفِيهِ يَطُولُ الشُّغْلُ (إِذْ لَيْسَ شُغْلُ الصَّقْلِ فِي إِزَالَةِ الصَّدَأِ عَنِ الْمِرْآةِ كَشُغْلِهِ فِي عَمَلِ أَصْلِ الْمِرْآةِ، فَهَذِهِ أَشْغَالٌ طَوِيلَةٌ لَا تَنْقَطِعُ أَصْلًا، وَكُلُّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى التَّوْبَةِ، فَأَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ هَذَا لَا يُسَمَّى وَاجِبًا، بَلْ هُوَ فَضْلٌ وَطَلَبُ كَمَالٍ، فَاعْلَمْ أَنَّ الْوَاجِبَ لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا يَدْخُلُ فِي فَتْوَى الشَّرْعِ، وَاشْتَرَكَ فِيهِ طَائِفَةُ الْخَلْقِ، وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي لَوِ اشْتَغَلَ كَافَّةُ الْخَلْقِ بِهِ لَمْ يُخَرَّبْ) نِظَامُ (الْعَالَمِ، وَلَوْ كُلِّفَ النَّاسُ كُلُّهُمْ أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ لَتَرَكُوا الْمَعَاشَ) كَمَا أَنَّ فِي غَالِبِ مُعَامَلَاتِهَا مَا يُضَادُّ التَّقْوَى، (وَرَفَضُوا الدُّنْيَا بِالْكُلِّيَّةِ) وَهَجَرُوهَا، (ثُمَّ يُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى بُطْلَانِ التَّقْوَى بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّهُ مَهْمَا فَسَدَتِ الْمَعَايِشُ لَمْ يَتَفَرَّغْ أَحَدٌ لِلتَّقْوَى) لِشِدَّةِ الْإِعْوَازِ إِلَى إِصْلَاحِ مَا يَتَعَيَّشُ بِهِ، (بَلْ شُغْلُ الْحِيَاكَةِ وَالْحِرَاثَةِ وَالْخَبْزِ) ، وَلَوْ قَالَ الْخَبَّازَةُ: كَانَ أَوْلَى (يُسْتَغْرَقُ عُمْرُ كُلِّ وَاحِدٍ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَجَمِيعُ هَذِهِ الدَّرَجَاتِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً بِهَذَا الِاعْتِبَارِ. وَالْوَاجِبُ الثَّانِي هُوَ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْوُصُولِ بِهِ إِلَى الْقُرْبِ الْمَطْلُوبِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ بَيْنَ الصَّدِيقَيْنِ، وَالتَّوْبَةُ عَنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَاجِبَةٌ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ كَمَا يُقَالُ: الطَّهَارَةُ وَاجِبَةٌ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ لِمَنْ يُرِيدُهَا، فَإِنَّهُ لَا يُتَوَصَّلُ إِلَيْهَا إِلَّا بِهَا، فَأَمَّا مَنْ رَضِيَ بِالنُّقْصَانِ وَالْحِرْمَانِ عَنْ فَضْلِ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فَالطَّهَارَةُ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ لِأَجْلِهَا، وَكَمَا يُقَالُ: الْعَيْنُ، وَالْأُذُنُ، وَالْيَدُ، وَالرِّجْلُ شَرْطٌ فِي وُجُودِ الْإِنْسَانِ، يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لِمَنْ يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ إِنْسَانًا كَامِلًا يُنْتَفَعُ بِإِنْسَانِيَّتِهِ، وَيُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى دَرَجَاتِ الْعُلَى فِي الدُّنْيَا، فَأَمَّا مَنْ قَنِعَ بِأَصْلِ الْحَيَاةِ وَرِضَى بِأَنْ يَكُونَ كَلَحْمٍ عَلَى وَضَمٍ) ، وَهُوَ مُحَرَّكَةٌ: مَا وُقِيَتْ بِهِ اللَّحْمُ مِنَ الْأَرْضِ، كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ، وَقَالَ صَاحِبُ الْأَسَاسِ: هُوَ كُلُّ مَا وُقِيَ بِهِ الْأَرْضُ مِنْ خَشَبَةِ أَوْ خَصَفَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَوَضْمْتُهُ وَضْمًا: إِذَا وَضَعْتَهُ عَلَى الْوَضْمِ، وَرُوِيَ عَلَى الْعَكْسِ، وَيُقَالُ لِلذَّلِيلِ: هُوَ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ، (وَكَخِرْقَةٍ مَطْرُوحَةٍ) عَلَى الْأَرْضِ أَيْ: مُبْتَذَلَةٍ . (فَلَيْسَ يُشْتَرَطُ لِمِثْلِ هَذِهِ الْحَيَاةِ عَيْنٌ وَيَدٌ وَرِجْلٌ، فَأَصْلُ الْوَاجِبَاتِ الدَّاخِلَةِ فِي فَتْوَى الْعَامَّةِ لَا تُوصِلُ إِلَّا إِلَى أَصْلِ النَّجَاةِ، وَأَصْلُ النَّجَاةِ كَأَصْلِ الْحَيَاةِ، وَمَا وَرَاءَ أَصْلِ النَّجَاةِ مِنَ السِّعَادَاتِ الَّتِي بِهَا أَصْلُ الْحَيَاةِ تَجْرِي مَجْرَى الْأَعْضَاءِ وَالْآلَاتِ، بِهَا تَتَهَيَّأُ الْحَيَاةُ، وَفِي ذَلِكَ سَعَى الْأَنْبِيَاءُ) عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، (وَالْأَوْلِيَاءُ، وَالْعُلَمَاءُ، وَالْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ) مِنَ الْمُتَّبَعِينَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ، (وَعَلَيْهِ كَانَ حِرْصُهُمْ، وَحَوَالَيْهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ، (كَانَ تِطْوَافُهُمْ، وَلِأَجْلِهِ كَانَ رَفْضُهُمْ لِمَلَاذِ الدُّنْيَا بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى انْتَهَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ) فِي كَمَالِ زُهْدِهِ (إِلَى أَنْ تَوَسَّدَ يَوْمًا حَجَرًا فِي مَنَامِهِ) أَيْ: وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى حَجَرٍ لِيَنَامَ عَلَيْهِ، وَجَعَلَهُ بِمَنْزِلَةِ الْوِسَادَةِ، (فَجَاءَهُ الشَّيْطَانُ، وَقَالَ: أَمَا كُنْتَ تَرَكْتَ الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَا الَّذِي حَدَثَ؟ قَالَ: تَوَسُّدُكَ لِهَذَا الْحَجَرِ تَنَعُّمٌ فِي الدُّنْيَا، فَلِمَ لَا تَضَعُ رَأْسَكَ عَلَى الْأَرْضِ؟! فَرَمَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الْحَجَرَ، وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى الْأَرْضِ) . أَخْرَجَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ; أَنَّهُ مَرَّ إِبْلِيسُ يَوْمًا بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ حَجَرًا، وَقَدْ وَجَدَ لَذَّةَ النَّوْمِ، فَقَالَ لَهُ: إِبْلِيسُ يَا عِيسَى إِنَّكَ لَا تُرِيدُ شَيْئًا مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، فَهَذَا الْحَجَرُ مِنْ عَرَضِ الدُّنْيَا، فَقَامَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَخَذَ الْحَجَرَ فَرَمَى بِهِ، وَقَالَ: هَذَا لَكَ مَعَ الدُّنْيَا. (وَكَانَ رَمْيُهُ الْحَجَرَ تَوْبَةً عَنْ ذَلِكَ التَّنَعُّمِ، أَفَتَرَى أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ وَضْعَ الرَّأْسِ عَلَى الْأَرْضِ لَا يُسَمَّى وَاجِبًا فِي فَتْوَى الْعَامَّةِ، أَفَتَرَى أَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا شَغَلَهُ الثَّوْبُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ عَلَمٌ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى نَزَعَهُ) ، وَأَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي جَهْمٍ، وَطَلَبَ مِنْهُ أَنْبِجَانِيَّتَهُ، وَقَالَ: "قَدْ أَلْهَانِي". وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ . (وَشَغَلَهُ شِرَاكُ نَعْلَيْهِ الَّذِي جَدَّدَهُ حَتَّى أَعَادَ الشِّرَاكَ الْخَلَقَ) تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ، (لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ وَاجِبًا فِي شَرْعِهِ الَّذِي شَرَعَهُ لِكَافَّةِ الْعِبَادِ، وَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَلِمَ تَابَ عَنْهُ بِتَرْكِهِ، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ رَآهُ مُؤَثِّرًا فِي قَلْبِهِ أَثَرًا يَمْنَعُهُ مِنْ بُلُوغِ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ الَّذِي قَدْ وُعِدَ بِهِ) الَّذِي يَحْمَدُهُ فِي الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ . (أَفَتَرَى أَنَّ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعْدَ أَنْ شَرِبَ اللَّبَنَ) مِنْ يَدِ غُلَامِهِ، (وَعَلِمَ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ) لِأَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ أَصْلِهِ (أَدْخَلَ إِصْبَعَهُ فِي حَلْقِهِ لِيُخْرِجَهُ حَتَّى كَادَ أَنْ تَخْرُجَ مَعَهُ رُوحُهُ) أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ . (فَمَا عُلِمَ مِنَ الْفِقْهِ هَذَا الْقَدْرُ، وَهُوَ أَنَّ مَا تَنَاوَلَهُ) وَفِي نُسْخَةٍ: أَكَلَهُ (مِنْ جَهْلٍ فَهُوَ غَيْرُ آثِمٍ بِهِ، وَلَا يَجِبُ فِي فَتْوَى الْفِقْهِ إِخْرَاجُهُ) بِالْقَيْءِ، (فَلِمَ تَابَ مِنْ شُرْبِهِ بِالتَّدَارُكِ عَلَى حَسَبِ إِمْكَانِهِ بِتَخْلِيَةِ الْمَعِدَةِ مِنْهُ، وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ إِلَّا لِسِرٍّ وَقَرَ فِي صَدْرِهِ) لِمَا وَرَدَ: "مَا سَبَقَكُمْ أَبُو بَكْرٍ بِكَثْرَةِ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ، وَإِنَّمَا سَبَقَكُمْ بِسِرٍّ وَقَرَ فِي صَدْرِهِ"، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ، (عَرِفَهُ، ذَلِكَ السِّرُّ أَنَّ الْفَتْوَى الْعَامَّةَ حَدِيثٌ آخَرُ، وَإِنَّ خَطَرَ طَرِيقِ الْآخِرَةِ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا الصِّدِّيقُونَ فَتَأَمَّلْ) أَيُّهَا الْمُصِرُّ (أَحْوَالَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هُمْ أَعْرَفُ خَلْقِ اللَّهِ بِاللَّهِ وَبِطَرِيقِ اللَّهِ، وَبِمَكْرِ اللَّهِ، وَبِمَكَانِ الْغُرُورِ بِاللَّهِ، وَإِيَّاكَ مَرَّةً وَاحِدَةً أَنْ تَغُرَّكَ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا، وَإِيَّاكَ ثُمَّ إِيَّاكَ أَلْفَ مَرَّةٍ أَنْ يَغُرَّكَ بِاللَّهِ الْغُرُورُ) أَيِ: الشَّيْطَانُ (فَهَذِهِ أَسْرَارُ مَنِ اسْتَنْشَقَ مَبَادِيَ رَوَائِحِهَا) ، وَكَانَ صَحِيحَ الشَّمِّ لِلْحَقَائِقِ، (وَعَلِمَ أَنَّ لُزُومَ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ مُلَازِمٌ لِلْعَبْدِ السَّالِكِ فِي طَرِيقِ اللَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ نَفَسٍ مِنْ أَنْفَاسِهِ) لَا تُفَارِقُهُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ فِي بِدَايَتِهِ وَوَسَطِهِ وَنِهَايَتِهِ . (وَلَوْ عَمَّرَ عُمْرَ نُوحٍ) عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ أَلْفُ سَنَةٍ وَخَمْسُمِائَةٍ، وَقَدْ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي التَّعْمِيرِ، (وَأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ غَيْرِ مُهْلَةٍ) ، وَلَا تَرَاخٍ . (وَلَقَدْ صَدَقَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (حَيْثُ قَالَ: لَوْ لَمْ يَبْكِ الْعَاقِلُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ إِلَّا عَلَى فَوَاتِ) ، وَفِي نُسْخَةٍ: فَوْتِ، وَفِي أُخْرَى: تَفْوِيتِ (مَا مَضَى مِنْهُ فِي غَيْرِ الطَّاعَةِ لَكَانَ خَلِيقًا) أَيْ: جَدِيرًا (أَنْ يُحْزِنَهُ ذَلِكَ إِلَى الْمَمَاتِ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَسْتَقْبِلُ مَا بَقِي مِنْ عُمُرِهِ بِمِثْلِ مَا مَضَى مِنْ جَهْلِهِ؟) أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ، (وَإِنَّمَا قَالَ) أَبُو سُلَيْمَانَ (هَذَا) الَّذِي قَالَ: (لِأَنَّ الْعَاقِلَ إِذْ مَلَكَ جَوْهَرَةً نَفِيسَةً) رَفِيعَةً (فَضَاعَتْ مِنْهُ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ) تَؤُولُ مِنْهَا إِلَيْهِ (بَكَى عَلَيْهِمَا لَا مَحَالَةَ، فَإِنْ ضَاعَتْ مِنْهُ، وَكَانَ ضَيَاعُهَا بِسَبَبِ هَلَاكِهِ كَانَ بُكَاؤُهُ مِنْ ذَلِكَ أَشَدَّ) مِنَ الْأَوَّلِ، (وَكُلُّ سَاعَةٍ مِنَ الْعُمْرِ، بَلْ كُلُّ نَفَسٍ) مِنْ أَنْفَاسِهِ (جَوْهَرَةٌ نَفِيسَةٌ لَا خَلَفَ لَهَا وَلَا بَدَلَ مِنْهَا إِلَّا أَنَّهَا صَالِحَةٌ لِأَنْ تُوصِلَكَ إِلَى سَعَادَةِ الْأَبَدِ، وَتُنْقِذَكَ مِنْ شَقَاوَةِ الْأَبَدِ، وَأَيُّ جَوْهَرَةٍ) تُوجَدُ (فِي الدُّنْيَا أَنْفَسُ مِنْ هَذَا) ، وَأَعَلَى مِنْ هَذَا، (فَإِذَا ضَيَّعْتَهَا فِي الْغَفْلَةِ) عَنِ اللَّهِ تَعَالَى (فَقَدْ خَسِرْتَ خُسْرَانًا مُبِينًا، وَإِنْ صَرَفْتَهَا إِلَى مَعْصِيَةٍ هَلَكَتْ هَلَاكًا فَاحِشًا، فَإِنْ كُنْتَ لَا تَبْكِي عَلَى هَذِهِ الْمَعْصِيَةِ فَذَلِكَ لِجَهْلِكَ) عَنْهَا (وَمَعْصِيَتِكَ، فَجَهْلُكَ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، لَكِنَّ الْجَهْلَ مُصِيبَةٌ لَا يَعْرِفُ الْمُصَابُ بِهَا أَنَّهُ صَاحِبُ مُصِيبَةٍ، فَإِنَّ نَوْمَ الْغَفْلَةِ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ، وَالنَّاسُ نِيَامٌ) فِي غَفْلَتِهِمْ، (فَإِذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا) كَمَا رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ (فَعِنْدَ ذَلِكَ يَنْكَشِفُ لِكُلِّ مُفْلِسٍ إِفْلَاسُهُ، وَلِكُلِّ مُصَابٍ مُصِيبَتُهُ، وَقَدْ وَقَعَ الْيَأْسُ عَنِ التَّدَارُكِ) لِفَوَاتِ وَقْتِهِ . (قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذَا ظَهَرَ لِلْعَبْدِ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ عُمْرِكَ سَاعَةٌ، وَأَنَّكَ لَا تَتَأَخَّرُ عَنْهَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَيَبْدُو لِلْعَبْدِ مِنَ الْأَسَفِ وَالْحَسْرَةِ مَا لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا) مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا (لَخَرَجَ مِنْهَا عَلَى أَنْ يَضُمَّ لِتِلْكَ السَّاعَةِ سَاعَةً أُخْرَى لِيَسْتَعْتِبَ فِيهَا، وَيَتَدَارَكَ فِيهَا تَفْرِيطَهُ فَلَا يَجِدُ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلًا) نَقَلَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ، وَيُقَالُ: إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ إِلَخْ. (وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ مِنْ مَعَانِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ) قِيلَ: التَّوْبَةُ، وَقِيلَ: الزِّيَادَةُ فِي الْعَمَلِ، وَقِيلَ: حُسْنُ الْخَاتِمَةِ، فَإِذًا كَلُّ سَاعَةٍ تَمْضِي عَلَى الْعَبْدِ تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ هَذِهِ السَّاعَةِ قِيمَتُهَا الدُّنْيَا كُلُّهَا إِذَا عُرِفَ قِيمَةُ ذَلِكَ; فَلِذَلِكَ قِيلَ: لَيْسَ لِمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِ الْعَبْدِ قِيمَةٌ إِذَا عَرَفَ وَجْهَ التَّقْدِيرِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّصْرِيفِ وَالْحِكْمَةِ، (وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ ) أَيْ: أُزَكِّي، ( وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ) ، وَقِيلَ: أَوَّلُ مَنْ يَسْأَلُ الرَّجْعَةَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ لَمْ يَكُنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ حَجَّ بَيْتَ رَبِّهِ، فَذَلِكَ تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: هَذِهِ الْآيَةُ مِنْ أَشَدِّ شَيْءٍ عَلَى أَهْلِ التَّوْحِيدِ، هَذَا لِقَوْلِهِ فِي أَوَّلِهَا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ، وَقِيلَ: لَا يَسْأَلُ عَبْدٌ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ، وَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ، وَفِي مَعْنَاهُ الْخَيْرُ مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ لَوْ أَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَمْ يُحِبَّ أَنْ يَعُودَ فِيهَا، ( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ) ، وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، (فَقِيلَ: الْأَجَلُ الْقَرِيبُ الَّذِي يَطْلُبُهُ مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ كَشْفِ الْغِطَاءِ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ أَخِّرْنِي يَوْمًا أَعْتَذِرُ فِيهِ إِلَى رَبِّي) ، وَلَفْظُ الْقُوتِ: أَعْتِبُ فِيهِ رَبِّي (فَأَتُوبُ، وَأَتَزَوَّدُ صَالِحًا لِنَفْسِي فَيَقُولُ) مَلَكُ الْمَوْتِ، (فَنِيَتِ الْأَيَّامُ فَلَا يَوْمَ، فَيَقُولُ) الْعَبْدُ: (فَأَخِّرْنِي سَاعَةً فَيَقُولُ: فَنِيَتِ السَّاعَاتُ فَلَا سَاعَةَ) فَتَبْلُغُ الرُّوحُ الْحُلْقُومَ فَيُؤْخَذُ بِكَظْمِهِ عِنْدَ الْغَرْغَرَةِ (فَيُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابُ التَّوْبَةِ) ، وَيُحْجَبُ عَنْهُ (فَيُغَرْغِرُ بِرُوحِهِ، وَتَتَرَدَّدُ أَنْفَاسُهُ فِي شَرَاسِفِهِ) ، وَهِيَ عِظَامُ الْحَلْقِ، وَتَنْقَطِعُ الْأَعْمَالُ، وَتَذْهَبُ الْأَوْقَاتُ، (وَيَتَجَرَّعُ غُصَّةَ الْيَأْسِ عَنِ التَّدَارُكِ، وَحَسْرَةَ النَّدَامَةِ عَلَى تَضْيِيعِ الْعُمْرِ) النَّفِيسِ، وَيَشْهَدُ فِيهَا الْمُعَايِنَةَ عِنْدَ كَشْفِ الْغِطَاءِ فَيَمْتَدُّ بَصَرُهُ (فَيَضْطَرِبُ أَصْلُ إِيمَانِهِ فِي صَدَمَاتِ تِلْكَ الْأَهْوَالِ، فَإِذَا) كَانَ فِي آخِرِ نَفَسٍ (وَزَهَقَتْ نَفْسُهُ، فَإِنْ كَانَ سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى) ، وَلَفْظُ الْقُوتِ: فَيُدْرِكُهُ مَا سَبَقَ لَهُ مِنَ السَّعَادَةِ (فَتَخْرُجُ رُوحُهُ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَذَلِكَ حُسْنُ الْخَاتِمَةِ، وَإِنْ سَبْقَ لَهُ الْقَضَاءُ بِالشَّقَاوَةِ، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ) تَعَالَى (خَرَجَتْ) وَلَفْظُ الْقُوتِ: أَوْ يُدْرِكُهُ مَا سَبَقَ لَهُ مِنَ الشَّقَاوَةِ فَتَخْرُجُ (رُوحُهُ عَلَى الشَّكِّ وَالِاضْطِرَابِ) ، وَلَفْظُ الْقُوتِ: عَلَى الشِّرْكِ بِالشَّكِّ، (وَذَلِكَ سُوءُ الْخَاتِمَةِ، وَلِمِثْلِ هَذَا قَالَ تَعَالَى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ) ، وَقِيلَ: هُوَ الْمُنَافِقُ الْمُدْمِنُ عَلَى الْمَعَاصِي الْمُصِرُّ عَلَيْهَا . وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّ الْعَبْدَ يُولَدُ مُؤْمِنًا، وَيَعِيشُ مُؤْمِنًا، وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَإِنَّ الْعَبْدَ يُولَدُ كَافِرًا، وَيَعِيشُ كَافِرًا، وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ بِالسَّعَادَةِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ مَا كُتِبَ لَهُ فَيَمُوتُ شَقِيًّا، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ بِالسَّعَادَةِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ مَا كُتِبَ لَهُ فَيَمُوتُ شَقِيًّا، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ بِالشَّقَاءِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ مَا كُتِبَ لَهُ فَيَمُوتُ سَعِيدًا، (وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ) قِيلَ: قَبْلَ الْمَوْتِ، وَقَبْلَ ظُهُورِ آيَاتِ الْآخِرَةِ، وَقِيلَ: الْغَرْغَرَةُ لِأَنَّهُ تَعَالَى حَكَمَ أَنَّ التَّوْبَةَ بَعْدَ ظُهُورِ عَلَامِ الْآخِرَةِ لَا تَنْفَعُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَيْ: قَبْلَ مُعَايَنَةِ الْآيَاتِ، أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قَبْلَ التَّوْبَةِ، هِيَ كَسْبُ الْإِيمَانِ بِأُصُولِ الْخَيْرَاتِ، وَقَبْلَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَهِيَ الْإِيمَانُ، وَعَلَامَةُ الْإِيقَانِ، (وَ) قِيلَ فِي قَوْلِهِ: مِنْ قَرِيبٍ (مَعْنَاهُ عَنْ قُرْبِ عَهْدٍ بِالْخَطِيئَةِ) لَا يَتَمَادَى فِيهَا، وَلَا يَتَبَاعَدُ عَنِ التَّوْبَةِ (بِأَنْ يَتَنَدَّمَ عَلَيْهَا وَيَمْحُوَ أَثَرَهَا بِحَسَنَةٍ يُرْدِفُهَا بِهَا) بِأَنْ يُعْقِبَ الذَّنْبَ عَمَلًا صَالِحًا، وَلَا يُرْدِفَهُ ذَنْبًا آخَرَ، وَأَنْ يَخْرُجَ مِنَ السَّيِّئَةِ إِلَى الْحَسَنَةِ، وَلَا يَدْخُلَ فِي سَيِّئَةٍ أُخْرَى، (قَبْلَ أَنْ يَتَرَاكَمَ الرَّيْنُ عَلَى الْقَلْبِ) فَيَصِيرَ طَبْعًا، (فَلَا يَقْبَلُ الْمَحْوَ) أَصْلًا، (وَلِذَلِكَ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ قَالَ لَهُ: أَوْصِنِي. فَقَالَ: خَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ، وَ (أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا) ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا . (وَلِذَلِكَ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ: لَا تُؤَخِّرِ التَّوْبَةِ; فَإِنَّ الْمَوْتَ يَأْتِي بَغْتَةً) أَخْرَجَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِهِ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زَائِدَةَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية