الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

الشطر الثاني من الكتاب .

في طلب الجاه والمنزلة بالعبادات ، وهو الرياء ، وفيه .

بيان ذم الرياء .

وبيان حقيقة الرياء ،
 وما يرائي به ، وبيان درجات الرياء ، وبيان الرياء الخفي ، وبيان ما يحبط العمل من الرياء ، وما لا يحبط ، وبيان دواء الرياء وعلاجه ، وبيان الرخصة في إظهار الطاعات ، وبيان الرخصة في كتمان الذنوب ، وبيان ترك الطاعات ؛ خوفا من الرياء والآفات ، وبيان ما يصح من نشاط العبد للعبادات بسبب رؤية الخلق ، وبيان ما يجب على المريد أن يلزمه قلبه قبل الطاعة وبعدها .

وهي عشرة فصول وبالله التوفيق بيان ذم الرياء .

اعلم أن الرياء حرام  والمرائي عند الله ممقوت وقد شهدت لذلك الآيات والأخبار والآثار .

أما الآيات فقوله تعالى : فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون وقوله عز وجل : والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور قال مجاهد : هم أهل الرياء .

وقال تعالى : إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا فمدح المخلصين ينفي كل إرادة سوى وجه الله ، والرياء ضده ، وقال تعالى : فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا .

نزل ذلك فيمن يطلب الأجر والحمد بعباداته وأعماله .

وأما الأخبار فقد قال صلى الله عليه وسلم حين سأله رجل فقال : « يا رسول الله فيم النجاة ? فقال : أن لا يعمل العبد بطاعة الله يريد بها الناس وقال أبو هريرة في حديث الثلاثة ؛ المقتول في سبيل الله ، والمتصدق بماله ، والقارئ لكتاب الله كما ، أوردناه في كتاب الإخلاص وإن الله عز وجل يقول لكل واحد منهم : كذبت بل أردت أن يقال : فلان جواد ، كذبت بل أردت أن يقال : فلان شجاع ، كذبت بل أردت أن يقال : فلان قارئ ، فأخبر صلى الله عليه وسلم أنهم لم يثابوا وأن رياءهم هو الذي أحبط أعمالهم وقال ابن عمر قال صلى الله عليه وسلم: من راءى راءى الله به ، ومن سمع سمع الله به .

وفي حديث آخر طويل إن الله تعالى يقول لملائكته : إن هذا لم يردني بعمله ، فاجعلوه في سجين وقال صلى الله عليه وسلم: : إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء، يقول الله عز وجل يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء؟! وقال صلى الله عليه وسلم: ، استعيذوا بالله عز وجل من جب الحزن ، قيل : وما هو يا رسول الله ? قال : واد في جهنم أعد للقراء المرائين وقال صلى الله عليه وسلم: : يقول الله عز وجل: : « من عمل عملا أشرك فيه غيري فهو له كله ، وأنا منه بريء ، وأنا أغنى الأغنياء عن الشرك .

وقال ، عيسى المسيح صلى الله عليه وسلم : « إذا كان يوم صوم أحدكم فليدهن رأسه ولحيته ويمسح شفتيه ؛ لئلا يرى الناس أنه صائم ، وإذا أعطى بيمينه فليخف عن شماله ، وإذا صلى فليرخ ستر بابه فإن الله يقسم الثناء كما يقسم الرزق » وقال نبينا صلى الله عليه وسلم : لا يقبل الله عز وجل عملا فيه مثقال ذرة من رياء   .

وقال عمر لمعاذ بن جبل حين رآه يبكي ما يبكيك؟ قال: حديث سمعته من صاحب هذا القبر، يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أدنى الرياء شرك» وقال صلى الله عليه وسلم: « إن أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفية» وهي أيضا ترجع إلى خفايا الرياء ودقائقه وقال صلى الله عليه وسلم: إن في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله رجلا تصدق بيمينه ، فكاد أن يخفيها عن شماله .

ولذلك ورد أن فضل « عمل السر على عمل الجهر بسبعين ضعفا » وقال صلى الله عليه وسلم: « إن المرائي ينادى يوم القيامة : يا فاجر ، يا غادر ، يا مرائي ، ضل عملك ، وحبط أجرك ، اذهب فخذ أجرك ممن كنت تعمل له» .

، وقال شداد بن أوس رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يبكي فقلت : ما يبكيك يا رسول الله قال : إني تخوفت على أمتي الشرك ، أما إنهم لا يعبدون صنما ولا شمسا ولا قمرا ولا حجرا ، ولكنهم يراءون بأعمالهم .

التالي السابق



الخدمات العلمية