الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

ولقد بلغنا أنهم كانوا إذا أقبلت الدنيا عليهم حزنوا ، وقالوا : ذنب عجلت عقوبته من الله ، وإذا رأوا الفقر مقبلا قالوا : مرحبا بشعار الصالحين   .

وبلغنا أن بعضهم كان إذا أصبح وعند عياله شيء أصبح كئيبا حزينا وإذا لم يكن عندهم شيء أصبح فرحا مسرورا ، فقيل له : إن الناس إذا لم يكن عندهم شيء حزنوا وإذا كان عندهم شيء فرحوا ، وأنت لست كذلك قال : إني إذا أصبحت وليس عند عيالي شيء فرحت ؛ إذ كان لي برسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة وإذا كان عند عيالي شيء اغتممت ؛ إذ لم يكن لي بآل محمد أسوة .

وبلغنا أنهم كانوا إذا سلك بهم سبيل الرخاء حزنوا وأشفقوا وقالوا : ما لنا وللدنيا وما يراد بها ؟! فكأنهم على جناح خوف ، وإذا سلك بهم سبيل البلاء فرحوا واستبشروا ، وقالوا : الآن تعاهدنا ربنا .

فهذه أحوال السلف ونعتهم ، وفيهم من الفضل أكثر مما وصفنا .

فبالله أكذلك أنت إنك لبعيد الشبه بالقوم .

وسأصف لك أحوالك أيها المفتون ضدا لأحوالهم ، وذلك أنك تطغى عند الغنى وتبطر عند الرخاء وتمرح عند السراء ، وتغفل عن شكر ذي النعماء ، وتقنط عند الضراء ، وتسخط عند البلاء ، ولا ترضى بالقضاء .

نعم ، وتبغض الفقر وتأنف من المسكنة ، وذلك فخر المرسلين ، وأنت تأنف من فخرهم .

وأنت تدخر المال وتجمعه ؛ خوفا من الفقر ، وذلك من سوء الظن بالله عز وجل ، وقلة اليقين بضمانه ، وكفى به إثما ، وعساك تجمع المال لنعيم الدنيا وزهرتها وشهواتها ولذاتها .

ولقد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : شرار أمتي الذين غذوا بالنعيم فربت عليهم أجسامهم .

التالي السابق



الخدمات العلمية