الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين الثَّانِي أَنَّهُ : إِذَا تَيَسَّرَ لَهُ فِي الْحَالِ مَا يَكْفِيهِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ شَدِيدَ الِاضْطِرَابِ لِأَجْلِ الْمُسْتَقْبَلِ ، وَيُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ قَصْرُ الْأَمَلِ ، وَالتَّحَقُّقِ بِأَنَّ الرِّزْقَ الَّذِي قُدِّرَ لَهُ لَا بُدَّ وَأَنْ يَأْتِيَهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَدُّ حِرْصُهُ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحِرْصِ لَيْسَتْ هِيَ السَّبَبُ لِوُصُولِ الْأَرْزَاقِ ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَاثِقًا بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى إِذْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَعِدُهُ الْفَقْرَ ، وَيَأْمُرُهُ بِالْفَحْشَاءِ ، وَيَقُولُ إِنْ لَمْ تَحْرِصْ عَلَى الْجَمْعِ وَالِادِّخَارِ فَرُبَّمَا تَمْرَضُ ، وَرُبَّمَا تَعْجَزُ وَتَحْتَاجُ إِلَى احْتِمَالِ الذُّلِّ فِي السُّؤَالِ فَلَا يَزَالُ طُولُ الْعُمْرِ يُتْعِبُهُ فِي الطَّلَبِ خَوْفًا مِنَ الْفَقْرِ ، وَيَضْحَكُ عَلَيْهِ فِي احْتِمَالِهِ التَّعَبِ نَقْدًا مَعَ الْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ لِتَوَهُّمِ تَعَبٍ فِي ثَانِي الْحَالِ وَرُبَّمَا لَا يَكُونُ ، وَفِي مَثَلِهِ قِيلَ . وَمَنْ يُنْفِقُ السَّاعَاتِ فِي جَمْعِ مَالِهِ مَخَافَةَ فَقْرٍ فَالَّذِي فَعَلَ الْفَقْرَ وَقَدْ دَخَلَ ابْنَا خَالِدٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمَا : لَا تَيْأَسَا مِنَ الرِّزْقِ مَا تَهَزْهَزَتْ رُءُوسُكُمَا فَإِنَّ الْإِنْسَانَ تَلِدُهُ أُمُّهُ أَحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرٌ ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ حَزِينٌ ، فَقَالَ لَهُ : لَا تُكْثِرْ هَمَّكَ مَا قُدِّرَ يَكُنْ ، وَمَا تُرْزَقُ يَأْتِكَ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَّا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِعَبْدٍ إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ ، وَلَنْ يَذْهَبَ عَبْدٌ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَهُ مَا كُتِبَ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا ، وَهِيَ رَاغِمَةٌ وَلَا يَنْفَكُّ الْإِنْسَانُ عَنِ الْحِرْصِ إِلَّا بِحُسْنِ ثِقَتِهِ بِتَدْبِيرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي تَقْدِيرِ أَرْزَاقِ الْعِبَادِ، وَإِنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ لَا مَحَالَةَ مَعَ الْإِجْمَالِ فِي الطَّلَبِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ رِزْقَ اللَّهِ لِلْعَبْدِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ أَكْثَرُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ فَإِذَا انْسَدَّ عَلَيْهِ بَابٌ كَانَ يَنْتَظِرُ الرِّزْقَ مِنْهُ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضْطَرِبَ قَلْبُهُ لِأَجْلِهِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: : أَبَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ إِلَّا مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَقَالَ سُفْيَانُ: اتَّقِ اللَّهَ، فَمَا رَأَيْتُ تَقِيًّا مُحْتَاجًا أَيْ: لَا يُتْرَكُ التَّقِيُّ فَاقِدًا لِضَرُورَتِهِ، بَلْ يُلْقِي اللَّهُ فِي قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُوَصِّلُوا إِلَيْهِ رِزْقَهُ. . وَقَالَ الْفَضْلُ الضَّبِّيُّ: قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ: مِنْ أَيْنَ مَعَاشُكَ؟ قَالَ: نَذْرُ الْحَاجِّ. قُلْتُ: فَإِذَا صَدَرُوا فَبَكَى، وَقَالَ: لَوْ لَمْ نَعِشْ إِلَّا مِنْ حَيْثُ نَدْرِي لَمْ نَعِشْ، وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ قَدْ وَجَدْتُ الدُّنْيَا شَيْئَيْنِ: شَيْئًا مُهِمًّا هُوَ لِي، فَلَنْ أَعْجَلَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَلَوْ طَلَبْتُ بِقُوَّةِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَشَيْئًا مِنْهُمَا هُوَ لِغَيْرِي، فَذَلِكَ لَمْ أَنَلْهُ فِيمَا مَضَى، وَلَا نَرْجُوهُ فِيمَا بَقِيَ، يُمْنَعُ الَّذِي لِغَيْرِي مِنِّي كَمَا يُمْنَعُ الَّذِي لِي مِنْ غَيْرِي، فَفِي أَيِّ هَذَيْنِ أُفْنِي عُمْرِي فَهَذَا دَوَاءٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْرِفَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ لِدَفْعِ تَخْوِيفِ الشَّيْطَانِ، وَإِنْذَارِهِ بِالْفَقْرِ . إتحاف السادة المتقين (الثَّانِي: إِذَا تَيَسَّرَ لَهُ فِي الْحَالِ مَا يَكْفِيهِ) مِمَّا يَصْرِفُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَعِيَالِهِ مِنْ قُوتٍ، أَوْ دَرَاهِمَ (فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ شَدِيدَ الِاضْطِرَابِ) كَثِيرَ الْقَلِقِ (لِأَجْلِ الْمُسْتَقْبَلِ، وَيُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ قَصْرُ الْأَمَلِ، وَالتَّحَقُّقِ بِأَنَّ الرِّزْقَ الَّذِي قُدِّرَ لَهُ) مِنَ الْأَزَلِ (لَا بُدَّ وَأَنْ يَأْتِيَهُ) مِنْ حَيْثُ كَانَ (وَإِنْ لَمْ يَشْتَدُّ حِرْصُهُ) ، وَطَلَبُهُ (فَإِنَّ شِدَّةَ الْحِرْصِ لَيْسَتْ هِيَ السَّبَبُ لِوُصُولِ الْأَرْزَاقِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ وَاثِقًا بِوَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى) الَّذِي لَا يُخْلِفُ؛ (إِذْ قَالَ) فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ) ، أَيْ: قَدْ ضَمِنَ أَنْ يَرْزُقَهَا، فَيَتَحَقَّقُ أَنَّ الرِّزْقَ مَضْمُونٌ، وَأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ لَا يَخْتَلِفُ؛ (وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَعِدُهُ الْفَقْرَ، وَيَأْمُرُهُ بِالْفَحْشَاءِ، وَيَقُولُ) مِنْ جُمْلَةِ مَا يَعِدُهُ: (إِنْ لَمْ تَحْرِصْ عَلَى الْجَمْعِ وَالِادِّخَارِ فَرُبَّمَا تَمْرَضُ، وَرُبَّمَا تَعْجَزُ) عَنِ الْكَسْبِ، وَالسَّعْيِ (وَتَحْتَاجُ إِلَى احْتِمَالِ الذُّلِّ فِي السُّؤَالِ) ، وَهُوَ أَمْرٌ شَدِيدٌ لَا تَحْتَمِلُهُ (فَلَا يَزَالُ طُولُ الْعُمْرِ يُتْعِبُهُ) الشَّيْطَانُ (فِي الطَّلَبِ) ، وَالسَّعْيِ (خَوْفًا مِنَ التَّعَبِ، وَيَضْحَكُ عَلَيْهِ فِي احْتِمَالِهِ التَّعَبِ نَقْدًا) حَاضِرًا (مَعَ الْغَفْلَةِ عَنِ اللَّهِ) ، وَعَنْ وَعْدِهِ؛ (لِتَوَهُّمِ تَعَبٍ فِي ثَانِي حَالٍ) نَسِيئَةً (وَرُبَّمَا لَا يَكُونُ، وَفِي مَثَلِهِ قِيلَ) قَائِلُهُ الْمُتَنَبِّي: (وَمَنْ يُنْفِقُ السَّاعَاتِ فِي جَمْعِ مَالِهِ مَخَافَةَ فَقْرٍ فَالَّذِي فَعَلَ الْفَقْرَ) أَيْ: إِنْفَاقُ نَفِيسِ عُمْرِهِ فِي إِتْعَابِ النَّفْسِ عَلَى مَضْمُونٍ؛ خَشْيَةَ أَنْ يَفْتَقِرَ، هُوَ عَيْنُ الْفَقْرِ الْحَاضِرِ (وَقَدْ دَخَلَ) حَبَّةُ وَسَوَاءُ (ابْنَا خَالِدٍ) مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَقِيلَ: خُزَاعَةٌ، نَزَلَا الْكُوفَةَ (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمَا: لَا تَيْأَسَا مِنَ الرِّزْقِ مَا تَهَزْهَزَتْ رُءُوسُكُمَا) ، أَيْ: مَا تَحَرَّكَتْ (فَإِنَّ الْإِنْسَانَ تَلِدُهُ أُمُّهُ أَحْمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ قِشْرٌ، ثُمَّ يَرْزُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى) . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَهَنَّادٌ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْبَغَوِيُّ، وَالْبَاوِرْدِيُّ، وَابْنُ قَانِعٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ، وَالضِّيَاءُ مِنْ حَدِيثِ حَبَّةَ وَسَوَاءَ، إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: ثُمَّ يُعْطِيهِ اللَّهُ تَعَالَى، وَيَرْزُقُهُ . قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَمَا لِسَوَاءَ غَيْرُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . (وَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِابْنِ مَسْعُودٍ) عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (وَهُوَ حَزِينٌ، فَقَالَ: لَا يَكْثُرُ هَمُّكَ) ، وَفِي لَفْظٍ: لَا تُكْثِرْ هَمَّكَ (مَا يَقْدَّرُ يَكُنْ، وَمَا تُرْزَقُ يَأْتِكَ) . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ رَافِعٍ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي صُحْبَتِهِ، وَرَوَاهُ الْأَصْبِهَانِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكِ بْنِ عُمَرَ، وَالْمُعَافَى مُرْسَلًا. انْتَهَى . قُلْتُ: وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا ابْنُ مَاجَهْ فِي الْقَدَرِ، وَالدَّيْلَمِيُّ، وَابْنُ النَّجَّارِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ، وَالْخَرَائِطِيُّ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ عِبَادَةِ الْغَافِقِيِّ، وَرَوَاهُ الْبَغَوِيُّ، وَابْنُ قَانِعٍ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مِنْ حَدِيثِ خَالِدِ بْنِ رَافِعٍ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: وَلَا أَعْلَمُ لَهُ غَيْرَهُ، وَلَا أَدْرِي لَهُ صُحْبَةٌ أَمْ لَا؟ وَرَوَاهُ ابْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِ مَنْ دَخْلَ مِصْرَ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ طَرِيقِ عَيَّاشِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْغَافِقِيِّ، وَاسْمُهُ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: لَا يَكْثُرُ هَمُّكَ، مَا يُقَدَّرُ يَكُونُ، وَمَا تُرْزَقُ يَأْتِيكَ، وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْإِصَابَةِ: خَالِدُ بْنُ رَافِعٍ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، فَقَالَ: يَرْوِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْهُ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ، فَقَالَ: يَرْوِي الْمَرَاسِيلَ . وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ الْمَعَرِّيِّ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْمَعَافِرِيِّ، أَنَّ جَعْفَرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمَ حَدَّثَهُ عَنْ خَالِدِ بْنِ رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَهُ . قَالَ سَعِيدٌ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عَيَّاشٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ: وَقَالَ غَيْرُهُ: عَنْ عَيَّاشٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ مَالِكٍ مِثْلَهُ . وَرَوَاهُ الْبَغَوِيُّ مِنْ رِوَايَةِ سَعِيدٍ، عَنْ نَافِعٍ، وَذَكَرَ الِاخْتِلَافَ فِي صُحْبَةِ خَالِدٍ. وَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَيَّاشِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ خَالِدَ بْنَ رَافِعٍ، وَالِاضْطِرَابُ فِيهِ مِنْ عَيَّاشِ بْنِ عَيَّاشٍ، فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ: قَالَ ابْنُ يُونُسَ: ذُكِرَ فِيمَنْ شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، وَلَهُ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، رَوَى عَنْهُ أَبُو قُبَيْلٍ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَكْثُرُ هَمُّكَ، مَا يُقَدَّرُ يَكُنْ، وَمَا تُرْزَقُ يَأْتِكَ، قَالَ الْحَافِظُ: وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي الْوَحَدَاتِ، وَالْبَغَوِيُّ، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مُطِيعٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَيَّاشٍ الْعَقَبَانِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعَافِرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ، فَذَكَرَهُ . هَذَا سِيَاقُ الْحَسَنِ بْنِ سُفْيَانَ، وَسَقَطَ جَعْفَرٌ مِنْ رِوَايَةِ الْآخَرِينَ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ أَبِي مُطِيعٍ، وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . وَأَخْرَجَهُ الْخَرَائِطِيُّ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى، عَنِ الْعَقَبَانِيِّ، فَقَالَ: عَنْ مَالِكِ بْنِ عُبَادَةَ الْغَافِقِيِّ. (وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَّا أَيُّهَا النَّاسُ، أَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لِعَبْدٍ إِلَّا مَا كُتِبَ لَهُ، وَلَنْ يَذْهَبَ عَبْدٌ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَهُ مَا كُتِبَ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا، وَهِيَ رَاغِمَةٌ) تَقْدَمُ قَبْلَ هَذَا بِثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا، وَأَنَّهُ رَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ بِنَحْوِهِ، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّهُ فِي كِتَابِ الْكَسْبِ وَالْمَعَاشِ، (وَلَا يَنْفَكُّ الْإِنْسَانُ عَنِ الْحِرْصِ إِلَّا بِحُسْنِ ثِقَتِهِ بِتَدْبِيرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي تَقْدِيرِ أَرْزَاقِ الْعِبَادِ، وَإِنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ لَا مَحَالَةَ مَعَ الْإِجْمَالِ فِي الطَّلَبِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ رِزْقَ اللَّهِ لِلْعَبْدِ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ أَكْثَرُ) مِنْ حَيْثُ يَحْتَسِبُ (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ) مِمَّا هُوَ فِيهِ ( وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) ، أَيْ: يَرْزُقُهُ فَرَجًا، وَخَلَاصًا مِنِ الْمَضَارِّ مِنْ حَيْثُ لَا يَخْطُرُ بِبَالِهِ (فَإِذَا انْسَدَّ عَلَيْهِ بَابٌ كَانَ يَنْتَظِرُ الرِّزْقَ مِنْهُ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضْطَرِبَ قَلْبُهُ لِأَجْلِهِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ إِلَّا مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) ، أَيْ: مِنْ جِهَةٍ لَا تَخْطُرُ بِبَالِهِ، وَلَا تَتَخَالَجُ فِي أَمَلِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُؤْمِنِ الْكَامِلِ كَمَا يُؤْذِنُ بِهِ إِضَافَتُهُ إِلَيْهِ، وَهُوَ مَنِ انْقَطَعَ إِلَى اللَّهِ، وَمَحْضُ قَصْدِهِ لِلِاتِّجَاهِ إِلَيْهِ بِدَلِيلِ خَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ: مَنِ انْقَطَعَ إِلَى اللَّهِ كَفَاهُ اللَّهُ كُلَّ مُؤْنَةٍ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ، وَمَنِ انْقَطَعَ إِلَى الدُّنْيَا وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَيْهَا. وَالرِّزْقُ إِذَا جَاءَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ كَانَ آمِنًا، فَالْمُؤْمِنُ الْكَامِلُ يَشْهَدُ الرِّزْقَ بِيَدِ الرَّازِقِ، يَخْرُجُ مِنْ مَشِيئَةِ الْغَيْبِ فَيُجْرِيهِ الْأَسْبَابَ، فَإِذَا شَهِدَ ذَلِكَ كَانَ قَلْبُهُ مُرَاقِبًا لِمَا يَصْنَعُ مَوْلَاهُ، وَعَيْنُهُ نَاظِرَةٌ لِمُخْتَارِهِ لَهُ، مُعْرِضَةٌ عَنِ النَّظَرِ لِلْأَسْبَابِ، فَالسَّاقِطُ عَنْ قَلْبِهِ مَحَبَّةُ الرِّزْقِ مِنْ أَيْنَ؟ وَكَيْفَ؟ وَمَتَى؟ بِحَيْثُ لَا يَتَّهِمُ رَبَّهُ فِي قَضَائِهِ يُؤْتَى رِزْقُهُ صَفْوًا عَفْوًا، وَالْمُتَعَلِّقُ بِالْأَسْبَابِ قَلْبُهُ جَوَّالٌ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ لُطْفٌ، فَهُوَ كَالْهَمَجِ فِي الْمَزَابِلِ يَطِيرُ مِنْ مَزْبَلَةٍ إِلَى مَزْبَلَةٍ حَتَّى يَجْمَعَ أَوْسَاخَ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَتْرُكُهَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَيَلْقَى اللَّهَ بِإِيمَانٍ سَقِيمٍ، وَيُنَادَى عَلَيْهِ هَذَا جَزَاءُ مَنْ أَعْرَضَ عَنِ اللَّهِ وَاتَّهَمَ مَوْلَاهُ، فَلَمْ يَرْضَ بِضَمَانِهِ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ بِإِسْنَادٍ وَاهٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ. انْتَهَى . قُلْتُ: وَرَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنَ رَاشِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ بِهَذَا، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ، وَابْنُ رَاشِدٍ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَرَوَاهُ الْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ جَعْفَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: اجْتَمَعَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَتَمَارُوا فِي شَيْءٍ، فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ: انْطَلِقُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا وَقَفُوا عَلَيْهِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ فَاسْأَلُوا، وَإِنْ شِئْتُمْ خَبَّرْتُكُمْ بِمَا جِئْتُمْ لَهُ، فَقَالَ لَهُمْ: جِئْتُمْ تَسْأَلُونِي عَنِ الرِّزْقِ مِنْ أَيْنَ يَأْتِي؟ وَكَيْفَ يَأْتِي؟ أَبَى اللَّهُ. وَذَكَرَهُ، وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ، قَالَ السَّخَاوِيُّ: لَكِنْ مَعْنَاهُ صَحِيحٌ، فَفِي التَّنْزِيلِ: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ الْآيَةَ، وَأَمَّا لَفْظُ ابْنِ حِبَّانَ فِي الضُّعَفَاءِ، فَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الْعَسْكَرِيُّ فِي الْأَمْثَالِ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ خَالِدِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: إِنَّمَا تَكُونُ الصَّنِيعَةُ إِلَى ذِي دِينٍ أَوْ حَسَبٍ، وَجِهَادُ الضُّعَفَاءِ الْحَجُّ، وَجِهَادُ الْمَرْأَةِ حُسْنُ التَّبَعُّلِ لِزَوْجِهَا، وَالتَّوَدُّدُ نِصْفُ الْإِيمَانِ، وَمَا عَالَ امْرُؤٌ عَلَى اقْتِصَادٍ، وَاسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ، وَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ أَرْزَاقَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ. وَهَذَا السِّيَاقُ هُوَ الَّذِي عَنَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَحَكَمَ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ، وَقَدْ نُوَزِعَ فِيهِ، وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ فِي الشُّعَبِ: هَذَا حَدِيثٌ لَا أَحْفَظُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ بِمَرَّةٍ وَإِنْ صَحَّ فَمَعْنَاهُ: أَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ جَمِيعَ أَرْزَاقِهِمْ مِنْ حَيْثُ يَحْتَسِبُونَ; كَالتَّاجِرِ يَرْزُقُهُ اللَّهُ مِنْ تِجَارَتِهِ، وَالْحَرَّاثُ مِنْ حِرَاثَتِهِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَقَدْ يَرْزُقُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ; كَالرَّجُلِ يُصِيبُ مَعْدِنًا، أَوْ رِكَازًا، أَوْ يَمُوتُ لَهُ قَرِيبٌ فَيَرِثُهُ، أَوْ يُعْطَى مِنْ غَيْرِ إِشْرَافِ نَفْسٍ وَلَا سُؤَالٍ . وَنَحْنُ لَمْ نَقُلْ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرْزُقُ أَحَدًا إِلَّا بِجُهْدٍ وُسْعِيٍ، وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّهُ بَيَّنَ لِخَلْقِهِ، وَعِبَادِهِ طَرْقًا جَعَلَهَا أَسْبَابًا لَهُمْ إِلَى مَا يُرِيدُونَ، فَالْأَوْلَى بِهِمْ أَنْ يَسْلُكُوهَا مُتَوَكِّلِينَ عَلَى اللَّهِ فِي بُلُوغِ مَا يُؤَمِّلُونَهُ دُونَ أَنْ يُعْرِضُوا عَنْهَا، وَيُجَرِّدُوا التَّوَكُّلَ عَنْهَا، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا يَفْسُدُ قَوْلَنَا . (وَقَالَ سُفْيَانُ) الثَّوْرِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: (اتَّقِ اللَّهَ، فَمَا رَأَيْتُ تَقِيًّا مُحْتَاجًا) . أَخْرَجَهُ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ، وَكَأَنَّهُ اسْتَنْبَطَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ الْآيَةَ، أَيْ: فَلَا يُتَصَوَّرُ الِاحْتِيَاجُ مَعَ التَّقْوَى (أَيْ: لَا يَتْرُكُ) اللَّهُ (التَّقِيَّ فَاقِدَ الضَّرُورَةِ، بَلْ يُلْقِي اللَّهُ فِي قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ) ، بَلْ وَفِي قُلُوبِ الْكُفَّارِ (أَنْ يَصِلُوا إِلَيْهِ رِزْقَهُ) مِنْ غَيْرِ إِشْرَافِ نَفْسٍ مِنْهُ، وَلَا مَسْأَلَةٍ، وَيَشْهَدُ لَهُ خَبَرُ الطَّبَرَانِيِّ السَّابِقِ: مَنِ انْقَطَعَ إِلَى اللَّهِ كَفَاهُ كُلَّ مُؤْنَةٍ، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ . (وَقَالَ الْفَضْلَ) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْلَى بْنِ عَامِرِ بْنِ سَالِمٍ (الضَّبِّيُّ) الْكُوفِيُّ، عَلَّامَةٌ رَاوِيَةٌ لِلْأَدَبِ، ثِقَةٌ رَوَى عَنْ سَمَّاكٍ، وَأَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ: (قُلْتُ لِأَعْرَابِيٍّ: مِنْ أَيْنَ مَعَاشُكَ، قَالَ: نَذْرُ الْحَاجِّ. قُلْتُ: فَإِذَا صَدَرُوا) ، فَمِنْ أَيْنَ؟ (فَبَكَى، وَقَالَ: لَوْ لَمْ نَعِشْ إِلَّا مِنْ حَيْثُ نَدْرِي لَمْ نَعِشْ، وَقَالَ أَبُو حَازِمٍ) سَلَمَةُ بْنُ دِينَارٍ الْمَدَنِيُّ التَّابِعِيُّ: (قَدْ وَجَدْتُ الدُّنْيَا شَيْئَيْنِ: شَيْئًا مُهِمًّا هُوَ لِي، فَلَنْ أُعَجِّلَهُ قَبْلَ أَجَلِهِ، وَلَوْ طَلَبْتُ بِقُوَّةِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَشَيْئًا مِنْهُمَا هُوَ لِغَيْرِي، فَذَلِكَ لَمْ أَنَلْهُ فِيمَا مَضَى، وَلَا نَرْجُوهُ فِيمَا بَقِيَ، يَمْنَعُ الَّذِي لِغَيْرِي مِنِّي كَمَا يَمْنَعُ الَّذِي لِي مِنْ غَيْرِي، فَفِي أَيِّ هَذَيْنَ أُفْنِي عُمْرِي) . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرَ سُفْيَانُ، قَالَ أَبُو حَازِمٍ: وَجَدْتُ الدُّنْيَا شَيْئَيْنِ: فَشَيْئًا هُوَ لِي، وَشَيْئًا لِغَيْرِي، فَأَمَّا مَا كَانَ لِغَيْرِي، فَلَوْ طَلَبْتُهُ بِحِيلَةِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ لَمْ أُدْرِكْهُ، فَيَمْنَعُ رِزْقَ غَيْرِي مِنِّي كَمَا يَمْنَعُ رِزْقِي مِنْ غَيْرِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ مَلَكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا الْأَشْجَعِيُّ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْوَازِعِ الْمَدَنِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: نَظَرْتُ فِي الرِّزْقِ فَوَجَدْتُهُ شَيْئَيْنِ: شَيْئًا هُوَ لِي لَهُ أَجْلٌ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، فَلَنْ أُعَجِّلَهُ، وَلَوْ طَلَبْتُهُ بِقُوَّةِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَشَيْئًا لِغَيْرِي، فَلَمْ أُصِبْهُ فِيمَا مَضَى، فَأَطْلُبُهُ فِيمَا بَقِيَ فَشَيْءٌ يُمْنَعُ مِنْ غَيْرِي كَمَا شَيْءُ غَيْرِي يُمْنَعُ مِنِّي، فَفِي هَذَيْنَ أَفْنِي عُمْرِي؟ (فَهَذَا دَوَاءٌ مِنْ جِهَةِ الْمَعْرِفَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ لِدَفْعِ تَخْوِيفِ الشَّيْطَانِ، وَإِنْذَارِهِ بِالْفَقْرِ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية