الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين النَّوْعُ الثَّالِثُ : مَا لَا يَصْرِفُهُ إِلَى إِنْسَانٍ مُعَيَّنٍ ، وَلَكِنْ يَحْصُلُ بِهِ خَيْرٌ عَامٌّ كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَالرِّبَاطَاتِ وَدُورِ الْمَرْضَى وَنَصْبِ الْجِبَابِ فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَوْقَافِ الْمُرْصِدَةِ لِلْخَيْرَاتِ ، وَهِيَ مِنَ الْخَيْرَاتِ الْمُؤَبَّدَةِ ، الدَّارَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ ، الْمُسْتَجْلِبَةِ بَرَكَةَ أَدْعِيَةِ الصَّالِحِينَ إِلَى أَوْقَاتٍ مُتَمَادِيَةٍ وَنَاهِيكَ بِهَا خَيْرًا . فَهَذِهِ جُمْلَةُ فَوَائِدِ الْمَالِ فِي الدِّينِ سِوَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُظُوظِ الْعَاجِلَةِ مِنَ الْخَلَاصِ مِنْ ذُلِّ السُّؤَالِ وَحَقَارَةِ الْفَقْرِ وَالْوُصُولُ إِلَى الْعِزِّ وَالْمَجْدِ بَيْنَ الْخَلْقِ وَكَثْرَةُ الْإِخْوَانِ ، وَالْأَعْوَانِ ، وَالْأَصْدِقَاءِ ، وَالْوَقَارِ وَالْكَرَامَةِ فِي الْقُلُوبِ ، فَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْمَالُ مِنَ الْحُظُوظِ الدُّنْيَوِيَّةِ . إتحاف السادة المتقين (النَّوْعُ الثَّالِثُ: مَا لَا يَصْرِفُهُ إِلَى إِنْسَانٍ مُعَيَّنٍ، وَلَكِنْ يَحْصُلُ بِهِ خَيْرٌ عَامٌّ) لِلْمُسْلِمِينَ (كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ) ، أَيْ: إِحْدَاثُهَا فِي مَحَلَّاتِ قَوْمٍ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهَا، أَوْ تَعْمِيرُهَا، وَرَمُّ مَا تَشَعَّثَ مِنْهَا، وَتَجْدِيدُ مَرَافِقِهَا (وَالْقَنَاطِرِ) فِي طَرِيقِ الْعَامَّةِ فِي الْمَوَاضِعِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا (وَالرِّبَاطَاتِ) لِأَبْنَاءِ السَّبِيلِ، وَإِدْرَارِ الرِّزْقِ عَلَيْهَا (وَدَوْرِ الْمَرْضَى) ، وَتَقْيِيدِ مَنْ يَخْدِمُهُمْ، وَيَنْظُرُ فِي مَصَالِحِهِمْ، وَرَبْطِ مَا يَصْرِفُ إِلَى أَدْوِيَتِهِمْ (وَنَصْبِ الْحِبَابِ) جَمْعُ حِبٍّ، أَيْ: مَخَازِنُ الْمِيَاهِ (فِي الطُّرُقِ) الْمَسْلُوكَةِ، خُصُوصًا فِي طَرِيقِ الْحَرَمَيْنِ لِعُمُومِ النَّفْعِ بِذَلِكَ (وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَوْقَافِ الْمُرْصِدَةِ لِلْخَيْرَاتِ، وَهِيَ مِنَ الْخَيْرَاتِ الْمُؤَيِّدَةِ، الدَّارَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، الْمُسْتَجْلِبَةِ بَرَكَةَ أَدْعِيَةِ الصَّالِحِينَ إِلَى أَوْقَاتٍ مُتَمَادِيَةٍ) ، أَيْ: مُتَطَاوِلَةٍ . (وَنَاهِيكَ بِهَا خَيْرًا عَظِيمًا. فَهَذِهِ جُمْلَةُ فَوَائِدِ الْمَالِ فِي الدِّينِ سِوَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحُظُوظِ الْعَاجِلَةِ مِنَ الْخَلَاصِ مِنْ ذُلِّ السُّؤَالِ) ، فَأَيُّ السُّؤَالِ مُطْلَقًا ذَلٌّ، وَلَوْ أَيْنَ الطَّرِيقُ (وَ) مِنَ الْخَلَاصِ مِنْ (حَقَارَةِ الْفَقْرِ) ، فَإِنَّ الْفَقِيرَ حَقِيرٌ دَائِمًا، بِمَعْنَى أَنَّهُ تَسْتَحْقِرُهُ النُّفُوسُ وَالْعُيُونُ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: وَامْرُؤٌ يَرْفَعُهُ الْغِنَى وَالْفَقْرُ مَنْقَصَةٌ وَذِلَّةُ (وَالْوُصُولُ إِلَى الْعِزِّ وَالْمَجْدِ بَيْنَ الْخَلْقِ) كَمَا قَالَ الْمُتَنَبِّي: فَلَا مَجْدَ فِي الدُّنْيَا لِمَنْ قَلَّ مَالُهُ وَلَا مَالَ فِي الدُّنْيَا لِمَنْ قَلَّ مَجْدُهُ (وَكَثْرَةُ الْإِخْوَانِ، وَالْأَعْوَانِ، وَالْأَصْدِقَاءِ، وَالْوَقَارِ) عِنْدَ النَّاسِ (وَالْكَرَامَةِ فِي الْقُلُوبِ، فَكُلُّ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الْمَالُ مِنَ الْحُظُوظِ) الْعَاجِلَةِ (الدُّنْيَوِيَّةِ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية