الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

الفائدة السابعة : تيسير المواظبة على العبادة  فإن الأكل يمنع من كثرة العبادات ; لأنه يحتاج إلى زمان يشتغل فيه بالأكل ، وربما يحتاج إلى زمان في شراء الطعام وطبخه ثم يحتاج إلى غسل اليد والخلال ثم يكثر ترداده إلى بيت الماء ؛ لكثرة شربه والأوقات المصروفة إلى هذا لو صرفها إلى الذكر والمناجاة وسائر العبادات لكثر ربحه قال السري رأيت مع علي الجرجاني سويقا يستف منه ، فقلت ما حملك على هذا ? قال : إني حسبت ما بين المضغ إلى الاستفاف سبعين تسبيحة ، فما مضغت الخبز منذ أربعين سنة فانظر كيف أشفق على وقته ولم يضيعه في المضغ وكل نفس من العمر جوهرة نفيسة ، لا قيمة لها فينبغي أن يستوفى منه خزانة باقية في الآخرة ، لا آخر لها ، وذلك بصرفه إلى ذكر الله وطاعته .

ومن جملة ما يتعذر بكثرة الأكل الدوام على الطهارة ، وملازمة المسجد ، فإنه يحتاج إلى الخروج لكثرة شرب الماء .

وإراقته ومن جملته الصوم ؛ فإنه يتيسر لمن تعود الجوع فالصوم ودوام الاعتكاف ودوام الطهارة وصرف أوقات شغله بالأكل وأسبابه إلى العبادة أرباح كثيرة وإنما يستحقرها الغافلون الذين لم يعرفوا قدر الدين ، لكن رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون .

وقد أشار أبو سليمان الداراني إلى ست آفات من الشبع  ، فقال : من شبع دخل عليه ست آفات فقد حلاوة المناجاة وتعذر ، حفظ الحكمة وحرمان ، الشفقة على الخلق ; لأنه إذا شبع ظن أن الخلق كلهم شباع وثقل ، العبادة وزيادة الشهوات وأن ، سائر المؤمنين يدورون حول المساجد والشباع يدورون حول المزابل .

التالي السابق



الخدمات العلمية