الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

الفائدة الثالثة : الانكسار والذل ، وزوال البطر ، والفرح ، والأشر الذي هو مبدأ الطغيان  والغفلة عن الله تعالى ، فلا تنكسر النفس ، ولا تذل بشيء كما تذل بالجوع فعنده تسكن لربها ، وتخشع له ، وتقف على عجزها وذلها إذا ضعفت منتها وضاقت حيلتها بلقيمة طعام فاتتها ، وأظلمت عليها الدنيا لشربة ماء تأخرت عنها ، وما لم يشاهد الإنسان ذل نفسه وعجزه ، لا يرى عزة مولاه ولا قهره وإنما سعادته في أن يكون دائما مشاهدا نفسه بعين الذل والعجز ومولاه بعين العز والقدرة والقهر فليكن دائما جائعا مضطرا إلى مولاه ، مشاهدا للاضطرار بالذوق ولأجل ذلك لما عرضت الدنيا وخزائنها على النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا ، بل أجوع يوما وأشبع يوما ، فإذا جعت صبرت وتضرعت ، وإذا شبعت شكرت " ، أو كما قال .

فالبطن والفرج باب من أبواب النار ، وأصله الشبع والذل ، والانكسار باب من أبواب الجنة ، وأصله الجوع ، ومن أغلق بابا من أبواب النار ، فقد فتح بابا من أبواب الجنة بالضرورة ; لأنهما متقابلان ، كالمشرق والمغرب ، فالقرب من أحدهما بعد من الآخر .

التالي السابق



الخدمات العلمية