الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَمِنْ أَبْوَابِهِ الْعَظِيمَةِ الشِّبَعُ مِنَ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا صَافِيًا فَإِنَّ الشِّبَعَ يُقَوِّي الشَّهَوَاتِ ، وَالشَّهَوَاتُ أَسْلِحَةُ الشَّيْطَانِ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ إِبْلِيسَ ظَهَرَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، فَرَأَى عَلَيْهِ مَعَالِيقَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَقَالَ لَهُ : يَا إِبْلِيسُ ، مَا هَذِهِ الْمَعَالِيقُ ? قَالَ : هَذِهِ الشَّهَوَاتُ الَّتِي أَصَبْتُ بِهَا ابْنُ آدَمَ فَقَالَ : فَهَلْ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ ? قَالَ : رُبَّمَا شَبِعْتَ فَثَقَّلْنَاكَ عَنِ الصَّلَاةِ وَعَنِ الذِّكْرِ ، قَالَ : فَهَلْ غَيْرُ ذَلِكَ ? قَالَ : لَا ، قَالَ : لَلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَمْلَأَ بَطْنِي مِنَ الطَّعَامِ أَبَدًا . فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ : وَلَلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَنْصَحُ مُسْلِمًا أَبَدًا وَيُقَالُ فِي كَثْرَةِ الْأَكْلِ سِتُّ خِصَالٍ مَذْمُومَةٍ: . أَوَّلُهَا أَنْ يُذْهِبَ خَوْفَ اللَّهِ مِنْ قَلْبِهِ، الثَّانِي: أَنْ يُذْهِبَ رَحْمَةَ الْخَلْقِ مِنْ قَلْبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ شِبَاعٌ، وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ يُثْقِلُ عَنِ الطَّاعَةِ، وَالرَّابِعُ: أَنَّهُ إِذَا سَمِعَ كَلَامَ الْحِكْمَةِ لَا يَجِدُ لَهُ رِقَّةَ، وَالْخَامِسُ: أَنَّهُ إِذَا تَكَلَّمَ بِالْمَوْعِظَةِ وَالْحِكْمَةِ لَا يَقَعُ فِي قُلُوبِ النَّاسِ، وَالسَّادِسُ: أَنْ يُهَيِّجَ فِيهِ الْأَمْرَاضَ . . إتحاف السادة المتقين (وَمِنْ أَبْوَابِهِ الْعَظِيمَةِ الشِّبَعُ مِنَ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ حَلَالًا صَافِيًا) لَا شُبْهَةَ فِيهِ (فَإِنَّ الشِّبَعَ يُقَوِّي الشَّهَوَاتِ ، وَالشَّهَوَاتُ مَسْلَحَةُ الشَّيْطَانِ) جَمْعُ سِلَاحٍ، (فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ إِبْلِيسَ ظَهَرَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، فَرَأَى عَلَيْهِ مَعَالِيقَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) جَمْعُ مِعْلَاقٍ مَا يُعَلَّقُ بِهِ اللَّحْمُ وَغَيْرُهُ ، وَمَا يُعَلَّقُ بِالزَّامِلَةِ أَيْضًا نَحْوَ الْقُمْقُمَةِ وَالْمَطْهَرَةِ وَالْقِرْبَةِ (فَقَالَ لَهُ: يَا إِبْلِيسُ ، مَا هَذِهِ الْمَعَالِيقُ؟ قَالَ: هَذِهِ الشَّهَوَاتُ الَّتِي أُصِيبَ بِهَا ابْنُ آدَمَ. قَالَ: فَهَلْ لِي فِيهَا مِنْ شَيْءٍ؟ قَالَ: رُبَّمَا شَبِعْتَ فَثَقَّلْنَاكَ عَنِ الصَّلَاةِ وَعَنِ الذِّكْرِ ، قَالَ: فَهَلْ غَيْرُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ: لَلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَمْلَأَ بَطْنِي مِنْ طَعَامٍ أَبَدًا. فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: وَلَلَّهِ عَلَيَّ أَنْ لَا أَنْصَحُ مُسْلِمًا أَبَدًا) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية