الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَكَانَ أَحْسَنَ عِبَادِ اللَّهِ عُنُقًا لَا يُنْسَبُ إِلَى الطُّولِ ، وَلَا إِلَى الْقِصَرِ مَا ظَهَرَ مِنْ عُنُقِهِ لِلشَّمْسِ وَالرِّيَاحِ ، فَكَأَنَّهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ مُشْرَبٌ ذَهَبًا ، يَتَلَأْلَأُ فِي بَيَاضِ الْفِضَّةِ ، وَفِي حُمْرَةِ الذَّهَبِ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرِيضَ الصَّدْرِ ، لَا يَعْدُو لَحْمُ بَعْضِ بَدَنِهِ بَعْضًا ، كَالْمِرْآةِ فِي اسْتِوَائِهَا ، وَكَالْقَمَرِ فِي بَيَاضِهِ مَوْصُولَ مَا بَيْنَ لَبَّتِهِ وَسُرَّتِهِ بِشَعْرٍ مُنْقَادٍ كَالْقَضِيبِ لَمْ يَكُنْ فِي صَدْرِهِ وَلَا بَطْنِهِ شَعْرٌ غَيْرُهُ . إتحاف السادة المتقين (وَكَانَ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَحْسَنَ النَّاسِ عُنُقًا لَا يُنْسَبُ إِلَى الطُّولِ ، وَلَا إِلَى الْقِصَرِ مَا ظَهَرَ مِنْ عُنُقِهِ لِلشَّمْسِ وَالرِّيَاحِ ، فَكَأَنَّهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ مُشْرَبٌ ذَهَبًا ، يَتَلَأْلَأُ فِي بَيَاضِ الْفِضَّةِ ، وَفِي حُمْرَةِ الذَّهَبِ) ، وَمَا غَيَّبَتِ الثِّيَابُ مِنْ عُنُقِهِ ، وَمَا تَحْتَهُ فَكَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، هَكَذَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِالسَّنَدِ الْآتِي ذِكْرُهُ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ مِنْ حَدِيثِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ كَأَنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ فِي صَفَاءِ الْفِضَّةِ الْحَدِيثَ ، وَلَفْظُ الْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ ، كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ . (وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرِيضَ الصَّدْرِ ، لَا يَعْدُو لَحْمُ بَعْضِ بَدَنِهِ بَعْضًا ، كَالْمِرْآةِ فِي اسْتِوَائِهَا ، وَكَالْقَمَرِ فِي بَيَاضِهِ ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِالسَّنَدِ الْآتِي ذِكْرُهُ ، بِلَفْظِ : وَكَانَ عَرِيضَ الصَّدْرِ مَمْسُوحَهُ ، كَأَنَّهُ الْمِرْآةُ فِي سُمُوتِهَا وَاسْتِوَائِهَا ، لَا يَعْدُو بَعْضُ لَحْمِهِ بَعْضًا عَلَى بَيَاضِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، وَفِي سَنَدِهِ نَظَرٌ . وَرُوِي مِنْ حَدِيثِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ : عَرِيضَ الصَّدْرِ ، وَفِي لَفْظٍ : فَسِيحَ الصَّدْرِ . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ : بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ، قَالَ الشَّارِحُ : أَيْ عَرِيضَ أَعْلَى الظَّهْرِ وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِعِرَضِ الصَّدْرِ ، وَمِنْ ثَمَّ وَقَعَ عِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ : رَحِيبَ الصَّدْرِ . (مَوْصُولَ مَا بَيْنَ لَبَّتِهِ) وَهِيَ الْفِقْرَةُ الَّتِي فَوْقَ الصَّدْرِ . (وَسُرَّتِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَوْصُولٍ (بِشِعْرٍ كَالْقَضِيبِ لَمْ يَكُنْ فِي صَدْرِهِ وَلَا بَطْنِهِ شَعْرٌ غَيْرُهُ) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ بِالسَّنَدِ الْآتِي ذِكْرُهُ ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ هِنْدِ بْنِ أَبِي هَالَةَ مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشِعْرٍ يَجْرِي كَالْخَطِّ عَارِي الثَّدْيَيْنِ وَالْبَطْنِ ، مِمَّا سِوَى ذَلِكَ الْحَدِيثَ ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ رَجُلٍ مِنْ بِلْعَدَوِيَّةَ ، عَنْ جَدِّهِ ، وَلَهُ صُحْبَةٌ ، بِلَفْظِ : "وَإِذَا مِنْ لَدُنْ نَحْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ كَالْخَيْطِ الْمَمْدُودِ شَعْرُهُ " ، الْحَدِيثَ ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، بِلَفْظِ : "وَكَانَ فِي صَدْرِهِ مَسْرُبَةٌ " وَفِي لَفْظٍ : "كَانَ دَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ " ، وَفِي لَفْظٍ آخَرَ لَهُ : " مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ شَعْرٌ يَجْرِي كَالْقَضِيبِ ، لَيْسَ فِي بَطْنِهِ وَلَا صَدْرِهِ شَعْرٌ غَيْرُهُ " ، وَاخْتُلِفَ هَلْ : كَانَ لِإِبِطَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَعْرٌ ؟ فَزَعَمَ الْقُرْطُبِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ، وَقَدْ رَدَّهُ أَبُو زُرْعَةَ الْعِرَاقِيُّ ، بِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَالْخَصَائِصُ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ بَيَاضَ إِبِطَيْهِ ، أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَعْرٌ ، فَإِنَّهُ إِذَا نُتِفَ بَقِيَ الْمَكَانُ أَبْيَضَ ، وَإِنْ بَقِيَ فِيهِ أَثَرٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية