الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

الباب الأول .

في ذكر اختلاف العلماء في إباحة السماع وكشف الحق فيه .

بيان أقاويل العلماء والمتصوفة في تحليله وتحريمه : .

اعلم أن السماع هو أول الأمر ، ويثمر السماع حالة في القلب تسمى الوجد ويثمر الوجد تحريك الأطراف إما بحركة غير موزونة فتسمى الاضطراب وإما موزونة فتسمى التصفيق والرقص فلنبدأ بحكم السماع  وهو الأول وننقل فيه الأقاويل المعربة عن المذاهب فيه .

ثم نذكر الدليل على إباحته ثم نردفه بالجواب عما تمسك به القائلون بتحريمه. .

فأما نقل المذاهب فقد حكى القاضي أبو الطيب الطبري عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة وسفيان وجماعة من العلماء ألفاظا يستدل بها على أنهم رأوا تحريمه. .

وقال : الشافعي رحمه الله في .

كتاب آداب القضاء إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل ، ومن استكثر منه .

فهو سفيه ، ترد شهادته .

وقال القاضي أبو الطيب استماعه : من المرأة التي ليست بمحرم له لا يجوز عند أصحاب الشافعي رحمه الله بحال سواء كانت مكشوفة أو من وراء حجاب وسواء كانت حرة أو مملوكة وقال قال الشافعي رضي الله عنه : صاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ، ترد شهادته ، وقال وحكي عن الشافعي أنه كان يكره الطقطقة بالقضيب ويقول وضعته الزنادقة ليشتغلوا به عن القرآن .

وقال الشافعي رحمه الله : ويكره من جهة الخبر اللعب بالنرد  أكثر مما يكره اللعب بشيء من الملاهي ولا أحب اللعب بالشطرنج  وأكره كل ما يلعب به الناس ; لأن اللعب ليس من صنعة أهل الدين ولا المروءة .

وأما مالك رحمه الله فقد نهى عن الغناء وقال : إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له ردها .

وهو مذهب سائر أهل المدينة إلا ابن سعد وحده .

وأما أبو حنيفة رضي الله عنه فإنه كان يكره ذلك ويجعل سماع الغناء  من الذنوب ، وكذلك سائر أهل الكوفة سفيان الثوري وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم .

فهذا كله نقله القاضي أبو الطيب الطبري .

ونقل أبو طالب المكي إباحة السماع من جماعة فقال سمع من الصحابة عبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير والمغيرة بن شعبة ومعاوية وغيرهم .

التالي السابق



الخدمات العلمية