الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين الْحَقُّ السَّادِسُ : الدُّعَاءُ لِلْأَخِ فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ بِكُلِّ مَا يُحِبُّهُ لِنَفْسِهِ وَلِأَهْلِهِ وَكُلُّ مُتَعَلِّقٍ بِهِ فَتَدْعُو لَهُ كَمَا تَدْعُو لِنَفْسِكَ ، وَلَا تُفَرِّقْ بَيْنَ نَفْسِكَ وَبَيْنَهُ ، فَإِنَّ دُعَاءَكَ لَهُ دُعَاءٌ لِنَفْسِكَ عَلَى التَّحْقِيقِ ، فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا دَعَا الرَّجُلُ لِأَخِيهِ فِي ظَهْرِ الْغَيْبِ قَالَ الْمَلَكَ وَلَكَ مِثْلُ ذَلِكَ . وَفِي لَفْظٍ آخَرَ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى بِكَ أَبَدَأُ يَا عَبْدِي . وَفِي الْحَدِيثِ يُسْتَجَابُ لِلرَّجُلِ فِي أَخِيهِ مَا لَا يُسْتَجَابُ لَهُ فِي نَفْسِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ دَعْوَةُ الرَّجُلِ لِأُخْتِهِ فِي ظَهْرِ الْغَيْبِ لَا تُرَدُّ . وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَقُولُ : إِنِّي لَأَدْعُو لِسَبْعِينَ مِنْ إِخْوَانِي فِي سُجُودِي أُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ . وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْفَهَانِيُّ يَقُولُ : وَأَيْنَ مِثْلُ الْأَخِ الصَّالِحِ أَهْلَكَ يَقْتَسِمُونَ مِيرَاثَكَ وَيَتَنَعَّمُونَ بِمَا خَلَّفْتَ وَهُوَ مُنْفَرِدٌ بِحُزْنِكَ مُهْتَمٌّ مِمَّا قَدَّمْتَ وَمَا صِرْتَ إِلَيْهِ يَدْعُو لَكَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَأَنْتَ تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى وَكَانَ الْأَخَ الصَّالِحَ يَقْتَدِي بِالْمَلَائِكَةِ إِذْ جَاءَ فِي الْخَبَرِ إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَالَ النَّاسُ : مَا خَلَّفْتَ وَقَالَ ؟ الْمَلَائِكَةُ : مَا قَدَّمَ . ؟ يَفْرَحُونَ لَهُ بِمَا قَدَّمَ وَيَسْأَلُونَ عَنْهُ وَيُشْفِقُونَ عَلَيْهِ وَيُقَالُ : مَنْ بَلَغَهُ مَوْتُ أَخِيهِ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُ لَهُ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّهُ شَهِدَ جِنَازَتَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ . وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : مَثَلُ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ مَثَلُ الْغَرِيقِ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ شَيْءٍ يَنْتَظِرُ دَعْوَةً مِنْ وَلَدٍ أَوْ وَالِدٍ أَوْ أَخٍ أَوْ قَرِيبٍ . وَأَنَّهُ ، لَيَدْخُلُ عَلَى قُبُورِ الْأَمْوَاتِ مِنْ دُعَاءِ الْأَحْيَاءِ مِنَ الْأَنْوَارِ مِثْلَ الْجِبَالِ . وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : الدُّعَاءُ لِلْأَمْوَاتِ بِمَنْزِلَةِ الْهَدَايَا لِلْأَحْيَاءِ فَيَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى الْمَيِّتِ وَمَعَهُ طَبَقٌ مِنْ نُورٍ عَلَيْهِ مِنْدِيلٌ مِنْ نُورٍ فَيَقُولُ : هَذِهِ هَدِيَّةٌ لَكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ فُلَانٍ مِنْ عِنْدِ قَرِيبِكَ فُلَانٍ . قَالَ : فَيَفْرَحُ بِذَلِكَ كَمَا يَفْرَحُ الْحَيُّ بِالْهَدِيَّةِ . إتحاف السادة المتقين (الْحَقُّ السَّادِسُ: الدُّعَاءُ) الصَّالِحُ (لِلْأَخِ فِي) حَالِ (حَيَاتِهِ وَ) بَعْدَ (مَمَاتِهِ فَتَدْعُو لَهُ كَمَا تَدْعُو لِنَفْسِكَ، وَلَا تُفَرِّقْ بَيْنَ نَفْسِكَ وَبَيْنَهُ، فَإِنَّ دُعَاءَكَ لَهُ بِمَنْزِلَةِ دُعَائِكَ لِنَفْسِكَ عَلَى التَّحْقِيقِ، فَقَدْ قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إِذَا دَعَا الرَّجُلُ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ) أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ غَائِبًا عَنْهُ بِالسَّفَرِ وَبِالْمَوْتِ أَوْ عَنِ الْمَجْلِسِ (فَإِنَّ الْمَلَكَ) أَيِ: الْمُوَكَّلُ بِنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا يُرْشِدُ إِلَيْهِ تَعْرِيفُهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: (وَلَكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ) أَيْ: دَعَوُا اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لَكَ مِثْلَ مَا دَعَوْتَ بِهِ لِأَخِيكَ، وَذَلِكَ يَكَادُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ أَهْلِ الْكَشْفِ مُتَعَارَفًا مَحْسُوسًا؛ وَلِهَذَا كَانَ بَعْضُهُمْ إِذَا أَرَادَ الدُّعَاءَ لِنَفْسِهِ بِشَيْءٍ دَعَا بِهِ أَوَّلًا لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ ثُمَّ يَعْقُبُهُ بِالدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ اهـ . قُلْتُ: وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "دُعَاءُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ مُسْتَجَابٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِهِ كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ" وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ مِثْلَهُ، (وَفِي لَفْظٍ آخَرَ) مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ (يَقُولُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِكَ أَبْدَأُ) كَذَا فِي الْقُوتِ وَفِي نُسْخَةِ الْعِرَاقِيِّ زِيَادَةُ عَبْدِي، وَقَالَ: لَمْ أَجِدْ هَذَا اللَّفْظَ . (وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ) عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: (يُسْتَجَابُ لِلرَّجُلِ فِي أَخِيهِ مَا لَا يُسْتَجَابُ لَهُ فِي نَفْسِهِ) كَذَا فِي الْقُوتِ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَلِأَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَضَعَّفَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: "إِنَّ أَسْرَعَ الدُّعَاءِ إِجَابَةً دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ" اهـ . قُلْتُ: وَرَوَاهُ كَذَلِكَ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ بِلَفْظِ: "أَسْرَعُ الدُّعَاءِ إِجَابَةً" (وَفِي الْحَدِيثِ) قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (دَعْوَةُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ فِي ظَهْرِ الْغَيْبِ لَا تُرَدُّ) وَلَفْظُ الْقُوتِ: دُعَاءُ الْأَخِ لِأَخِيهِ بِالْغَيْبِ لَا يُرَدُّ، وَيَقُولُ الْمَلَكُ: وَلَكَ مِثْلُ هَذَا، وَفِيهِ أَيْضًا: "دَعْوَةُ الْأَخِ لِأَخِيهِ فِي الْغَيْبِ لَا تُرَدُّ" قَالَ : فَهَذَا أَيْضًا مِنْ وَاجِبِ الْأُخُوَّةِ تَخْصِيصًا، وَإِفْرَادُهُ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِئْثَارُ لَهُ فِي الْغَيْبِ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ بَرَكَةِ الْأُخُوَّةِ إِلَّا هَذَا لَكَانَ كَثِيرًا، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْعِلَلِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَهُوَ عِنْدَ مُسْلِمٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ "مُسْتَجَابَةٌ" مَكَانَ "لَا تُرَدُّ" اهـ . قُلْتُ: وَبِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ أَخْرَجَهُ الْخَرَائِطِيُّ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَبِلَفْظِ الْقُوتِ: أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ، وَمِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حَصِينٍ، وَفِي الْغَيْلَانِيَّاتِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ كُرْزٍ "دَعْوَةُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، وَمَلَكٌ مُوَكَّلٌ عِنْدَ رَأْسِهِ يَقُولُ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلِهِ". (وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ) -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- (يَقُولُ: إِنِّي لَأَدْعُو لِسَبْعِينَ مِنْ إِخْوَانِي فِي سُجُودِي أُسَمِّيهِمْ بِأَسْمَائِهِمْ) كَذَا فِي الْقُوتِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: لِأَرْبَعِينَ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِهِ كَمَا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ (وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ) -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- (يَقُولُ: وَأَيْنَ مِثْلُ الْأَخِ الصَّالِحِ أَهْلَكَ يَقْتَسِمُونَ مِيرَاثَكَ وَيَتَنَعَّمُونَ بِمَا خَلَّفْتَ) لَهُمْ مِنَ الْأَثَاثِ وَالْأَمْتِعَةِ (وَهُوَ مُنْفَرِدٌ بِحُزْنِكَ مُهْتَمٌّ بِمَا قَدَّمْتَ) مِنَ الْعَمَلِ (وَمَا صِرْتَ إِلَيْهِ) مِنَ الْحَالِ (وَيَدْعُو لَكَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ وَأَنْتَ تَحْتَ أَطْبَاقِ الثَّرَى) يَعْنِي الْقَبْرَ. هَكَذَا أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ . (وَكَأَنَّ هَذَا الْأَخَ الصَّالِحَ يَقْتَدِي بِالْمَلَائِكَةِ) . وَلَفْظُ الْقُوتِ فَقَدْ أَشْبَهَ هَذَا الْأَخَ الصَّالِحَ الْمَلَائِكَةَ (إِذْ جَاءَ فِي الْخَبَرِ) عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ (إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَالَ النَّاسُ: مَا خَلَّفَ؟ وَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: مَا قَدَّمَ؟) كَذَا فِي الْقُوتِ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ. اهـ . قُلْتُ: وَلَفْظُهُ: "إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ" وَإِنَّمَا قَالَ: بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ يَحْيَى بْنَ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيَّ، قَالَ النِّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: يَرْوِي عَنِ الْمَجْهُولِينَ مَنَاكِيرَ (يَفْرَحُونَ لَهُ بِمَا قَدَّمَ) مِنَ الْخَيْرِ (وَيَسْأَلُونَ عَنْهُ وَيُشْفِقُونَ عَلَيْهِ) أَيِ: اهْتِمَامُ الْمَلَائِكَةِ بِشَأْنِ الْأَعْمَالِ حَتَّى يُثَابَ أَوْ يُعَاقَبَ عَلَيْهِ، وَاهْتِمَامُ الْوَرَثَةِ بِمَا تَرَكَهُ لِيُورَثَ عَنْهُ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي اتِّخَاذِ الْإِخْوَانِ إِلَّا أَنَّ أَحَدَهُمْ يَبْلُغُهُ مَوْتُ أَخِيهِ فَيَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ وَيَدْعُو لَهُ بِحُسْنِ نِيَّتِهِ (وَيُقَالُ: مَنْ بَلَغَهُ مَوْتُ أَخِيهِ فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّهُ شَاهَدَ جِنَازَتَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ) هَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ . (وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: مَثَلُ الْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ مَثَلُ الْغَرِيقِ) فِي الْمَاءِ (يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ شَيْءٍ) لَعَلَّهُ يَنْجُو بِهِ (يَنْتَظِرُ دَعْوَةً) صَالِحَةً (مِنْ وَلَدٍ) لَهُ أَعْقَبَهُ (أَوْ مِنْ وَالِدٍ وَأُمٍّ أَوْ قَرِيبٍ، وَإِنَّهُ لَيَدْخُلُ عَلَى قُبُورِ الْمَوْتَى مِنْ دُعَاءِ الْأَحْيَاءِ مِنَ الْأَنْوَارِ مِثْلَ الْجِبَالِ) كَذَا فِي الْقُوتِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: مِنْ وَلَدٍ وَوَالِدٍ وَأَخٍ، وَقَالَ: أَمْثَالَ الْجِبَالِ، وَالْبَاقِي سَوَاءٌ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: رَوَاهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ: إِنَّهُ خَبَرٌ مُنْكَرٌ . (وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: الدُّعَاءُ لِلْأَمْوَاتِ بِمَنْزِلَةِ الْهَدَايَا لِلْإِحْيَاءِ) فِي الدُّنْيَا. قَالَ: (فَيَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى الْمَيِّتِ مَعَهُ طَبَقٌ مِنْ نُورٍ عَلَيْهِ مِنْدِيلٌ مِنْ نُورٍ فَيَقُولُ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ لَكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ فُلَانٍ أَوْ مِنْ عِنْدِ قَرِيبِكَ فُلَانٍ، قَالَ: فَيَفْرَحُ بِذَلِكَ كَمَا يَفْرَحُ الْحَيُّ بِالْهَدِيَّةِ) إِذَا جَاءَتْهُ، كَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْقُوتِ، وَزَادَ: فَقَدْ كَانَ الْإِخْوَانُ يُوصُونَ إِخْوَانَهُمْ بَعْدَهُمْ بِدَوَامِ الدُّعَاءِ لَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ، وَيَرْغَبُونَ فِي ذَلِكَ بِحُسْنِ يَقِينِهِمْ وَصِدْقِ نِيَّاتِهِمْ وَإِنَّ أَعْظَمَ الْحَسْرَةِ مَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يُوَاخِ أَخًا فِي اللَّهِ تَعَالَى فَيُدْرِكُ بِذَلِكَ فَضَائِلَ الْمُوَاخَاةِ، وَيَنَالُ بِهِ مَنَازِلَ الْمُحِبِّينَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَمِنْ أَشَدِّ النَّاسِ وَحْشَةً فِي الدُّنْيَا مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خَلِيلٌ يَأْنَسُ بِهِ وَصَدِيقٌ يَسْكُنُ إِلَيْهِ كَمَا قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: غَرِيبٌ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَبِيبٌ، وَلَا يُوحِشَنَّكَ مِنْ صَدِيقٍ سُوءُ ظَنٍّ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية