الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

ومنها ما له ثمر وليس له ظل ، وهو مثل الذي يصلح للآخرة دون الدنيا ومنها ، ما له ثمر وظل جميعا ومنها ما ليس له واحد منهما كأم غيلان تمزق الثياب ولا طعم فيهما ولا شراب ومثله من الحيوانات الفأرة والعقرب كما قال تعالى : يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير وقال الشاعر .


الناس شتى إذا ما أنت ذقتهم لا يستوون كما لا يستوي الشجر     هذا له ثمر حلو مذاقته
وذاك ليس له طعم ولا ثمر

فإذا لم يجد رفيقا يؤاخيه ويستفيد به أحد هذه المقاصد فالوحدة أولى به .

قال أبو ذر رضي الله عنه الوحدة خير من الجليس السوء ،  والجليس الصالح خير من الوحدة  ويروى مرفوعا .

وأما الديانة وعدم الفسق  فقد قال الله ، تعالى : واتبع سبيل من أناب إلي ولأن مشاهدة الفسق والفساق تهون أمر المعصية على القلب وتبطل نفرة القلب عنها .

قال سعيد بن المسيب لا تنظروا إلى الظلمة فتحبط أعمالكم الصالحة بل هؤلاء لا سلامة في مخالطتهم ، وإنما السلامة في الانقطاع عنهم .

قال الله تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما أي : سلامة ، والألف بدل من الهاء ومعناه إنا سلمنا من إثمكم وأنتم سلمتم من شرنا فهذا ما أردنا أن نذكره من معاني الأخوة وشروطها وفوائدها فلنرجع ، في ذكر حقوقها ولوازمها وطرق القيام بحقها .

التالي السابق



الخدمات العلمية