الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

الصفات بيان الصفات المشروطة فيمن تختار صحبته   .

اعلم أنه لا يصلح للصحبة كل إنسان .

قال صلى الله عليه وسلم : " المرء على دين خليله ؛ فلينظر أحدكم من يخالل .

ولا بد أن يتميز بخصال وصفات يرغب بسببها في صحبته وتشترط تلك الخصال بحسب الفوائد المطلوبة من الصحبة ؛ إذ معنى الشرط ما لا بد منه للوصول إلى المقصود فبالإضافة إلى المقصود تظهر الشروط .

ويطلب من الصحبة فوائد دينية ودنيوية ، أما الدنيوية فكالانتفاع بالمال أو الجاه أو مجرد الاستئناس بالمشاهدة والمجاورة وليس ذلك من أغراضنا .

وأما الدينية فيجتمع فيها أيضا أغراض مختلفة إذ منها الاستفادة من العلم والعمل ومنها الاستفادة من الجاه تحصنا به عن إيذاء من يشوش القلب ويصد عن العبادة ومنها استفادة المال للاكتفاء به عن تضييع الأوقات .

في طلب القوت ومنها الاستعانة في المهمات فيكون عدة في المصائب وقوة في الأحوال ومنها التبرك بمجرد الدعاء ومنها انتظار الشفاعة في الآخرة فقد ، قال السلف استكثروا : من الإخوان ؛ فإن لكل مؤمن شفاعة ؛ فلعلك تدخل في شفاعة أخيك .

وروي في غريب التفسير في قوله تعالى: ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله قال : يشفعهم في إخوانهم فيدخلهم الجنة معهم .

ويقال : إذا غفر الله للعبد شفع في إخوانه ولذلك حث جماعة من السلف على الصحبة والألفة والمخالطة وكرهوا العزلة والانفراد .

التالي السابق



الخدمات العلمية