الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين الْبَابُ الْأَوَّلُ . فِي فَضِيلَةِ الْأُلْفَةِ وَالْأُخُوَّةِ وَفِي شُرُوطِهَا وَدَرَجَاتِهَا وَفَوَائِدِهَا . فَضِيلَةِ الْأُلْفَةِ وَالْأُخُوَّةِ . اعْلَمْ أَنَّ الْأُلْفَةَ ثَمَرَةُ حُسْنِ الْخُلُقِ وَالتَّفَرُّقُ ثَمَرَةُ سُوءِ الْخُلُقِ فَحُسْنُ الْخُلُقِ يُوجِبُ التَّحَابَّ وَالتَّآلُفَ وَالتَّوَافُقَ وَسُوءُ الْخُلُقِ يُثْمِرُ التَّبَاغُضَ وَالتَّحَاسُدَ وَالتَّدَابُرَ وَمَهْمَا كَانَ الْمُثْمِرُ مَحْمُودًا كَانَتِ الثَّمَرَةُ مَحْمُودَةً وَحُسْنُ الْخُلُقِ لَا تَخْفَى فِي الدِّينِ فَضِيلَتُهُ وَهُوَ الَّذِي مَدَحَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِهِ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، إِذْ قَالَ : وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَقَالَ أُسَامَةُ بْنُ شَرِيكٍ قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْإِنْسَانُ ؟ فَقَالَ خُلُقٌ حَسَنٌ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَحَاسِنَ الْأَخْلَاقِ . (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الشَّيْخُ الْأَكْبَرُ قُدِّسَ سِرُّهُ: مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَمَّا قُسِّمَتِ الْأَخْلَاقُ إِلَى مَكَارِمَ وَإِلَى سَفْسَافٍ، وَظَهَرَتْ مَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ كُلُّهَا فِي شَرَائِعِ الرُّسُلِ وَتَبْيِينُ سَفْسَافِهَا مِنْ مَكَارِمِهَا عِنْدَهُمْ، وَمَا فِي الْعَالَمِ إِلَّا أَخْلَاقُ اللَّهِ، وَكُلُّهَا مَكَارِمُ فَمَا ثَمَّ سَفْسَافُ أَخْلَاقٍ، فَبُعِثَ فَبَيَّنَهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْكَلِمَةِ الْجَامِعَةِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَكُلُّ نَبِيٍّ يَقْدُمُهُ عَلَى شَرْعٍ خَاصٍّ، فَأَخْبَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ بُعِثَ لِيُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ ; لِأَنَّهَا أَخْلَاقُ اللَّهِ، فَالْحَقُّ مَا قِيلَ فِيهِ: إِنَّهُ سَفْسَافُ أَخْلَاقٍ بِمَكَارِمِ أَخْلَاقٍ، فَصَارَ الْكُلُّ مَكَارِمَ أَخْلَاقٍ، فَمَا تَرَكَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْعَالَمِ سَفْسَافَ أَخْلَاقٍ جُمْلَةً وَاحِدَةً لِمَنْ عَرَفَ مَقْصِدَ الشَّرْعِ، فَأَبَانَ لَنَا مَصَارِفَ لِهَذَا الْمُسَمَّى سَفْسَافًا مِنْ نَحْوِ حِرْصٍ وَحَسَدٍ وَشَرَهٍ وَبُخْلٍ، وَكُلِّ صَنْعَةٍ مَذْمُومَةٍ، فَأَعْطَانَا لَهَا مَصَارِفَ إِذَا أَجْرَيْنَاهَا عَلَيْهَا عَادَتْ مَكَارِمَ أَخْلَاقٍ، وَزَالَ عَنْهَا اسْمُ الذَّمِّ، فَكَانَتْ مَحْمُودَةً فَتَمَّمَ اللَّهُ بِهِ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ، فَلَا ضِدَّ لَهَا، كَمَا أَنَّهُ لَا ضِدَّ لِلْحَقِّ، لَكِنْ مِنَّا مَنْ عَرَفَ الْمَصَارِفَ، وَمِنَّا مَنْ جَهِلَهَا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية