الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّشْدِيدَاتُ ، فَالْقَاضِي وَالْوَلِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّرَ نَفْسَهُ فِي بَيْتِ أُمِّهِ وَأَبِيهِ ، فَمَا كَانَ يُعْطَى بَعْدَ الْعَزْلِ ، وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ فِي وِلَايَتِهِ وَمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُعْطَاهُ لِوِلَايَتِهِ فَحَرَامٌ أَخْذُهُ وَمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ فِي هَدَايَا أَصْدِقَائِهِ أَنَّهُمْ هَلْ كَانُوا يُعْطُونَهُ ، لَوْ كَانَ مَعْزُولًا ، فَهُوَ شُبْهَةٌ فَلْيَجْتَنِبْهُ تَمَّ كِتَابُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَمَنِّهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . إتحاف السادة المتقين (وَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ التَّشْدِيدَاتُ، فَالْقَاضِي وَالْوَالِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّرَ نَفْسَهُ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأَمِّهِ، فَمَا كَانَ يُعْطَى بَعْدَ الْعَزْلِ، وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ فِي وِلَايَتِهِ ) ، أَوْ لِلْعِمَالَةِ، ( وَمَا عَلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُعْطَاهُ لِوِلَايَتِهِ فَحَرَامٌ أَخْذُهُ ) . قَالَ التَّقِيُّ السُّبْكِيُّ فِي فَصْلِ الْمَقَالِ: قَالَ أَصْحَابُنَا لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي الْهَدِيَّةَ مِمَّنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَادَةٌ بِالْهَدِيَّةِ، وَلَا مِمَّنْ كَانَتْ لَهُ عَادَةٌ مَا دَامَتْ لَهُ خُصُومَةٌ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خُصُومَةٌ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَقْبَلَ. وَقَدْ أَطْلَقَ الْأَصْحَابُ فِيمَا إِذَا كَانَ لَهُ عَادَةٌ قَبْلَ الْقَضَاءِ جَوَازَ الْقَبُولِ، قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ : وَهَذَا لَعَمْرِي فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْإِهْدَاءِ إِلَيْهِ فِي حَالٍ تَرَشُّحِهِ لِلْقَضَاءِ، وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ حُصُولُهُ عَنْ قُرْبٍ لَهُ، بَلْ كَانَ ذَلِكَ لِقُرَابَةٍ أَوْ مَوَدَّةٍ . قَالَ السُّبْكِيُّ ، قُلْتُ: وَإِذَا فُرِضَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ الشَّخْصُ الْمُتَرَشَّحُ لِلْوِلَايَةِ مِنْ قَبُولِ هَدِيَّةِ مَنْ غَلَبَ الظَّنُّ أَنَّ هَدِيَّتَهُ لِذَلِكَ ، وَيَكُونُ حُكْمُهَا حُكْمَ الْهَدِيَّةِ لِلْقَاضِي، وَحَيْثُ قُلْنَا بِجَوَازِ الْقَبُولِ لِلْقَاضِي إِذَا كَانَتْ عَادَةً مُتَقَدِّمَةً، فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَقْبَلَ وَيَسُدَّ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ قَبُولِ الْهَدَايَا مُطْلَقًا، (وَمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ مِنْ إِهْدَاءِ أَصْدِقَائِهِ أَنَّهُمْ هَلْ كَانُوا يَهْدُونَ لَهُ، لَوْ كَانَ مَعْزُولًا، فَهُوَ شُبْهَةٌ فَلْيَجْتَنِبْهُ) ، قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَمَا أَهْدَى لَهُ ذُو رَحْمَةٍ وَمَوَدَّةٍ كَانَ يُهَادِيهِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ، فَالتَّرْكُ أَحَبُّ إِلَيَّ، وَلَا بَأْسَ أَنَّ يَتَمَوَّلَ، وَعَلَى هَذَا جَرَى الْعِرَاقِيُّونَ كَأَبِي الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيِّ ، وَابْنِ الصَّبَّاغِ ، وَقَالَ الْإِمَامُ: إِنَّ الْأَوْلَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَنْ يُثِيبَ الْمُهْدِي، فَإِنْ لَمْ يُثِبْهُ فَلْيَضَعْ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَفِي الشَّامِلِ: إِنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يَجُوزُ قَبُولُهَا لِلْخَبَرِ وَوَجْهُهُ فِي الْحَاوِي أَنَّهُ قَدْ تَحْدُثُ لَهُ خُصُومَةٌ، فَيَكُونُ قَدْ تَسَبَّبَ بِالْهَدِيَّةِ لِلْمُمَالَأَةِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ هَذَا الْقَائِلِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ مُطْلَقًا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْفُورَانِيُّ وَالْمَسْعُودِيُّ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ، وَكُلُّهُ إِذَا كَانَتِ الْهَدِيَّةُ بَعْدَ الْوِلَايَةِ قَدْرَ مَا كَانَتْ قَبْلَ الْوِلَايَةِ أَوْ مِثْلَهَا، فَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ أَوْ أَرْفَعَ مِثْلَ إِنْ كَانَ يُهَادِيهِ بِالطَّعَامِ، فَصَارَ يُهَادِيهِ بِالثِّيَابِ، قَالَ فِي الْحَاوِي وَالْكَافِي وَالتَّهْذِيبِ: لَمْ يَجُزْ قَبُولُهَا، وَقَالَ الرَّافِعِيُّ : إِنَّهَا تَصِيرُ كَهَدِيَّةِ مَنْ لَمْ تُعْهَدْ مِنْهُ الْهَدِيَّةُ، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْضًا فِيمَا إِذَا كَانَتْ عَادَتُهُ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى الْإِمَامِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ قَدْرًا مَعْلُومًا فَأَهْدَى إِلَيْهِ بَعْدَ الْوِلَايَةِ أَكْثَرَ مِنْهُ لَا يَحْرُمُ الْقَبُولُ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْفَرْقِ غُمُوضٌ، هَذَا حُكْمُ الْهَدِيَّةِ لِلْقَاضِي مِمَّنْ لَهُ عَادَةٌ بِالْهَدِيَّةِ إِلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ . وَحَاصِلُ الْقَوْمِ فِيهَا: إِنَّهَا فِي حَالِ الْخُصُومَةِ حَرَامٌ لِئَلَّا يَنْكَسِرَ قَلْبُ خَصْمِهِ، وَفِي غَيْرِ حَالِ الْخُصُومَةِ إِنْ زَادَ عَلَى عَادَتِهِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَزِدْ جَازَ، وَالْأَوْلَى تَرْكُهَا، أَمَّا مَنْ لَيْسَتْ لَهُ عَادَةٌ، فَالَّذِي قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ التَّحْرِيمُ لِلْخَبَرِ، وَعِبَارَةُ الْمَاوَرْدِيِّ مُصَرِّحَةٌ بِالتَّحْرِيمِ، وَاقْتَصَرَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَعَلَى هَذَا، فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُثِيبَ أَوْ يَضَعَهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ لِيَنْدَفِعَ عَنْهُ مَحْذُورُ الْمِثْلِ، وَهَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي أَنَّهُ يَمْلِكُ الْهَدِيَّةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَعَنِ الْقَفَّالِ حِكَايَةُ وَجْهِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا، وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذُ أَنَّ الْقَبُولَ حَرَامٌ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ لَا مَحَالَةَ، وَقَدْ حَكَيْنَاهُ مَرَّتَيْنِ عَنِ الْفُورَانِيِّ وَالْمَسْعُودِيِّ ، وَالْكَلَامُ فِي قَبُولِهَا مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ، أَمَّا قَبُولُهَا مِمَّنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ وَلَا خُصُومَةَ لَهُ، وَكَانَتْ لَهُ عَادَةٌ بِالْهَدِيَّةِ لَهُ، قَالَ الْإِمَامُ: فَهُوَ قَرِيبٌ، وَالْمُسْتَحَبُّ لَهُ الِامْتِنَاعُ، وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى: قَالَ ابْنُ يُونُسَ : لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي هَدِيَّةً مِنْ أَحَدٍ، لَا مِنْ قَرِيبٍ وَلَا مِنْ صَدِيقٍ وَإِنْ كَافَأَهُ بِأَضْعَافِهَا إِلَّا مَثَلَ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ وَأَشْبَاهِهِمْ مِنْ خَاصَّةِ الْقَرَابَةِ، زَادَ سَحْنُونٌ ، وَمِثْلَ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْأَخِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيُّ فِي كِتَابِ النَّوَادِرِ لَهُ: وَيُكْرَهُ قَبُولُهَا لِلْقَاضِي مِمَّنْ كَانَ يُهَادِيهِ قَبْلَ أَنْ يَلِيَ أَوْ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ صَدِيقٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ كَافَأَهُ بِأَضْعَافِهِ إِلَّا مِنَ الصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ، أَوْ مِنَ الْأَبِ وَالِابْنِ وَشِبْهِهِ مِنْ خَاصَّةِ الْقَرَابَةِ الَّتِي تَجْتَمِعُ مِنْ خَاصَّةِ الْقُرْبَى مَا هُوَ أَخَصُّ مِنَ الْهَدِيَّةِ، قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ قَبْلَهُ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ: وَقَدْ أَطَلْنَا الْقَوْلَ فِي هَذَا وَلْنَخْتِمْ ذَلِكَ بِالْأَخْبَارِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الْبَابِ مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ، ثُمَّ نُتْبِعُهُ بِذِكْرِ فُصُولٍ وَمَسَائِلَ لِيَكُونَ بِذَلِكَ كَالتَّتْمِيمِ لِهَذَا الْكِتَابِ بِعَوْنِ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ، فَأَقُولُ: تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ ذِكْرُ الرِّشْوَةِ، وَقَدْ وَرَدَتْ فِي ذَمِّهَا أَخْبَارٌ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ" . وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ فِي السُّنَنِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي" . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ كِلَاهُمَا فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، كُلُّهُمْ مِنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ إِلَّا الْحَارِثَ خَالَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، وَإِنَّهُ رَوَى لَهُ الْأَرْبَعَةُ، وَلَيْسَ فِيهِ قَدْحٌ، وَقَالَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُكَيْنٍ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي فِي النَّارِ" . قَالَ الْبَزَّارُ : وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَدْ قَالَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو اهـ كَلَامُ الْبَزَّارِ . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ" . فِي الْحُكْمِ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَقَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَثْنَى ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَقَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ" . وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ فِي الْحُكْمِ" قَالَ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَعَائِشَةَ وَابْنِ حَيْدَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا يَصِحُّ، وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ . وَأَخْرَجَ أَبُو سَعِيدٍ النَّقَّاشُ فِي كِتَابِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْقُضَاةِ الْعَادِلَةِ وَالْجَائِرَةِ مِنْ طَرِيقِ سَلْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَنَّهُ لَعَنَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ وَالْمُفْتَرِيَ الَّذِي يَسْعَى بَيْنَهُمَا" ، وَمِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ وَالَّذِي يَعْمَلُ بَيْنَهُمَا" ، وَأَسْنَدَهُ النَّقَّاشُ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي هَدَايَا الْأُمَرَاءِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ : بَابُ هَدَايَا الْأُمَرَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ الْآمِدِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: "بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ ، فَلَمَّا سِرْتُ أَرْسَلَ فِي أَثَرِي فَرَدَدْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ؟ لَا تُصِيبُ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنِي، فَإِنَّهُ غُلُولٌ، وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لِهَذَا دَعْوَتُكَ، فَامْضِ لِعَمَلِكَ" . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَفِي الْبَابِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَمِيرَةَ وَبُرَيْدَةَ وَالْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ وَأَبِي حُمَيْدٍ وَابْنِ عُمَرَ ، حَدِيثُ مُعَاذٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيُّ ، انْفَرَدَ التِّرْمِذِيُّ بِإِخْرَاجِهِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ بَابِ هَدَايَا الْعُمَّالِ : حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، حَدَّثَنِي قَيْسٌ ، حَدَّثَنِي عَدِيُّ بْنُ عَمِيرَةَ الْكِنْدِيِّ : "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ عَمَلِ مِنْكُمْ لَنَا عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِنْهُ مَخِيطًا فَمَا فَوْقَهُ، فَهُوَ غُلٌّ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْوَدُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: وَأَنَا أَقُولُ ذَلِكَ: مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَأْتِ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أَخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى" . انْفَرَدَ أَبُو دَاوُدَ بِإِخْرَاجِهِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا زَيْدُ ابْنُ أَخِي أَبِي طَالِبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقًا، فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَرْوَانَ الرُّقِيُّ ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنْ كَانَ لَنَا عَامِلٌ فَلْيَكْتَسِبْ زَوْجَةً، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ، فَلْيَكْتَسِبْ خَادِمًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ فَلْيَكْتَسِبْ مَسْكَنًا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أُخْبِرْتُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنِ اتَّخَذَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ غَالٌّ أَوْ سَارِقٌ" . قَالَ الْمُنْذِرُ فِي حَوَاشِيهِ: قِيلَ: هَذَا يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ; أَحَدُهُمَا أَنَّهُ إِنَّمَا أَبَاحَ اكْتِسَابَ الْخَادِمِ وَالْمَسْكَنِ مِنْ عِمَالَتِهِ الَّتِي هِيَ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْتَفِقَ بِشَيْءٍ سِوَاهَا، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنَّ لِلْعَامِلِ السُّكْنَى وَالْخِدْمَةَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ وَخَادِمٌ اسْتُؤْجِرَ لَهُ مَنْ يَخْدِمُهُ فَيَكْفِيهِ مِهْنَةَ مِثْلِهِ، وَيَكْتَرِي لَهُ مَسْكَنٌ يَسْكُنُهُ مُدَّةَ مَقَامِهِ فِي عَمَلِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية