الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

الخامس : أن يطلب التقرب إلى قلبه وتحصيل محبته لا لمحبته ، ولا للأنس به من حيث إنه أنس فقط  ، بل ليتوصل بجاهه إلى أغراض له ينحصر جنسها وإن لم ينحصر عينها وكان لولا جاهه وحشمته لكان لا يهدى إليه ، فإن كان جاهه لأجل علم أو نسب ، فالأمر فيه أخف وأخذه مكروه فإن فيه مشابهة الرشوة ، ولكنها هدية في ظاهرها فإن كان جاهه بولاية تولاها من قضاء أو عمل أو ولاية صدقة أو جباية مال أو غيره من الأعمال السلطانية حتى ولاية الأوقاف مثلا ، وكان لولا تلك الولاية لكان لا يهدى إليه ، فهذه رشوة عرضت في معرض الهدية ، إذ القصد بها في الحال طلب التقرب واكتساب المحبة ، ولكن الأمر ينحصر في جنسه إذ ما يمكن التوصل إليه بالآيات لا يخفى ، وآية أنه لا يبغي المحبة أنه لو ولي في الحال غيره لسلم المال إلى ذلك الغير ، فهذا مما اتفقوا على أن الكراهة فيه شديدة ، واختلفوا في كونه حراما ، والمعنى فيه متعارضا ، فإنه دائر بين الهدية المحصنة وبين الرشوة المبذولة في مقابلة جاه في غرض معين ، وإذا تعارضت المشابهة القياسية وعضدت الأخبار والآثار أحدهما تعين الميل إليه .

التالي السابق



الخدمات العلمية