الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين مَسْأَلَةٌ . سُئِلَ عَنْ مَالٍ أَوْصَى بِهِ لِلصُّوفِيَّةِ ، فَمَنِ الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ إِلَيْهِ ؟ فَقُلْتُ : التَّصَوُّفُ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُمْكِنُ ضَبْطُ الْحُكْمِ بِحَقِيقَتِهِ بَلْ بِأُمُورٍ ظَاهِرَةٍ يُعَوِّلُ عَلَيْهَا أَهْلُ الْعُرْفِ فِي إِطْلَاقِ اسْمِ الصُّوفِيِّ . إتحاف السادة المتقين مَسْأَلَةٌ: ( سُئِلَ عَنْ مَالٍ أَوْصَى بِهِ لِلصُّوفِيَّةِ ، فَمَنْ ذَا الَّذِي يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ إِلَيْهِ؟ فَقُلْتُ:) فِي الْجَوَابِ، (التَّصَوُّفُ أَمْرٌ بَاطِنٌ) خَفِيٌّ غَيْرُ مَحْسُوسٍ، (لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ، وَلَا يُمْكِنُ رَبْطُ الْحُكْمِ بِحَقِيقَتِهِ) نَفْيًا وَإِثْبَاتًا، (بَلْ بِأُمُورٍ ظَاهِرَةٍ يُعَوِّلُ عَلَيْهَا أَهْلُ الْعُرْفِ فِي إِطْلَاقِ اسْمِ الصُّوفِيِّ) ، وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي تَعْرِيفِ التَّصَوُّفِ الْوُقُوفُ مَعَ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ ظَاهِرًا فَيَرَى حُكْمَهَا مِنَ الظَّاهِرِ فِي الْبَاطِنِ، وَبَاطِنًا فَيَرَى حُكْمَهَا مِنَ الْبَاطِنِ فِي الظَّاهِرِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي أَوَّلِ الْحِلْيَةِ: فَأَمَّا التَّصَوُّفُ فَاشْتِقَاقُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْإِشَارَاتِ مِنَ الصَّفَاءِ وَالْوَفَاءِ وَالْفَنَاءِ، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ حَيْثُ الْحَقَائِقِ الَّتِي أَوْجَبَتِ اللُّغَةُ، فَإِنَّهُ عَنْ أَحَدِ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ; مِنَ الصُّوفَانَةِ وَهِيَ بَغْلَةٌ رَغْبَاءُ قَصِيرَةٌ، أَوْ مِنْ صُوفَةَ وَهِيَ قَبِيلَةٌ كَانَتْ فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ تُجِيزُ الْحَاجَّ وَتَخْدِمُ الْكَعْبَةَ ، أَوْ مِنْ صُوفَةِ الْقَفَا وَهِيَ الشَّعَرَاتُ النَّابِتَةُ فِي مُؤَخَّرِهِ أَوْ مِنَ الصُّوفِ الْمَعْرُوفِ عَلَى ظُهُورِ الضَّأْنِ، ثُمَّ أَطَالَ فِي تَقْرِيرِ كُلِّ ذَلِكَ بِدَلَائِلِهِ وَحُجَجِهِ، وَقَدْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي كِتَابِ " الْفُرْقَانِ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ أَوْلِيَاءِ الرَّحْمَنِ وَأَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ " هَذِهِ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا، وَرَجَّحَ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ مَنْسُوبٌ إِلَى صُوفَةَ اسْمِ قَبِيلَةٍ وَرَدَّ بَقِيَّةَ الْأَوْجُهِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية