الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين الْبَابُ السَّابِعُ . فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ يَكْثُرُ مَسِيسُ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْهَا فِي الْفَتَاوِي . مَسْأَلَةٌ . سُئِلَ عَنْ خَادِمِ الصُّوفِيَّةِ يَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ وَيَجْمَعُ طَعَامًا أَوْ نَقْدًا وَيَشْتَرِي بِهِ طَعَامًا ، فَمَنِ الَّذِي يُحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ ، وَهَلْ يَخْتَصُّ بِالصُّوفِيَّةِ أَمْ لَا ؟ أَمَّا الصُّوفِيَّةُ فَلَا شُبْهَةَ فِي حَقِّهِمْ إِذَا أَكَلُوهُ ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَيَحِلُّ لَهُمْ إِذَا أَكَلُوهُ بِرِضَا الْخَادِمِ وَلَكِنْ ، لَا يَخْلُو عَنْ شُبْهَةٍ أَمَّا الْحِلُّ فَلِأَنَّ مَا يُعْطَى خَادِمُ الصُّوفِيَّةِ إِنَّمَا يُعْطَى بِسَبَبِ الصُّوفِيَّةِ وَلَهُ أَنْ ، يُطْعِمَ غَيْرَ الْعِيَالِ إِذْ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ : لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمُعْطِي وَلَا يَتَسَلَّطُ الْخَادِمُ عَلَى الشِّرَاءِ بِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَصِيرٌ إِلَى أَنَّ الْمُعَاطَاةَ لَا تَكْفِي وَهُوَ ضَعِيفٌ ، ثُمَّ لَا صَائِرَ إِلَيْهِ فِي الصَّدَقَاتِ وَالْهَدَايَا ، وَيَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ زَالَ الْمِلْكُ إِلَى الصُّوفِيَّةِ الْحَاضِرِينَ الَّذِينَ هُمْ وَقْتَ سُؤَالِهِ فِي الْخَانِقَاهِ إِذْ لَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ يُطْعِمَ مِنْهُ مَنْ يَقْدَمُ بَعْدَهُمْ وَلَوْ مَاتُوا كُلُّهُمْ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَا يَجِبُ صَرْفُ نَصِيبِهِ إِلَى وَارِثِهِ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ وَقَعَ لِجِهَةِ التَّصَوُّفِ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ مُسْتَحَقٌّ ; لِأَنَّ إِزَالَةَ الْمِلْكِ إِلَى الْجِهَةِ لَا تُوجِبُ تَسْلِيطَ الْآحَادِ عَلَى التَّصَرُّفِ فَإِنَّ الدَّاخِلِينَ فِيهِ لَا يَنْحَصِرُونَ بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يُولَدُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْوُلَاةُ وَالْخَادِمُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْتَصِبَ نَائِبًا عَنِ الْجِهَةِ فَلَا ، وَجْهَ إِلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مِلْكُهُ وَإِنَّمَا يُطْعِمُ الصُّوفِيَّةَ بِوَفَاءِ شَرْطِ التَّصَوُّفِ وَالْمُرُوءَةُ فَإِنْ مَنَعَهُمْ عَنْهُ مَنَعُوهُ عَنْ أَنْ يُظْهِرَ نَفْسَهُ فِي مَعْرِضِ التَّكَفُّلِ بِهِمْ حَتَّى يَنْقَطِعَ وَقْفُهُ كَمَا يَنْقَطِعُ عَمَّنْ مَاتَ عِيَالُهُ . إتحاف السادة المتقين (الْبَابُ السَّابِعُ) (فِي) ذِكْرِ (مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ) لَهَا تَعَلُّقُ بِهَذَا الْكِتَابِ، (وَيَكْثُرُ مَسِيسُ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا، وَقَدْ سُئِلَ عَنْهَا فِي الْفَتَاوَى) وَفِي نُسْخَةٍ: وَقَدْ يُسْأَلُ (مَسْأَلَةٌ يُسْأَلُ عَنْ خَادِمِ الصُّوفِيَّةِ يَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ وَيَجْمَعُ طَعَامًا ) لَهُمْ، (أَوْ) يَجْمَعُ (نَقْدًا) مِنَ الْعَيْنِ (وَيَشْتَرِي بِهِ) لَهُمْ (طَعَامًا، فَمَنْ ذَا الَّذِي يُحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَهَلْ) ذَلِكَ (يَخْتَصُّ بِالصُّوفِيَّةِ أَمْ لَا؟ فَقُلْتُ) فِي الْجَوَابِ: (أَمَّا الصُّوفِيَّةُ فَلَا شُبْهَةَ فِي حَقِّهِمْ إِذَا أَكَلُوهَا، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَيَحِلُّ لَهُمْ إِذَا أَكَلُوهُ بِرِضَا الْخَادِمِ، لَكِنْ لَا يَخْلُو عَنْ شُبْهَةٍ) فِيهِ، (أَمَّا الْحِلُّ) أَيْ: وَجْهُهُ (فَلِأَنَّ مَا يُعْطَى خَادِمُ الصُّوفِيَّةِ إِنَّمَا يُعْطَى بِسَبَبِ الصُّوفِيَّةِ ) أَيْ: بِسَبَبِ خِدْمَتِهِ لَهُمْ، (وَلَكِنَّ هُوَ الْمُعْطَى لَا الصُّوفِيَّةُ ) ، وَهَذَا (كَالرَّجُلِ الْمُعِيلِ) أَيْ: صَاحِبِ الْعِيَالِ، (يُعْطَى بِسَبَبِ عِيَالِهِ لِأَنَّهُ مُتَكَفِّلٌ بِهِمْ) أَيْ: بِرِعَايَتِهِمْ، (وَمَا أَخَذَهُ يَقَعُ مِلْكًا لَهُ لَا لِلْعِيَالِ، وَلِذَا) جَازَ (لَهُ أَنْ يُطْعِمَ غَيْرَ الْعِيَالِ) ، وَكَذَلِكَ خَادِمُ الصُّوفِيَّةِ ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُعْطَى لِكَوْنِهِ مُتَكَفِّلًا بِخِدْمَتِهِمْ فَمَا أَخَذَهُ يَقَعُ مِلْكًا لَهُ، (إِذْ يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ:) إِنَّهُ (لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ الْمُعْطَى وَلَا يُسَلَّطُ الْخَادِمُ عَلَى الشِّرَاءِ بِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَصِيرٌ) ، أَيْ: ذِهَابٌ (إِلَى أَنَّ الْمُعَاطَاةَ لَا تَكْفِي) ، فَلَا بُدَّ مِنْ إِجْرَاءِ الصِّيغَةِ، (وَهُوَ ضَعِيفٌ، ثُمَّ لَا صَائِرَ إِلَيْهِ فِي الصَّدَقَاتِ وَلَا الْهَدَايَا، وَيَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ زَالَ الْمِلْكُ بِانْتِقَالِهِ إِلَى الصُّوفِيَّةِ الْحَاضِرِينَ الَّذِينَ هُمْ وَقْتَ سُؤَالِهِ فِي الْخَانِقَاهِ إِذْ لَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُ مَنْ يَقْدَمُ) عَلَيْهَا (بَعْدَهُمْ مِنَ الصُّوفِيَّةِ ) ، فَكَانَ الْقَادِمُونَ بَعْدَهُمْ وَالْحَاضِرُونَ وَقْتَ السُّؤَالِ فِي حَدٍّ سَوَاءٍ، (وَلَوْ مَاتُوا كُلُّهُمْ أَوْ) مَاتَ (وَاحِدٌ مِنْهُمْ لَا يَجِبُ صَرْفُ نَصِيبِهِ إِلَى وَارِثِهِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ وَقَعَ لِجِهَةِ التَّصَوُّفِ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ مُسْتَحَقٌّ; لِأَنَّ إِزَالَةَ الْمِلْكِ إِلَى الْجِهَةِ لَا تُوجِبُ تَسْلِيطَ الْآحَادِ عَلَى التَّصَرُّفِ) ، وَتَمْكِينِهِمْ مِنْهُ (فَإِنَّ الدَّاخِلِينَ فِيهِ لَا يَنْحَصِرُونَ) وَلَا يَنْضَبِطُونَ، (بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يُولَدُ مِنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ الْوُلَاةُ) لِلْأُمُورِ، (وَالْخَادِمُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ نَائِبًا عَنِ الْجِهَةِ، وَلَا وَجْهَ إِلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ مَالِكُهُ) ، وَفِي نُسْخَةٍ هُوَ مِلْكُهُ، (وَإِنَّمَا يُطْعِمُ) ، وَفِي نُسْخَةٍ: يُعْطِي ( الصُّوفِيَّةَ وَلَا يُشْتَرَطُ) التَّصَوُّفُ، (وَالْمُرُوءَةُ فَإِنْ مَنَعَهُمْ عَنْهُ مَنَعُوهُ عَنْ أَنْ يُظْهِرَ نَفْسَهُ فِي مَعْرِضِ التَّكَفُّلِ بِهِمْ حَتَّى يَنْقَطِعَ رِفْقُهُ كَمَا يَنْقَطِعُ عَمَّنْ مَاتَ عِيَالُهُ) .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية