الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين مَسْأَلَةٌ . الْمُعَامَلَةُ مَعَهُمْ حَرَامٌ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَالَهُمْ حَرَامٌ فَمَا يُؤْخَذُ عِوَضًا فَهُوَ حَرَامٌ ، فَإِنْ أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَوْضِعٍ يَعْلَمُ حَلَّهُ فَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا سُلِّمَ إِلَيْهِمْ ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَعْصُونَ اللَّهَ بِهِ كَبَيْعِ الدِّيبَاجِ مِنْهُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَلْبَسُونَهُ ، فَذَلِكَ حَرَامٌ كَبَيْعِ الْعِنَبِ مِنَ الْخَمَّارِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الصِّحَّةِ وَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَأَمْكَنَ أَنْ يُلْبِسَهَا نِسَاءَهُ ، فَهُوَ شُبْهَةٌ مَكْرُوهَةٌ هَذَا ، فِيمَا يُعْصَى فِي عَيْنِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ . وَفِي مَعْنَاهُ بَيْعُ الْفَرَسِ مِنْهُمْ ، لَا سِيَّمَا فِي وَقْتِ رُكُوبِهِمْ إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ جِبَايَةِ أَمْوَالِهِمْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِعَانَةٌ لَهُمْ بِفَرَسِهِ وَهِيَ مَحْظُورَةٌ . فَأَمَّا بَيْعُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مِنْهُمْ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا مِمَّا لَا يُعْصَى فِي عَيْنِهِ ، بَلْ يُتَوَصَّلُ بِهَا فَهُوَ مَكْرُوهٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إِعَانَتِهِمْ عَلَى الظُّلْمِ ; لِأَنَّهُمْ يَسْتَعِينُونَ عَلَى ظُلْمِهِمْ بِالْأَمْوَالِ وَالدَّوَابِّ وَسَائِرِ الْأَسْبَابِ وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ جَارِيَةٌ فِي الْإِهْدَاءِ إِلَيْهِمْ وَفِي الْعَمَلِ لَهُمْ مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ حَتَّى فِي تَعْلِيمِهِمْ وَتَعْلِيمِ أَوْلَادِهِمْ الْكِنَايَةَ وَالتَّرَسُّلَ وَالْحِسَابَ وَأَمَّا تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ ، فَلَا يُكْرَهُ إِلَّا مِنْ حَيْثُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ إِلَّا مِنْ وَجْهٍ يُعْلَمُ حِلُّهُ وَلَوِ انْتَصَبَ وَكِيلًا لَهُمْ يَشْتَرِي لَهُمْ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ غَيْرِ جُعْلٍ أَوْ ، أُجْرَةٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ مِنْ حَيْثُ الْإِعَانَةُ وَإِنِ اشْتَرَى لَهُمْ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقْصِدُونَ بِهِ الْمَعْصِيَةَ كَالْغُلَامِ وَالدِّيبَاجِ لِلْعَرْشِ وَاللُّبْسِ وَالْفَرَسِ لِلرُّكُوبِ إِلَى الظُّلْمِ وَالْقَتْلِ فَذَلِكَ حَرَامٌ . فَمَهْمَا ظَهَرَ قَصْدُ الْمَعْصِيَةِ بِالْمُبْتَاعِ حَصَلَ التَّحْرِيمُ ، وَمَهْمَا لَمْ يَظْهَرْ وَاحْتَمَلَ بِحُكْمِ الْحَالِ وَدَلَالَتِهَا عَلَيْهِ حَصَلَتِ الْكَرَاهَةُ . إتحاف السادة المتقين (مَسْأَلَةٌ) أُخْرَى (الْمُعَامَلَةُ مَعَهُمْ حَرَامٌ) ، فَلَا يُعَامِلُهُمْ وَلَا يُعَامِلُ مَنْ يُعَامِلُهُمْ; (لِأَنَّ أَكْثَرَ مَالِهِمْ حَرَامٌ فَمَا يَأْخُذُهُ عِوَضًا فَهُوَ حَرَامٌ، فَإِنْ أَدَّى الثَّمَنَ مِنْ مَوْضِعٍ يَعْلَمُ حَلَّهُ فَيَنْبَغِي النَّظَرُ فِيمَا يُسَلَّمُ إِلَيْهِمْ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ يَعْصُونَ اللَّهَ بِهِ كَبَيْعِ الدِّيبَاجِ مِنْهُمْ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَلْبَسُونَهُ، فَذَلِكَ حَرَامٌ) وَبَيْعُهُ مِنْهُمْ إِعَانَةٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَالْإِعَانَةُ عَلَيْهَا مَعْصِيَةٌ، (كَبَيْعِ الْعِنَبِ مِنَ الْخَمَّارِ) الَّذِي يَعْصِرُهُ خَمْرًا، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، (وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الصِّحَّةِ) ، هَلْ يَصِحُّ هَذَا الْبَيْعُ أَوْ يَبْطُلُ أَوْ يَفْسَدُ، تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ، (وَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ وَأَمْكَنَ أَنْ يُلْبِسَهَا نِسَاءَهُ، فَهُوَ شُبْهَةٌ مَكْرُوهَةٌ، وَهَذَا فِيمَا يَعْصِي) اللَّهَ تَعَالَى (فِي عَيْنِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ، وَفِي مَعْنَاهُ بَيْعُ الْفَرَسِ) وَالسِّلَاحِ (مِنْهُمْ، لَا سِيَّمَا فِي وَقْتِ رُكُوبِهِمْ إِلَى قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ) فِي وَقْتِ (جِبَايَةِ أَمْوَالِهِمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِعَانَةٌ لَهُمْ لِفَرَسِهِ) وَسِلَاحِهِ (وَهِيَ مَحْظُورَةٌ) شَرْعًا، (وَأَمَّا بَيْعُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ مِمَّا لَا يُعْصَى بِهِ فِي عَيْنِهِ، بَلْ يُتَوَصَّلُ بِهِ) إِلَيْهِ، (فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلِمَا فِيهِ إِعَانَتُهُمْ عَلَى الظُّلْمِ; لِأَنَّهُمْ يَسْتَعِينُونَ عَلَى ظُلْمِهِمْ بِالْأَمْوَالِ وَالدَّوَابِّ وَسَائِرِ الْأَسْبَابِ)غَالِبًا. (وَهَذِهِ الْكَرَاهِيَةُ جَارِيَةٌ فِي الْإِهْدَاءِ إِلَيْهِمْ) بِطُرُقِهِ، (وَفِي الْعَمَلِ لَهُمْ) مَجَّانًا (مِنْ غَيْرِ أُجْرَةٍ حَتَّى فِي تَعْلِيمِهِمْ وَتَعْلِيمِ أَوْلَادِهِمْ) وَغِلْمَانِهِمُ (الْكِتَابَةَ وَالتَّرَسُّلَ وَالْحِسَابَ) ، وَالْفُرُوسِيَّةَ، (وَأَمَّا تَعْلِيمُ الْقُرْآنِ، فَلَا يُكْرَهُ إِلَّا مِنْ حَيْثُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ) ، أَيْ: أَخْذَهَا (حَرَامٌ إِلَّا مِنْ وَجْهٍ يُعْلَمُ حِلُّهُ) ، فَلَا بَأْسَ بِهِ، (وَلَوِ انْتَصَبَ وَكِيلًا لَهُمْ يَشْتَرِي لَهُمْ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ غَيْرِ جُعْلٍ، وَ) لَا (أُجْرَةٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ مِنْ حَيْثُ الْإِعَانَةُ) لَهُمْ فَقَطْ، (وَإِنِ اشْتَرَى لَهُمْ مِمَّا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقْصِدُونَ بِهِ الْمَعْصِيَةَ كَالْغُلَامِ) الْوَسِيمِ (وَالدِّيبَاجِ لِلْفَرَسِ وَاللُّبْسِ) فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ، (وَالْفَرَسِ لِلرُّكُوبِ إِلَى الظُّلْمِ) وَالْفُجُورِ (وَالْقَتْلِ) وَالنَّهْبِ، (فَذَلِكَ حَرَامٌ، فَمَهْمَا ظَهَرَ قَصْدُ الْمَعْصِيَةِ بِالْمُبْتَاعِ حَصَلَ التَّحْرِيمُ، وَمَهْمَا لَمْ يَظْهَرْ) قَصْدُهَا. (وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ بِحُكْمِ الْحَالِ وَحُكْمِ دَلَالَتِهَا عَلَيْهِ حَصَلَتِ الْكَرَاهَةُ) وَارْتَفَعَ التَّحْرِيمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية