الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

وقال عليه السلام : اللهم لا تجعل لفاجر عندي يدا فيحبه قلبي .

بين صلى الله عليه وسلم إن القلب لا يكاد يمتنع من ذلك .

وروي أن بعض الأمراء أرسل إلى مالك بن دينار بعشرة آلاف درهم ، فأخرجها كلها فأتاه محمد بن واسع فقال : ما صنعت بما أعطاك هذا المخلوق قال : سل أصحابي فقالوا : أخرجه كله فقال :

أنشدك الله أقلبك أشد حبا له الآن أم قبل أن أرسل إليك لا ؟ : بل الآن قال: إنما كنت أخاف هذا .

وقد صدق فإنه إذا أحبه أحب بقاءه وكره عزله ونكبته وموته ، وأحب اتساع ولايته وكثرة ماله ، وكل ذلك حب لأسباب الظلم  وهو مذموم .

قال سلمان وابن مسعود رضي الله عنهما من رضي بأمر وإن غاب عنه كان كمن شهده  قال تعالى ولا تركنوا إلى الذين ظلموا قيل: لا ترضوا بأعمالهم فإن كنت في القوة بحيث لا تزداد حبالهم بذلك فلا بأس بالأخذ .

وقد حكي عن بعض عباد البصرة أنه كان يأخذ أموالا ويفرقها فقيل له : ألا تخاف أن تحبهم فقال : لو أخذ رجل بيدي وأدخلني الجنة ، ثم عصى ربه ، ما أحبه قلبي ; لأن ما الذي سخره للأخذ بيدي هو الذي أبغضه لأجله شكرا له على تسخيره إياه .

وبهذا تبين أخذ المال الآن منهم وإن كان ذلك المال بعينه من وجه حلال محذور ومذموم ; لأنه لا ينفك عن هذه الغوائل .

التالي السابق



الخدمات العلمية