الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين " وَفِي الْخَبَرِ : خَيْرُ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَ الْعُلَمَاءَ وَشَرُّ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَ الْأُمَرَاءَ . وَفِي الْخَبَرِ : الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ مَا لَمْ يُخَالِطُوا السُّلْطَانَ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ خَانُوا الرُّسُلَ ، فَاحْذَرُوهُمْ وَاعْتَزِلُوهُمْ . رَوَاهُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . إتحاف السادة المتقين (وَفِي الْخَبَرِ: خَيْرُ الْأُمَرَاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَ الْعُلَمَاءَ وَشَرُّ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَأْتُونَ الْأُمَرَاءَ ) ، أَغْفَلَهُ الْعِرَاقِيُّ ، وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ، أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْأُمَرَاءَ إِذَا خَالَطُوا الْعُلَمَاءَ، وَيَمْقُتُ الْعُلَمَاءَ إِذَا خَالَطُوا الْأُمَرَاءَ....... رَغِبُوا فِي الدُّنْيَا، وَالْأُمَرَاءُ إِذَا خَالَطُوا الْعُلَمَاءَ رَغِبُوا فِي الْآخِرَةِ" . (وَفِي الْخَبَرِ: الْعُلَمَاءُ) وَفِي رِوَايَةٍ: الْفُقَهَاءُ، (أُمَنَاءُ الرُّسُلِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ) ، فَإِنَّهُمُ اسْتَوْدَعُوهُمُ الشَّرَائِعَ الَّتِي جَاءُوا بِهَا، وَهِيَ الْعُلُومُ وَالْأَعْمَالُ، وَكَلَّفُوا الْخَلْقَ طَلَبَ الْعِلْمَ، فَهُمْ أُمَنَاءُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْعَمَلِ بِهِ، فَهُمْ أُمَنَاءُ عَلَى الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالْغُسْلِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ، وَعَلَى الِاعْتِقَادَاتِ كُلِّهَا، وَكُلُّ مَا يَلْزَمُهُمُ التَّصْدِيقُ بِهِ وَالْعِلْمُ وَالْعَمَلُ، فَمَنْ وَافَقَ عِلْمُهُ عَمَلَهُ وَسِرُّهُ عَلَنَهُ كَانَ جَارِيًا عَلَى سُنَّةِ الْأَنْبِيَاءِ، فَهُوَ الْأَمِينُ، وَمَنْ كَانَ بِضِدِّ ذَلِكَ فَهُوَ الْخَائِنُ، وَبَيْنَ ذَلِكَ دَرَجَاتٌ، فَلِذَلِكَ قَالَ: (مَا لَمْ يُخَالِطُوا السُّلْطَانَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ خَانُوا الرُّسُلَ، فَاحْذَرُوهُمْ وَاعْتَزِلُوهُمْ) ، فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَتَقَرَّبُونَ إِلَيْهِ بِاسْتِمَالَةِ قَلْبِهِ وَتَحْسِينِ قَبِيحِ فِعْلِهِ، وَمَا يُوَافِقُ هَوَاهُ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَدَنَّاهُمْ، (رَوَاهُ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) ، قَالَ الْعِرَاقِيُّ : أَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الْمُصَنَّفِ فِي تَرْجَمَةِ حَفْصٍ الْأَبَرِّيِّ ، وَقَالَ: حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْعِلْمِ اهـ . قُلْتُ: وَكَذَا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ رُسْتُمَ ، عَنْ عُمَرَ الْعَبْدِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : مَوْضُوعٌ، إِبْرَاهِيمُ لَا يُعْرَفُ، وَالْعَبْدِيُّ مَتْرُوكٌ، وَنَازَعَهُ الْجَلَالُ السُّيُوطِيُّ فَقَالَ: قَوْلُهُ هَذَا مَمْنُوعٌ وَلَهُ شَوَاهِدُ فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ، فَيُحْكَمُ لَهُ عَلَى مُقْتَضَى صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ بِالْحُسْنِ اهـ . وَرَوَاهُ كَذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي التَّارِيخِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، وَالدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ، وَالرَّافِعِيُّ فِي تَارِيخِ قَزْوِينَ إِلَّا أَنَّ لَفْظَ الْحَاكِمِ : "مَا لَمْ يُدَاخِلُوا السُّلْطَانَ، فَإِذَا دَاخَلُوهُ فَقَدْ خَانُوا الرُّسُلَ، فَاعْتَزِلُوهُمْ" . وَلَفْظُ الْعُقَيْلِيِّ : "أُمَنَاءُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَفِيهِ: فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ" . وَأَخْرَجَ الْعَسْكَرِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ : الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ مَا لَمْ يَدْخُلُوا فِي الدُّنْيَا وَيَتْبَعُوا السُّلُطَانَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَاحْذَرُوهُمْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية