الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

والقضاء في أقطار الأرض ولاية نافذة الأحكام   .

وتحقيق هذا قد ذكرناه في أحكام الإمامة من كتاب الاقتصاد في الاعتقاد فلسنا نطول الآن به .

وأما الإشكال الآخر وهو أن السلطان إذا لم يعمم بالعطاء كل مستحق  فهل يجوز للواحد أن يأخذ منه ، فهذا مما اختلف العلماء فيه على أربع مراتب ، فغلا بعضهم .

وقال : كل ما يأخذه فالمسلمون كلهم فيه شركاء ولا يدري أن حصته منه دانق أو حبة فليترك الكل وقال قوم : له أن يأخذ قدر قوت يومه فقط فإن هذا القدر يستحقه لحاجته على المسلمين ، وقال قوم : له قوت سنة فإن أخذ الكفاية كل يوم عسير وهو ذو حق في هذا المال ، فكيف يتركه وقال قوم وقال قوم : إنه يأخذ ما يعطى ، والمظلوم هم الباقون .

وهذا هو القياس ; لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين كالغنيمة بين الغانمين ، ولا كالميراث بين الورثة ; لأن ذلك صار ملكا لهم .

وهذا لو لم يتفق قسمه حتى مات هؤلاء لم يجب التوزيع على ورثتهم بحكم الميراث .

بل هذا الحق غير متعين ، وإنما يتعين بالقبض .

بل هو كالصدقات ومهما أعطي الفقراء حصتهم من الصدقات وقع ذلك ملكا لهم ولم يمتنع بظلم المالك بقية الأصناف بمنع حقهم هذا إذا لم يصرف إليه كل المال ، بل صرف إليه من المال ما لو صرف إليه بطريق الإيثار والتفضيل مع تعميم الآخرين لجاز له أن يأخذه والتفضيل جائز في العطاء .

سوى أبو بكر رضي الله عنه فراجعه عمر رضي الله عنه فقال إنما فضلهم عند الله وإنما الدنيا بلاغ .

وفضل عمر رضي الله عنه في زمانه فأعطى عائشة اثني عشر ألفا وزينب عشرة آلاف وجويرية ستة آلاف ، وكذا صفية .

وأقطع عمر لعلي خاصة رضي الله عنهما .

وأقطع عثمان أيضا من السواد خمس جنات .

التالي السابق



الخدمات العلمية