الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

فإن للورع في حق السلاطين أربع درجات .  

الدرجة الأولى أن لا يأخذ من أموالهم شيئا أصلا كما فعله الورعون منهم ، وكما كان يفعله الخلفاء الراشدون حتى أن أبا بكر رضي الله عنه حسب جميع ما كان أخذه من بيت المال فبلغ ستة آلاف درهم فغرمها لبيت المال وحتى أن عمر رضي الله عنه كان يقسم مال بيت المال يوما ، فدخلت ابنة له وأخذت درهما من المال فنهض عمر في طلبها حتى سقطت الملحفة من أحد منكبيه ودخلت الصبية إلى بيت أهلها تبكي وجعلت الدرهم في فيها فأدخل عمر إصبعه فأخرجه من فيها وطرحه على الخراج ، وقال : أيها الناس ليس لعمر ولا لآل عمر إلا ما للمسلمين قريبهم وبعيدهم .

وكسح أبو موسى الأشعري بيت المال فوجد درهما فمر بني لعمر رضي الله عنه فأعطاه إياه فرأى عمر ذلك في يد الغلام فسأله عنه ، فقال أعطانيه : أبو موسى فقال

يا أبا موسى : ما كان في أهل المدينة بيت أهون عليك من آل عمر ، أردت أن لا يبقى من أمة محمد صلى الله عليه وسلم أحد إلا طلبنا بمظلمة ، ورد الدرهم إلى بيت المال .

هذا مع أن المال كان حلالا ولكن خاف أن لا يستحق هو ذلك القدر ، فكان يستبرئ لدينه ويقتصر على الأقل امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك .

ولقوله ومن تركها : فقد استبرأ لعرضه ودينه .

ولما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من التشديدات في الأموال السلطانية حتى قال صلى الله عليه وسلم حين بعث عبادة بن الصامت إلى الصدقة اتق الله يا أبا الوليد لا تجيء يوم القيامة ببعير تحمله على رقبتك له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها ثؤاج فقال : يا رسول الله ، أهكذا يكون ؟ قال : نعم ، والذي نفسي بيده إلا من رحم الله .

قال فوالذي بعثك بالحق لا أعمل على شيء أبدا .

التالي السابق



الخدمات العلمية