الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين الْبَابُ الْخَامِسُ فِي إِدْرَارَاتِ السَّلَاطِينِ وَصِلَاتِهِمْ وَمَا يَحِلُّ مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ . اعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَخَذَ مَالًا مِنْ سُلْطَانٍ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ النَّظَرِ فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ ، فِي مَدْخَلِ ذَلِكَ إِلَى يَدِ السُّلْطَانِ مِنْ أَيْنَ هُوَ وَفِي صِفَتِهِ الَّتِي بِهَا يَسْتَحِقُّ الْأَخْذَ . وَفِي الْمِقْدَارِ الَّذِي يَأْخُذُهُ ، هَلْ يَسْتَحِقُّهُ إِذَا أُضِيفَ إِلَى حَالِهِ وَحَالِ شُرَكَائِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ . . النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي جِهَاتِ الدَّخْلِ لِلسُّلْطَانِ . وَكُلُّ مَا يَحِلُّ لِلسُّلْطَانِ ، سِوَى الْإِحْيَاءِ ، وَمَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الرَّعِيَّةُ قِسْمَانِ: مَأْخُوذٌ مِنَ الْكَفَّارِ وَهُوَ الْغَنِيمَةُ الْمَأْخُوذَةُ بِالْقَهْرِ وَالْفَيْءُ وَهُوَ الَّذِي حَصَلَ مِنْ مَالِهِمْ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ وَالْجِزْيَةُ وَأَمْوَالُ الْمُصَالَحَةِ وَهِيَ الَّتِي تُؤْخَذُ بِالشُّرُوطِ وَالْمُعَاقَدَةِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي الْمَأْخُوذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا ، يَحِلُّ مِنْهُ إِلَّا قِسْمَانِ الْمَوَارِيثِ وَسَائِرِ الْأُمُورِ الضَّائِعَةِ الَّتِي لَا يَتَعَيَّنُ لَهَا مَالِكٌ وَالْأَوْقَافِ الَّتِي لَا مُتَوَلِّيَ لَهَا ، أَمَّا الصَّدَقَاتُ فَلَيْسَتْ تُوجَدُ فِي هَذَا الزَّمَانِ . وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْمُصَادَرَاتِ . إتحاف السادة المتقين (الْبَابُ الْخَامِسُ فِي إِدْرَارَاتِ السَّلَاطِينِ وَصِلَاتِهِمْ وَمَا يَحِلُّ مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ) (اعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَخَذَ مَالًا مِنْ سُلْطَانٍ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنَ النَّظَرِ فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ ،) الْأَوَّلُ (فِي مَدْخَلِ ذَلِكَ الْمَالِ إِلَى يَدِ السُّلْطَانِ مِنْ أَيْنَ هُوَ، وَ) الثَّانِي: (فِي صِفَتِهِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ بِهَا الْأَخْذَ، وَ) الثَّالِثُ: (فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي يَأْخُذُهُ، هَلْ يَسْتَحِقُّهُ إِذَا أُضِيفَ إِلَى حَالِهِ وَحَالِ شُرَكَائِهِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ . النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي جِهَاتِ الْمَدْخَلِ لِلسُّلْطَانِ ، وَكُلِّ مَا يَحِلُّ لِلسُّلْطَانِ سِوَى الْأَحْيَاءِ، وَمَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الرَّعِيَّةُ فَقِسْمَانِ) : قِسْمٌ (مَأْخُوذٌ مِنَ الْكَفَّارِ) بِمُحَارَبَتِهِمْ، (وَهُوَ الْغَنِيمَةُ الْمَأْخُوذَةُ بِالْقَهْرِ) وَالْغَلَبَةِ (وَالْفَيْءُ وَهُوَ الَّذِي حَصَلَ مِنْ مَالِهِمْ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ) قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْغَنِيمَةُ مَا نِيلَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ عُنْوَةً وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ، وَالْفَيْءُ مَا نِيلَ مِنْهُمْ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا، وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْفَيْءُ الْخَرَاجُ وَالْغَنِيمَةُ سُمِّيَ فَيْئًا تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ; لِأَنَّهُ فَاءَ مِنْ قَوْمٍ إِلَى قَوْمٍ، وَهُوَ بِالْهَمْزَةِ، وَلَا يَجُوزُ الْإِدْغَامُ، (وَالْجِزْيَةُ) وَهِيَ بِالْكَسْرِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، (وَأَمْوَالُ الْمُصَالَحَةِ وَهِيَ الَّتِي تُؤْخَذُ بِالشَّرْطِ وَالْمُعَاقَدَةِ) ، وَذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ السُّلْطَانُ قَوْمًا فَيُحَاصِرَهُمْ فَيَطْلُبُونَ الصُّلْحَ فَيَعْقِدُ مَعَهُمْ عَلَى مَالٍ مَخْصُوصٍ، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ شُرُوطًا . (وَالْقِسْمُ الثَّانِي الْمَأْخُوذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَحِلُّ مِنْهُ إِلَّا قِسْمَانِ) أَحَدُهُمَا مَالُ (الْمَوَارِيثِ) ، وَهِيَ التَّرِكَاتُ الَّتِي لَا وَارِثَ لَهَا، (وَ) يَلْحَقُ بِهَا (سَائِرُ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ الَّتِي لَا يَتَعَيَّنُ لَهَا مَالِكٌ) ، وَكَذَا دِيَاتُ مَقْتُولٍ لَا وَلِيَّ لَهُ، (وَ) الثَّانِي (الْأَوْقَافُ الَّتِي لَا مُتَوَلِّيَ لَهَا، أَمَّا الصَّدَقَاتُ) الَّتِي كَانَتْ تُؤْخَذُ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، (فَلَيْسَتْ تُوجَدُ فِي زَمَانِنَا هَذَا) ، فَلَا كَلَامَ فِيهَا، (وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْخَرَاجِ الْمَضْرُوبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ) شِبْهُ الْجِزْيَةِ، (وَالْمُصَادَرَاتِ) مَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِقُوَّةِ الصَّدْرِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية