الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين

الثامن إذا : كان له نسوة فينبغي أن يعدل بينهن  ولا يميل إلى بعضهن فإن خرج إلى سفر وأراد استصحاب واحدة أقرع بينهن .

كذلك كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن ظلم امرأة بليلتها قضى لها فإن القضاء واجب عليه ، وعند ذلك يحتاج إلى معرفة أحكام القسم ، وذلك يطول ذكره وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى ، وفي لفظ ولم : يعدل بينهما ، جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل .

وإنما عليه العدل في العطاء والمبيت وأما ، في الحب والوقاع ، فذلك لا يدخل تحت الاختيار .

قال الله تعالى : ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم ، أي أن تعدلوا : في شهوة القلب ، وميل النفس ويتبع ذلك التفاوت في الوقاع .

وكان ، رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدل بينهن في العطاء ، والبيتوتة في الليالي ويقول : اللهم هذا جهدي فيما أملك ، ولا طاقة لي فيما تملك ولا أملك يعني الحب .

وقد ، كانت عائشة رضي الله عنها أحب نسائه إليه  وسائر نسائه يعرفن ذلك .

وكان يطاف به محمولا في مرضه في كل يوم ، وكل ليلة ، فيبيت عند كل واحدة منهن ، ويقول : أين أنا غدا ؟ ففطنت لذلك امرأة منهن فقالت إنما : يسأل عن يوم عائشة ، فقلن يا رسول الله : قد أذنا لك أن تكون في بيت عائشة ، فإنه يشق عليك أن تحمل في كل ليلة ، فقال : وقد رضيتن بذلك ؟ فقلن : نعم . قال : فحولوني إلى بيت عائشة .

ومهما وهبت واحدة ليلتها لصاحبتها ، ورضي الزوج بذلك ثبت الحق لها .

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه ، فقصد أن يطلق سودة بنت زمعة لما كبرت .

فوهبت ليلتها لعائشة وسألته : أن يقرها على الزوجية ; حتى تحشر في زمرة نسائه فتركها وكان لا يقسم لها ، ويقسم لعائشة ليلتين ، ولسائر أزواجه ليلة ليلة .

ولكنه صلى الله عليه وسلم عدله وقوته ، كان إذا تاقت نفسه إلى واحدة من النساء في غير نوبتها فجامعها طاف في يومه أو ليلته على سائر نسائه فمن ذلك : ما روي عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة واحدة .

وعن أنس : أنه صلى الله عليه وسلم : طاف على تسع نسوة في ضحوة نهار .

التالي السابق



الخدمات العلمية