الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَمِنْ آدَابِهِ أَنْ يُلْقِيَ أَمْرَ الزَّوَاجِ إِلَى سَمْعِ الزَّوْجَةِ وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَذَلِكَ أَحْرَى وَأَوْلَى بِالْأُلْفَةِ وَلِذَلِكَ يُسْتَحَبُّ النَّظَرُ إِلَيْهَا قَبْلَ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَهُمَا . إتحاف السادة المتقين (وَمِنْ آدَابِهِ أَنْ يُلْقِيَ أَمْرَ الزَّوْجِ إِلَى سَمْعِ الزَّوْجَةِ) وَيَشْرَحَ شَأْنَهُ لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ أَمْرِهِ وَيَقِينٍ مِنْ حَالِهِ، وَيَدْخُلُ عَلَى اخْتِيَارٍ مِنْهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا يُلْقِي إِلَيْهَا مِنْ أَمْرِهِ صِدْقًا ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ: مَنِ اسْتُشِيرَ فِي أَمْرِ خَاطِبٍ ذَكَرَ عُيُوبَهُ بِصِدْقٍ ثُمَّ إِنِ انْدَفَعَ بِدُونِ تَعْيِينٍ مِنْ مَسَاوِيهِ لَمْ يَحِلَّ التَّعْيِينُ كَقَوْلِهِ: لَا خَيْرَ لَكَ فِيهِ وَنَحْوَهُ، وَفِي الْأَنْوَارِ لِلْأَرْدَبِيلِيِّ: الْغَيْبَةُ ذِكْرُ الْإِنْسَانِ بِمَا فِيهِ بِمَا يَكْرَهُ سَوَاءً كَانَ فِي بَدَنِهِ، أَوْ دِينِهِ، أَوْ دُنْيَاهُ، أَوْ نَفْسِهِ، أَوْ خِلْقَتِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ وَلَدِهِ، أَوْ وَالِدِهِ، أَوْ زَوْجَتِهِ، أَوْ خَادِمِهِ، أَوْ عِمَامَتِهِ، أَوْ ثَوْبِهِ، أَوْ مَشِيئَتِهِ، أَوْ حَرَكَتِهِ، أَوْ عُبُوسَتِهِ، أَوْ طَلَاقَتِهِ، وَسَوَاءٌ ذَكَرَهُ لَفْظًا أَوْ كِنَايَةً أَوْ إِشَارَةً بِالْعَيْنِ أَوِ الرَّأْسِ أَوِ الْيَدِ. اهـ . (وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَذَلِكَ أَوْلَى بِالْأُلْفَةِ) وَالْمَحَبَّةِ وَالْمُعَاشَرَةِ، (وَلِذَلِكَ يُسْتَحَبُّ النَّظَرُ إِلَيْهَا قَبْلَ النِّكَاحِ) وَعِبَارَةُ الْوَجِيزِ: وَأَحَبُّ الْمَنْكُوحَاتِ الْمَنْظُورُ إِلَيْهَا قَبْلَ النِّكَاحِ، (فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَهُمَا) أَيْ: يَصْلُحَ ثُمَّ لَا يَنْظُرُ إِلَّا إِلَى وَجْهِهَا، قَالَ الشَّارِحُ: وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْكَفَّيْنِ أَيْضًا ، وَفِيهِ خِلَافٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمَذْهَبِ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ النَّظَرُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ الْمَرْأَةِ إِلَّا إِذَا كَانَ النَّاظِرُ صَبِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا أَوْ مَمْلُوكًا لَهَا، أَوْ كَانَتْ رَقِيقَةً أَوْ صَبِيَّةً أَوْ مَحْرَمًا فَيَنْظُرُ إِلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فَقَطْ. قَالَ الشَّارِحُ: اعْلَمْ إِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا هُوَ عَوْرَةٌ مِنْهَا ، وَكَذَا إِلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ إِنْ كَانَ يَخَافُ مِنَ النَّظَرِ الْفِتْنَةَ، فَإِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَجْهَانِ: قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمُ الْمُتَقَدِّمُونَ لَا يَحْرُمُ، نَعَمْ يُكْرَهُ وَالثَّانِي يَحْرُمُ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَبِهِ أَجَابَ صَاحِبُ الْمُهَذِّبِ وَالْقَاضِي الرُّويَانِيُّ ، وَيُحْكَى ذَلِكَ عَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ فِي رِوَايَةِ الدَّارِمِيِّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْإِمَامُ، وَمِمَّنِ اخْتَارَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ فِي الشَّرْحِ أَيْضًا : اعْلَمْ أَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهُ لَا يَنْظُرُ فِي الصُّورَةِ الْمُسْتَثْنَاةِ إِلَّا إِلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ خِلَافَ الْمَذْهَبِ ، أَمَّا فِي الْمُحَرَّمِ فَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا خِلَافًا فِي جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى مَا يَبْدُو عِنْدَ الْمِهْنَةِ وَقَالُوا: الْأَصَحُّ جَوَازُ النَّظَرِ إِلَى جَمِيعِ أَعْضَائِهَا إِلَّا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَكَذَا فِي الرَّقِيقَةِ، وَأَمَّا فِي الصَّبِيَّةِ فَمَنْ جَوَّزَ النَّظَرَ عَمَّمَهُ فِي أَعْضَائِهَا بَعْدَ اجْتِنَابِ الْفَرْجِ ، وَأَمَّا فِي عَبْدِ الْمَرْأَةِ وَالْمَمْسُوحِ فَإِذَا جَوَّزْنَا النَّظَرَ جَعَلْنَاهُ كَالنَّظَرِ إِلَى الْمَحَارِمِ، فَإِذَا فِي اللَّفْظِ خَبْطٌ وَلَا صَائِرَ مِنَ الْأَصْحَابِ إِلَى جَوَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية